تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل

تعذُّر الفصل بين النيابة والوزارة لأن نوّاباً يطمعون بوزارات دسمة...

May 29, 2018

المصدر:

لماذا عاد الرئيس ميشال عون إلى المطالبة بتأليف حكومة وحدة وطنية وهو يعرف أن هذه التجربة أوجدت حكومات فاشلة وغير منتجة لأن لا وحدة بين أعضائها بل مناكفات ومشاحنات تعطّل اتخاذ القرارات المُهمّة والموافقة على كثير من المشاريع الحيويّة؟ ولماذا لم يطبق مبدأ الفصل بين النيابة والوزارة وهو كان قد طالب به كما طالب به من قبل "تكتل التغيير والاصلاح" وتقدّم بمشروع قانون بذلك ليكون ثمّة من يحاسب كل مُرتكب وفاسد ولا تظل مكافحة الفساد "مهمّة صعبة" كما وصفها هو نفسه "لأن من يحمي الفاسدين هم أصحاب نفوذ"... 

يقول الرئيس نبيه برّي إن فصل النيابة عن الوزارة يحتاج إلى تعديل دستوري، ويقول الرئيس حسين الحسيني إن هذا الفصل لا يصحّ في نظام جمهوري ديموقراطي برلماني بل في نظام رئاسي. لكن ثمّة من يردّ على كل ذلك بالقول إن في الامكان الاتفاق على تطبيق مبدأ الفصل بالعرف لا بالنص، كما صار اتفاق على ما هو أهم واعتُبر ميثاقيّاً، بتوزيع الرئاسات الثلاث من دون نص دستوري، فكانت رئاسة الجمهوريّة للموارنة ورئاسة مجلس النواب للشيعة ورئاسة الحكومة للسنّة. وقد اعتُمد هذا التوزيع منذ الاستقلال ولا يزال معمولاً به إلى اليوم.

لقد اعتمدت أحزاب وكتل مبدأ الفصل بين النيابة والوزارة، وكانت "القوات اللبنانية" أول من طبّق هذا المبدأ. وها إن "حزب الله" يعلن تأييده هذا المبدأ وكذلك "تيار المستقبل". فما الذي يمنع الأحزاب والكتل الأخرى من أن تحذو حذوها من دون حاجة إلى تعديل دستوري يجعل الفصل ملزماً وليس اختيارياً وتوافقياً كما صار توزيع الرئاسات الثلاث على الطوائف الثلاث الكبرى؟

إن أحزاباً وكتلاً تقول بالاتفاق بين الجميع على ذلك، لا أن تطبّق مبدأ الفصل أحزاب وكتل فتحرج سواها ليست مع فصلهما وتظهرها بمظهر المتمسّك بالوزارات لمنفعة ما وكأن النيابة وحدها خدمة مجانيّة... وثمّة من يرى ترك الحرية للأحزاب والكتل في تسمية ممثّلها في الحكومة من غير النوّاب سواء كانوا حزبيّين أو مناصرين، لكن هذا قد يجعل الوزير وإن لم يكن نائباً يعود إلى الحزب عند اتخاذ القرارات المُهمّة في مجلس الوزراء، فلا يكون قد تغيّر عندئذ شيء مُهم بين أن يكون النائب الحزبي وزيراً أو مناصراً للحزب، يضاف إلى ذلك أن الخزينة تتحمّل عندئذ عبء دفع راتب للنائب الحزبي وللوزير غير النائب سواء كان حزبيّاً أو غير حزبي، وينضم بالتالي إلى كتلة الحزب النيابية ليكبر حجمها وإنْ موقتاً.

هل تتّفق الأحزاب والكتل على اعتماد مبدأ الفصل بين النيابة والوزارة، أم ان منها من لا يريد ذلك كون الوزارة هي في نظر بعضهم مصدر رزق... وليست للوجاهة فقط، ولا تستطيع العيش من دون وزارة خصوصاً إذا كانت دسمة... وإن كانت ستجد نفسها محرجة أمام الناس عندما لا تقبل بمبدأ الفصل الذي قبلت به أحزاب وكتل أخرى.

الواقع أن ما يهم الناس ليس شكل الحكومات بل كيف تحكم وتولي أولويّاتهم الاهتمام اللازم وتحافظ على ديمومة الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي. وتحقيق ذلك يتطلّب الانسجام والتجانس داخل الحكومات، لا أن يتحوّل مجلس الوزراء في كل جلسة حلبة صراع ومشاحنات ومناكفات تكون لها انعكاسات سلبيّة على الشارع. فإذا كان لبنان استطاع تحمّل ذلك من قبل، فليس في استطاعته اليوم التحمّل وهو في وضع دقيق اقتصاديّاً ومطلوب تنفيذ المشاريع الكبرى التي وافق عليها مؤتمر "سيدر" وخصّص 11 مليار دولار لتمويلها.

إن الوقت الآن هو وقت عمل جاد لا وقت إضاعته على الكلام والمزايدات، وان لبنان يعيش وسط منطقة تغلي ولا صمود للاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي فيه إلّا بوحدة وطنيّة تجسّدها حكومة مُتجانسة ومنسجمة، سواء كانت من النوّاب أو من غير النوّاب أو كانت خليطاً. فما يهمّ الناس ليس شكل الحكومة بل كيف تحكم ويكون وفاق مسبق على برنامجها عند تأليفها، لا أن تؤلَّف ثم يقوم خلاف بين أعضائها على هذا البرنامج فتتحوّل حكومة تصريف أعمال أو حكومة تعطيل أعمال...

emile.khoury@annahar.com.lb

Posted by✍️

للمشاركة :
إعلان
Point7 Multimedia