
تشنّجات رئاسيّة الطّابع بين "حزب الله" و"التّيار الحرّ"
December 13, 2022
المصدر:
المصدر: النهار العربي
استقطبت التباينات القائمة بين "التيار الوطني الحرّ" و"حزب الله" اهتمام قراءات المراقبين السياسيين في لبنان خلال الأيام الماضية. لم تكن هذه المرّة الأولى التي تتعكّر فيها الأجواء بين الطرفين على امتداد الأشهر السابقة، بل إن بعض الانتقادات كان قد وجّهها فريق "التيار" إلى "الحزب" من دون تحوّل التشنجات الخفيفة الظاهرة إلى خلاف بين المكوّنين. وظهرت أولى الحزازات الحديثة نتيجة ما اعتبره "التيار" تعطيلاً للمجلس الدستوري، بعدما قدّم تكتله النيابي طعناً في تعديلات القانون الانتخابي قبل أشهر من موعد إجراء الانتخابات النيابية، موجّهاً اللوم إلى "الثنائي الشيعي". كما لمّح إلى دور لحزبي "الثنائية الشيعية" في تعطيل التحقيق في انفجار مرفأ بيروت.
ثم عبّر رئيس "التيار الوطني الحرّ" النائب جبران باسيل عن رهان لدى "حزب الله" على الفراغ الرئاسي. لكن، أقوى التباينات تمثلت في تأييد الأخير الدعوة إلى انعقاد جلسة وزارية وما استتبعه من تصريح لباسيل ربط توقيت الدعوة بالضغط عليه في الموضوع الرئاسي، في مرحلة يدعم فيها "حزب الله" وصول الوزير السابق سليمان فرنجية إلى سدة الرئاسة. وأعرب "التيار" مرّة جديدة عن رفضه وصول فرنجية للرئاسة، في وقت لفتت أجواء تكتل "لبنان القوي" إلى أن "حزب الله" يحاول الضغط عليه للموافقة على ترشيح فرنجية. وأشارت المعطيات إلى أن التكتل العوني بحث خلال مشاورات داخلية بين أعضائه في الموضوع الرئاسي، وكانت النتيجة تأكيد الرفض القاطع لدعم ترشيح فرنجية كمسألة حاسمة لا يمكن التراجع عنها، مع الانفتاح على مناقشة أسماء أخرى.
أي مقاربة للاختلافات بين "حزب الله" و"التيار الحرّ" بالنسبة إلى المراقبين السياسيين؟ وهل تعتبر التباينات تكتية الطابع، أم أنها يمكن أن تؤدي إلى بداية تفكّك التفاهم بينهما؟
يقرأ الباحث السياسي والقيادي في حزب "القوات اللبنانية" المعارِض ميشال الشماعي لـ"النهار العربي" أن "العلاقة بين "التيار الوطني الحرّ" و"حزب الله" يتحكّم بها الأخير من دون الوصول إلى مساس بها، باعتبار أن "التيار" لا يستطيع أن يخرج من عباءة "الحزب" وسط مصالح مشتركة تجمع الطرفين في السلطة. وما يحصل يشكّل مسرحية سمجة ومجرّد مزايدات شخصية للقول إن باسيل قادر على التحكم بمفاصل اللعبة السياسية، كمسألة ليست بواقعية بعدما أصبح خارج السدّة الرئاسية على إثر نهاية العهد"، مضيفاً أن "حزب الله أراد من خلال تأييده انعقاد جلسة وزارية توجيه رسالة إلى باسيل مفادها وقف الدلع السياسي. أما الحديث عن اللامركزية فلا يفتح المجال سوى للتهويل بعد 6 سنوات حصل فيها "التيار الحرّ" على أكبر تمثيل نيابي وأكثرية حكومية، إضافة إلى موقع رئاسة الجمهورية، من دون أن يطرح هذا المطلب أمام المجلس النيابي".
ويلفت الشماعي إلى أن "ما يحصل محاولة فاشلة من رئاسة "التيار" للقول لـ"الحزب" إنه لا يزال قادراً على التحكم بالسلطة، في وقت يتصرّف "حزب الله" على هواه ويفعل ما يريده دون أن يسأل أحداً رأيه. ولا انسجام في الموضوع الرئاسي بين "التيار" و"الحزب" بما يؤثر في العلاقة بين الطرفين، مع استمرار سعي باسيل إلى فرض نفسه رئيساً، فيما لا يستطيع "حزب الله" السير بفرنجية من دون موافقة التيار"، بما يعني بالنسبة إلى الشماعي أن "المسائل غير ناضجة رئاسياً لدى محور 8 آذار، مع انعكاس خطورة عدم حسم الرأي بغياب القدرة على اتخاذ موقف. لكن، تعتبر العلاقة ثابتة بين "التيار" و"الحزب" وسط بعض التباينات التكتية في الموضوع الرئاسي، مع استمرار تعطيل الاستحقاق من محور "الممانعة" بانتظار متغير ما في الأشهر المقبلة، إلا إذا سبقت الفوضى المجتمعية المعيشية أي تطور".
وتقول الباحثة السياسية منى فياض لـ"النهار العربي" إن "التضعضع أكيد في العلاقة بين "التيار الحرّ" وحليفه "حزب الله" الذي بدأ يبدي انزعاجاً منه، لكن السؤال المطروح: هل باستطاعة "الحزب" الاستغناء عن حليفه "التيار"؟ ومن ناحية ثانية، هل وصل قصر النظر بباسيل إلى درجة يعتقد فيها أنه يستطيع أن يدير "حزب الله" كما يريد؟ يتوقف مستقبل العلاقة بين الطرفين على سلوك باسيل ويرتبط به"، مشيرة إلى أن "حلفاء باسيل يقتصرون راهناً على "حزب الله" الذي كان هيأ له وصول عدد من نواب كتلته. ويمكن باسيل أن يكتشف في لحظة معينة حاجته إلى تليين موقفه مع "الحزب" الذي لا أعلم مدى جدية دعمه وصول الوزير السابق سليمان فرنجية إلى سدة الرئاسة، باعتباره يدرك أنه لا يمتلك الشعبية الكافية على الأرض وينتمي إلى محور الممانعة، رغم التزامه بعض اللياقات مع خصومه السياسيين".
وتستنتج فياض أن "التباينات التي يعبّر عنها "التيار" قد تناسب "حزب الله" بما يجعله يستمر في تأخيره انتخاب رئيس للجمهورية، إلا إذا حصل على ضمانات بإبقاء وضعه على ما هو. وهناك أسئلة تطرح حول قدرة أي رئيس على تنفيذ الشروط المطلوبة دولياً وقرارات الشرعية الدولية، وأستصعب أن يقدر أي رئيس منتخب على القيام بالمطلوب"، مرجحة أن "شدّ الحبال يناسب "التيار" و"الحزب" ويعطي الأخير ما يريده في ظلّ التباين القائم، لكن لا أدرك إلى أي مدى يسعى "الحزب" إلى تأخير انتخابات الرئاسة أو الاتفاق ضمناً على مرشح معين مع ضمانات. كل الحلول الممكنة متعلقة بالخارج لأن الداخل ليس لديه أي فعالية أو قدرة وسط الواقع الاجتماعي للشعب اللبناني".
Posted byTony Ghantous✍️
.jpg&w=3840&q=75)


