
بين الترهيب والترغيب، الخط 29 في خطر... بيان بعبدا يستنجد بالأميركي: لا موافقة، لا رفض ولا إقدام!
March 19, 2022
المصدر:
النهار
تتهاوى آمال اللبنانيين ببعض انفراج الواحدة تلو الأخرى، وتتعقد مسارات الحلول المرجوة للخلاص من حبل الانهيار الذي يشتد أكثر فأكثر على أعناقهم، فيما سياسيّو هذا الوطن شبه المفلس لم يتعلموا بعد من دروس الماضي وعِبر التاريخ، ولا تزال شهواتهم المفرطة للسلطة والتسلط، والمناكفات السخيفة بين بعضهم البعض، تتحكم بأدائهم وممارستهم للحكم.
آخر الآمال المنهارة هو، وبالمباشر الصريح، ميل معظم الطبقة السياسية وأهل السلطة والحكم و"كلّن يعني كلّن" بتواطؤ مريب بين بعضهم البعض، الى التخلي عن الخط 29 في المفاوضات، وتاليا التخلي عن مساحات بحرية ضخمة تعادل تقريبا خُمس مساحة لبنان، للعدو الإسرائيلي، تلبية لمطالب الجانب الأميركي الذي يرعى المفاوضات غير المباشرة مع الإسرائيليين، أو ربما خوفا أو انصياعا لتهديدات مبطّنة بعقوبات أميركية جديدة قيل إن بعض المسؤولين تلقّوها إذا لم يلتزموا المقترح الاميركي، مرفقة بإيحاءات عن "رشوة" برفع بعض العقوبات المفروضة سابقا على شخصيات سياسية ورجال أعمال من المقربين كمكافأة على السير به. وقد يكون "احتمال وجود صفقة اميركية - ايرانية تتعلق بتسهيل مفاوضات فيينا، فيدفع لبنان ثمن صراعات الآخرين او اتفاقهم"، وفق ما أدلى به العميد المتقاعد جورج نادر لـ"النهار"، الذي يتابع مع الدكتور عصام خليفة ومجموعة من الناشطين موضوع الترسيم، وكانوا من اوائل الذين اتهموا السلطة السياسية بممارسة "الخيانة العظمى" في تخلّيهم عن تبنّي الخط 29 والعودة الى الخط 23 واهمال جميع الوثائق والمستندات والخرائط العسكرية التي تعزز تثبيت حدود لبنان بالخط 29.
هذا "الإذعان" الذي تسربت أخباره، سيضع حكام لبنان ومسؤوليه الحاليين أمام حكم للتاريخ، لن يرحم تخاذلهم ورضوخهم وإضاعتهم لثروات نفطية وغازية تقدَّر بمئات مليارات الدولارات، كان يمكن لو أحسنوا التنسيق بين بعضهم البعض ووضعوا أنانياتهم ومصالحهم الشخصية والحزبية الضيقة جانباً، أن يصلوا بهذا الملف الحساس الى خواتيم تضع لبنان على خريطة الحياة من جديد وتنتشله من براثن الإفلاس والانهيار، وتعيد إنهاض الاقتصاد على أسس متينة وجديدة.
هؤلاء المسؤولون لم يتورعوا عن رفض توقيع المرسوم 6433 الذي يثبت حدود لبنان البحرية على الخط 29 ووضعوه في الأدراج، ولم يجتمع مجلس نوابنا الكريم ويدعم المفاوضين اللبنانيين بقرار يرفض فيه الخط 23، اضافة الى المراسلات الملتبسة مع الأمم المتحدة، وكأن حكام لبنان يفاوضون عليه وليس له، ويمنحون ثرواته ترضيةً للراعي الأميركي وتاليا لإسرائيل. وما البيان الذي أصدره الرؤساء الثلاثة من قصر بعبدا أمس، مستنجدين بالأميركي ضمناً، إلا دليل برأي مصادر متابعة على "الخوف من الإقدام، وفتح الباب أمام تسوية لن تكون في أفضل نتائجها إلا إضاعة غير مفهومة للحقوق اللبنانية في السيادة الكاملة على الحدود البحرية بما فيها، وما تحويه من حقول وكنوز بترولية تقدَّر بالمليارات".
إذاً، أفضى اجتماع الرؤساء الثلاثة الى الاتفاق على العودة الى اتفاق "الاطار"، اي العودة الى المربع الاول الذي بدأ في الجولة الاولى قبل اكثر من عامين. وبحسب بيان صادر عن قصر بعبدا فقد تقرر دعوة الولايات المتحدة الاميركية الى الاستمرار في جهودها لاستكمال المفاوضات ل#ترسيم الحدود البحرية، وفقا لاتفاق الاطار بما يحفظ مصلحة لبنان العليا والاستقرار في المنطقة.
وفيما أكد رئيس الوفد التقني العسكري المفاوض العميد الركن الطيار بسام ياسين لـ "النهار" أن بيان القصر "غير مفهوم وغير واضح"، أشار الى ضرورة أن "يتمسك لبنان بالحد الذي وضعه الجيش اللبناني، اي الخط 29، وتعديل المرسوم 6433 الذي يثبت حدود لبنان البحرية على الخط 29... وحينها يأتون إلينا للتفاوض، وحينها فقط نأخذ حقّنا". وكان ياسين أعلن أنه "بالتزامن مع تقديم آموس هوكشتاين عرضه المتمثل بالخط المتعرج والذي يهدف الى إبعاد الانظار عن حقل كاريش وإلهاء اللبنانيين بالنقاش حول هذا الخط الذي يقع داخل المياه اللبنانية في منطقة الـ 860 كلم مربع، وصلت الى هذا الحقل بتاريخ 11/3/2022 سفينة الحفر Stena IceMAX التي تعمل لمصلحة شركة "هاليبرتون" التي تعاقدت معها شركة "انرجين" اليونانية. وستبدأ السفينة بحفر أول بئر من أصل 3 الى 5 آبار تم الاتفاق عليها بين الشركتين لتطوير حقل كاريش من الجهة الشمالية ولاستكمال عمليات الاستكشاف عن النفط والغاز في المنطقة الحدودية الواعدة بالموارد البترولية". وسأل: "هل سيُسمح للعدو بالتنقيب في جوارنا ونحن نتلهى بكيفية انتقاء الكلمات لرفض عرض هوكشتاين الذي لا يقدم أو يؤخر إن لم يذكر العودة الى الخط 29؟".
خبير اقتصادات النفط والغاز الدكتور فادي جواد علّق على ما افضى اليه اجتماع بعبدا بالقول إن "ما لم يُكشف هو الخيار الذي تسلكه القيادة السياسية والذي سوف تكشفه الايام المقبلة ويحل "لغز" الجواب اللبناني الحقيقي ردا على عرض هوكشتاين، والذي يتعرض لتجاذبات داخلية تنطلق من رأي رئيس الجمهورية بعدم قانونية الخط 29 في مقابل الرأي التقني والفني بناء على قانون البحار وهيئة الهيدروغرافيا في الجيش اللبناني التي تعتبر انه لا وجود للخط 23 فيما الخطان الاساسيان هما خط هوف و29".
ويعتبر جواد أنه "حتى لو تم التوافق على الخط 23 سيكون منقوصا باختراقات اسرائيلية عدة اعتمادا على المكامن على طول الخط. فإذا وُجد مكمن، ستدخل اسرائيل به عبر خرق الخط 23 باتجاه البلوكين 8 و9 اللبنانيَّين، وهذا يعني أن التعرج سيكون قائما على المكامن الغنية بالغاز، وستخترق اسرائيل البلوكات اللبنانية وتترك المكامن الصغيرة للبنان. وبما أن حقل "قانا" اللبناني يخترق البلوك 72 الاسرائيلي، لذا يعتبر جواد أن "التعرجات مطلوبة، وتاليا يجب ان تقسم ثروات المنطقة بين البلدين بشكل يحفظ الحق القانوني للبنان".
سفينة الحفر البريطانية "Stena Icemax" رست قبالة مرفأ حيفا الاسرائيلي حيث تستهدف حفر 3 آبار اساسية وبئرين اختياريتين خلال الـ 6 أشهر المقبلة، بحسب العقد الموقع مع "انرجيان" الاسرائيلية في حقل كاريش الشمالي، أي في المنطقة المتنازع عليها مع لبنان، والذي يحوي نحو 33 مليار قدم مكعب من الغاز و31 مليار برميل في جزئيه الجنوبي والشمالي والمتوقع بدء الانتاج فيه في شهر آب المقبل، لذا يأسف جواد لأن "المخطط اللبناني للافادة من ثروته النفطية وتطويرها جُمد، فيما اسرائيل ماضية بتنمية حقولها وتطويرها بدليل أن وتيرة العمل تنطلق بشكل صاروخي في حقل كاريش وحقل 12 في بئر اثينا، اضافة الى بلوك 31 (هرمس) وبلوك 23 (هرقل) الاختياريين، علما أن "انرجيان" وقّعت مع الشركة المصرية للغازات الطبيعية مذكرة تفاهم لشراء وبيع الغاز الطبيعي لمدة 10 سنين، كما وقعت قبل يومين مع شركة الكهرباء الاسرائيلية IEC للبدء بتسلم الغاز من حقل كاريش مباشرة لتغذية سوق الكهرباء الاسرائيلية وذلك بدءا من الربع الثالث من السنة الجارية، والذي سيضخ 6.5 مليارات متر مكعب سنويا عبر المحطة العائمة لـ "انرجيان" المتخصصة بالانتاج والتخزين والتفريغ، والتي سوف تزداد الكمية سنويا بدءا من عام 2023".
ما يحصل في حقل كاريش والتعاقدات التي تقوم بها "انرجيان" داخليا في اسرائيل ومع الشركات المصرية والعالمية لتصريف الثروة الكامنة في حقل كاريش من غاز ونفط هو خير دليل، برأي جواد، على "مدى التخبط اللبناني في الوصول الى رأي موحد حيال ما إذا كان الخط 23 او 29 هو الخط الذي يجب ان ننطلق منه، وهذا ما جعل اسرائيل تمضي قدماً مطمئنة الى مستقبلها في سوق الغاز العالمية التي تتعرض لضغوط في سلاسل الامداد بعد حرب اوكرانيا". وختم جواد بأن "الغاز اللبناني سيضيء اسرائيل بعد توقيع "انرجيان" مع شركة كهرباء اسرائيل العقود لاستيراد الغاز من حقل كاريش، فيما لبنان وشعبه ينامون في العتمة في وقت أحوج ما يكون فيه للافادة من ثروته النفطية للخروج من الانهيار الاقتصادي"!
المصدر: "النهار"
سلوى بعلبكي
Posted byTony Ghantous✍️


