
بيروت دخلت "مواجهة مفتوحة"... وهذه التفاصيل
September 29, 2019
المصدر:
ماذا يعني ان في البلد أزمة دولار؟ وهل المسألة، ذات شق تقني، يتصل بالعرض والطلب، أم أن وراء الأكمة الدولارية ما وراءها من مسائل إقليمية ودولية وسياسية وإنتظامية في ما يتعلق بصراعات المنطقة، وحقبات السياسة الدولية، المتأثرة بهوية وطباع رؤساء الولايات المتحدة الأميركية، ومن ورائهم رؤساء الدول، المعتبرة أعضاء في مجلس الأمن، أو القادرة على حجز دور على حلبة المصالح والنفوذ الدوليين؟ ولنختصر الموقف: دولار يعني الولايات المتحدة والنظام النقدي العالمي، ويعني انتقال مركز العمليات في التجارة الدولية من لندن إلى نيويورك، وتحول بنوك فدرال بنك (العدد 12) إلى مركز مراقبة النشاط المصرفي لكل مصارف الكرة الأرضية، وهذا الأمر حول الولايات المتحدة إلى مستحوذ على أموال الكرة الأرضية، في أخطر انقلاب مالي منذ اكتشاف النقد في التداول بين النّاس والمجتمعات البشرية، المتقدمة منها والمتخلفة، وحتى البدائية، على السواء... وأصبحت الدول بحاجة إلى الاحتفاظ بكميات هائلة من الدولار، من أجل توفير التغطية لإصدار العملات المحلية، التي يتعامل بها المواطنون، والساكنون على أرض هذه الدولة. وتحصي البنوك الفدرالية الأميركية كميات الدولار، التي تتعامل بها دول الأرض، والمسموح ان تتحرك بإرادة من البنوك المركزية الوطنية.. وإذا كانت الولايات المتحدة لا تحتاج غالباً إلى طبع الدولار، بل تكتفي بزيادة أرقام في دفاترها، فإن طباعة الدولارات تتوقف على الحاجة إلى مئات مليارات الدولارات التي تحتاجها مصارف العالم للتداول (بين 800 مليار دولار أو تريليون مليار دولار). ونظراً لوضعية الدولار كسلعة نقدية في التداول العالمي، ليس على مستوى البورصات والأسواق المالية، بل أيضاً على مستوى التبادل التجاري، فإن الطلب على الدولار في تزايد مستمر، لا سيما بالنسبة للمسافرين عبر مطارات العالم، وفي السوق التجارية، وفي شراء النفط ومشتقاته. وهكذا يجري التحكم بثروات العالم، من خلال تسعير أونصة الذهب مقابل الدولار، فضلاً عن تحديد أسعار تبادل العملات، من قبل المصارف المركزية الوطنية.. وفي حالة لبنان، من زاوية تحولات الاقتصاد العالمي، وانتقال الدولار ليس كوسيلة لتبادل التجارة، والسيطرة على اقتصاديات الدول، بل أيضاً إلى وسيلة تحكم وضغط، أدخل الدولار الأميركي لبنان في نظام تجاذبات المنطقة، بعد مرور ما لا يقل عن ثماني سنوات على الحرب التي اندلعت في سوريا، ومن مدخل واسع هو الحرب على حزب الله، بعد تصنيفه إرهابياً، على الرغم من وجود نواب للحزب ووزراء في المجلس النيابي والحكومة. المسألة، تخطت هذه النقطة، إلى إجراءات على الأرض، تطال البنية الاقتصادية والانتاجية للحزب، لدرجة تحول العقوبات المالية إلى «ماكارثية» من نوع بالغ «الإجراء». فلا شيء يمنع من تصفية مصرف لمجرد ان نائباً من حزب الله يتعامل مع هذا المصرف، أو كان لديه قبل سنة أو لسنوات، أو لأحد أفراد عائلته أو اقربائه حساب هناك. لم يقف الأمر عند هذا، بل دأبت الإدارة الأميركية على إرسال موفدين، تنحصر مهمة الواحد منهم، من ديفيد شنكر إلى ديفيد بيللنغسلي، ليبحث مع حاكم مصرف لبنان في أدق تفاصيل الامتثال اللبناني للإملاءات الأميركية، ليس في ما خصَّ مصرف «جمّال ترست بنك»، بل أيضاً من زاوية تشدد المصارف الأخرى، بمراقبة حركة أعضاء الحزب ونوابه وسائر المرتبطين به من هذه الوجهة أو تلك.. ثم من يتحدث عن ان سبب تراجع احتياط السيولة في المصارف والأسواق بالعملة الأميركية الخضراء (الدولار) مردّه إلى تزايد الطلب على الدولار، لتعويض الخسائر التي مُني بها الاقتصاد السوري في ما خصَّ الدولار، وتوافره في المصارف السورية العاملة (يذكر ان مصارف لبنانية كبرى كان لديها فروع في العاصمة السورية ومراكز المحافظات في هذا البلد). ولمَّا كانت السلع الأساسية، التي تستورد من الخارج، تسعر وتباع بالدولار الأميركي، بصرف النظر عن بلد الاستهلاك، فإن المواد الأساسية كالمحروقات والقمح، والأدوية وغيرها، تأثرت بوضعية الدولار الصعبة، لجهة قلة الوفرة، وتزايد الطلب، في ضوء قانون العرض والطلب.. عبرت الأزمة عن نفسها. 1- توقف القروض السكنية والشخصية (كقرض شراء سيارة). 2 - تخفيض المصارف التحويلات المالية من الليرة إلى الدولار.. 3 - تحول المؤسسات والشركات التي كانت تصرف رواتب موظفيها بالدولار إلى الليرة. 4 - سحب مودعين أموال لهم بالدولار، ووضعها في منازلهم. 5 - رفع الصيارفة سعر صرف الدولار في الأسواق، التي يجري التخوف من ان تتحول إلى أسواق سوداء.. لجأ رياض سلامة حاكم المصرف المركزي إلى تثبيت دفتري لسعر صرف الدولار، والعملات الصعبة، في حين كانت عمليات التبادل في السوق غير الرسمي يتجاوز الـ1650 ليرة لبنانية لكل دولار أميركي.. برز سؤال كبير: ماذا بقي من الهندسات المالية التي وضعها الحاكم؟! لم تنفع إجراءات النيابة العامة المالية بملاحقة الصيارفة. الأزمة معقدة أكثر بكثير.. وقعت أزمة متفرعة، المحروقات، وثمة أزمات متوقعة كأزمة القمح، أو استيراد الدواء.. على ان الأخطر، هو اندلاع اشتباك، يحتدم ويخبو بين وزير المال علي حسن خليل وحاكم المركزي سلامة، الذي نقل في وقت سابق من هذا الشهر معلومات ذات صلة بحركة العقوبات، على الشيعة، مصارف وأفراد وشركات وتجار، بما في ذلك مودعين أو مغتربين، إلى الرئيس نبيه بري، الذي ينتمي وزير المال إلى الحركة السياسية التي يتزعمها الرئيس برّي، الذي بادر إلى نفي معلومات عن انه طلب من سلامة الإسراع في مغادرة مقر الرئاسة الثانية، وعدم تكرار الزيارة.. مما دفع ببري عبر مكتبه الإعلامي إلى نفي صحة ومضمون ما يتناقله البعض عبر شبكات التواصل الاجتماعي وبعض الوكالات الإخبارية... وأن العلاقة بين رئيس المجلس وسعادة حاكم مصرف لبنان جيدة جداً.. ولم ينس بيان عين التينة وضع ما جرى تداوله في سياق «الدس الرخيص والمخطط الرامي لاستهداف لبنان واستقراره المالي والاقتصادي».. نفض رئيس الجمهورية، وهو على متن الطائرة التي أقلته من نيويورك إلى بيروت يده من أزمة الدولار والمحروقات والاضرابات وما شاكل.. ونزل بعض النّاس المزعوجين أكثر من سواهم من الضغط المالي والكهربائي والمالي على حياتهم.. في لعبة «عض الأصابع» أصبح الدولار فيصل التفرقة ما بين جماعات لبنانية «حاكمة» وجماعات لبنانية طالحة (بمعنى إرهابية). الدلائل تُشير إلى ان لبنان دخل في اشتباك مصالح دول المنطقة الكبرى.. وان المسألة أبعد من ان تكون تقنية، تخضع لنظريات، كينز أو ماركس.. إنما مواجهة مفتوحة على مساحة تختصر الكوكب، وبكل الأسلحة... ومنها المال والدولار؟!
المصدر : موقع MTVPosted by✍️
.jpg&w=3840&q=75)


