تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
بماذا يفرح العونيون بعد خمس سنوات من عهد عون

بماذا يفرح العونيون بعد خمس سنوات من عهد عون

October 31, 2021

المصدر:

tayyar.org (بقلم جوي جرجس‎)

 خمس سنوات مرت على يوم انتخابه رئيساً للبلاد، رئيساً بحسب دستور الطائف وصلاحياته المحدودة، المخنوقة والمكبّلة. رئيساً بنظام صُنع في الخارج من قبل منظومة أمراء حرب وإقطاعيين وحيتان مال أمسكوا بمقدرات البلد ومؤسساته بعد انتهاء الحرب العسكرية فيما بينهم.

"مش عازمكن ع لقمة طيبة. عازمكن ع درب صعبة، ع تعب وقهر ونضال. قلال يللي بيكملوا بس كافيين لنكفي سوا المشوار"؛ هذا الكلام قاله الجنرال عون في السابق لأنه "كان يعلم" ما ينتظره وما ينتظر اللّبنانيين من مواجهات وآلام على درب الجلجلة مع هذه المنظومة الحاكمة والمتحكّمة بمقدرات البلد، على رجاء القيامة من خلال نضاله.
يوم ٣١ تشرين كان الانقلاب على ١٣ تشرين، الانقلاب الرّقمي والتّاريخي والسّياسي، الانقلاب الّذي يصعب تصديقه في حينه. كثر تأمّلوا العجائب وانتظروا التّغيير الشّامل بسحر ساحر، لأنّهم يعرفون الجنرال وينتظرون منه ما لا أمل به من أي طرف آخر. أمّا هو، فقال لهم يوم انتخابه إنّه لن يعدهم بذلك، لا بل كان خطاب القسم أقلّ من أحلامهم وأكثر واقعيّة وبوعود دستوريّة دقيقة ومحدودة.
هو كان يعلم ما ينتظره من هذه المنظومة، فالمايسترو المتحكّم بها قال يومها "الله لا يخليني اذا بخليه يحكم". والنّظام الموجود عبر دستور الطائف يمنع الرّئيس من أن يكون حاكماً بل يحوّله شبه حَكَم باستثناء بعض الصّلاحيات المتبقية الّتي أصرّ الرّئيس عون على استعمالها بالكامل بدون أي سماح لأحد بتخطّيها أو اختزالها.
قد يسأل البعض، لا بل كثُر، لماذا أصرّ الجنرال على حقّه بالوصول للرّئاسة طالما أنّه يعرف تركيبة البلد والنّظام وأنّه لن يستطيع تغيير ما تفرضه المنظومة. هؤلاء ينسون كيف كان المجلس النّيابي السّابق قد جدّد ومدّد لنفسه بمخالفات دستورية، مع تعطيل للمجلس الدّستوري كي لا يبتّ في الطّعن المقدّم، بالإضافة للتّمديد لقائد الجيش السّابق قهوجي بمخالفة قانونيّة أيضاً مع دعم طموحه الرّئاسي بعد تركه للعسكريين يتعرّضون للخطف والقتل وفرضه عدم التّحرك وترك الإرهابيين يأخذون الرّهائن على أعين رفاقهم. كيف ينسى اللّبنانيون أنّ البلاد سارت لسنوات طويلة قبل عهد الرّئيس عون بلا موازنات ولا قطع للحساب، فتبخّرت ميليارات الدّولارات بدون حسيب أو رقيب سوى كتاب "الابراء المستحيل" الذي تحوّل إخبارات قضائيّة وتثبيت لمنطق فرض الموازنات وقطع الحساب كما تمّ في عهده. في عهده أيضاً عادت الشّراكة في الحكم وتمّ تنفيذ المناصفة الحقيقية لا الشّكلية في تشكيل الحكومات والتعيينات الإداريّة فحوّل النّصوص لواقع مفروض. في عهده تحرّرت الجرود وكان العين السّاهرة على المعارك من اليرزة. في عهده انتقلنا للمرّة الأولى في تاريخ لبنان إلى نظام انتخابي نسبيّ وتخطّينا النّظام الأكثري الظّالم أيًّ كان حجم الدّوائر. في عهده أعطي للمنتشرين حقّ الاقتراع من الخارج، مارسوه في انتخابات عام ٢٠١٨ للمرة الاولى، وقانون يسمح لهم باختيار ٦ نواب لتمثيلهم بشكل مباشر تحاول المنظومة تعديله لحرمانهم من هذا الحقّ اليوم. في عهده بدأ التّنقيب عن النّفط والغاز، للوصول إلى ثروة يملكها لبنان لم يكشف عليها عبر التاريخ، ويتعرّض هذا الملف لمحاولات تحطيم دولية. في عهده واجه عملية خطف لرئيس حكومة لبنان في دولة أخرى، ورفض مسرحية إعلانه إستقالته على شاشة من مكان اعتقاله، وخاض معركة دولية سياسية سيادية وديبلوماسبة لتحريره وإعادته لوطنه حراً محرراً ورئيساً للحكومة. في عهده وقف لبنان بمواجهة "صفقة القرن" ورفض التّطبيع والتّوطين مع العدو الاسرائيلي وأصرّ بلسان رئيسه من على أهمّ المنابر الدّولية، على حقّ استرجاع كامل أراضيه وحقّ مقاومة أي عدوان وحقّ الدّفاع عن النّفس وحقّ رفض أي فرض لأي توطين لا للاجىء ولا لنازح مهما كان الثّمن وأنّ "القرار بهذا الأمر يعود لنا وليس لغيرنا".
كلامه الشّهير المربوط ب "مهما كان الثّمن" لحقه دفع ثمن كبير وغالٍ بشكل سريع. فبدأ اللّعب بسعر صرف العملة قبل عودته من المؤتمر إلى الوطن، واستُتبع دفع الثّمن من خلال انتفاضة انقلابيّة سمّيت بالثّورة، ترافقت مع قطع للطّرقات وتهريب للأموال بالمليارات إلى الخارج، وارتفاع جنوني بسعر الصّرف، وانهيار مالي واقتصادي، ثمّ طوابير مُذلّة للمواطنين على محطّات البنزين وانقطاع كهرباء المولّدات بسبب شحّ المازوت وغلاء معيشة غير طبيعي يرافق الأزمة بسرعة جنونيّة، وفوضى رقابيّة غير مسبوقة. لم يتركوا شيئًا إلا وفعلوه لإسقاط عهد الرّئيس عون وتحطيم كلّ الآمال وجعل المواطنين يعيشون الذّلّ في كلّ ما هو من بديهيات الحياة وأولويّاتها لا كمالياتها. استكمل مسار الإنهيار والدّمار مع انفجار مرفأ بيروت الّذي ذهب ضحيّته عشرات الشّهداء والجرحى، لكنّ الجرح الكبير أصاب كلّ اللّبنانيين. حصار خارجي وتآمر داخلي ترافق في كلّ هذه المراحل، لكنّ الرّئيس عون كان أقوى من كلّ المؤامرة واستثمرها لصالح مستقبل لبنان. استثمرها لصالح تنفيذ التّدقيق المالي الجنائي الّذي نادى به منذ التّسعينيات، فبدأ هذا التّدقيق يسلك مساره مع شركات عالمية خبيرة، وهو سيطال مصرف لبنان مع الفجوة الّتي تخطّت ال٥٠ مليار دولار، وسيستتبع مع حسابات الوزارات والصّناديق والهيئات والمؤسّسات الّتي تسبّبت بهدر او سرقات لأموال اللّبنانيين.
نعم إنّ الرّئيس عون "كان يعلم" أنّ صلاحيات الرّئيس ضعيفة، لكنّه الرّئيس القوي الّذي أتى ليواجه المؤامرات الكبرى على الوطن، ليواجه التّوطين وصفقة القرن، ليواجه وضع اليد على ثروات لبنان النّفطية، ليواجه التآمر على حقّ لبنان بالمقاومة والدّفاع عن النفس وموجهة كلّ محتل وكلّ إرهاب، ليواجه المنظومة بصلاحياته المحدودة مع شعبه الّذي يرافقه ويدعمه ويحميه ويحبّه، شعب لبنان العظيم الّذي لم يضعف ولم يستسلم مع كلّ ما مرّ ويمرّ به من صعوبات خانقة، لا بل يجدّد العهد لصاحب العهد، من خلال شعار جديد أطلقه عنوانه "عهدنا نبقى معك"، على أمل تفكيك المنظومة وتعديل أو تطوير النظام والقضاء على الفساد مع نشر الحقائق والادلة والاثباتات أمام الرأي العام مع التّدقيق الجنائي على طريق بناء الدولة والجمهورية الثالثة الموعودة لو مهما تأخرت.

 

Posted byKarim Haddad✍️

للمشاركة :
Style auto
Voyages Galleon