
باحث فرنسي يعيد بناء قصّة هدم حارة المغاربة في القدس: مخطّط صهيوني من القرن الـ19
July 31, 2023
المصدر:
المصدر: النهار العربي فلسطين- مرال قطينة
في 8 حزيران (يونيو) عام 1967، زار عضو الكنيست الإسرائيلي آنذاك دافيد بن غوريون برفقة سياسيين إسرائيليين آخرين "حائط المبكى"، وهو حائط البراق الذي يعتبر أثراً إسلامياً ويمثل جزءاً من السور الغربي للمسجد الأقصى.
أخبر يناي تيدي كوليك (رئيس بلدية الاحتلال) آنذاك الذي كان واقفاً بقربهما، كيف وبخه بن غوريون، وأشار إلى أنه "يجب تنظيف المكان... يجب أن نعطي للمبكى الصورة المناسبة له"، وعلق كوليك: "سأقوم بذلك فوراً، لكن يجب إخبار الجيش".
التطهير العرقي للحي
تحولت ليلة السبت 10 حزيران عام 1967 إلى ليلة تاريخية في تاريخ مدينة القدس، لكنها مأسوية بكل ما للكلمة من معنى، إذ هدمت الجرافات الإسرائيلية التابعة لسلطات الاحتلال حارة المغاربة (الحي المغربي)، التي كانت تقع في الجزء الغربي من الحرم القدسي الشريف وعلى بعد أمتار من المسجد الأقصى، ويجاورها حائط البراق.
استمرت عملية الهدم أربعة أيام متواصلة، تم خلالها تسوية 116 دونماً، وتدمير 136 منزلاً، و4 مساجد ومدرسة الأفضلية وزاوية المغاربة، ومقام الشيخ وطرد 3700 فلسطيني، وقتل عدد آخر أثناء عملية الهدم لم تتمكن عائلاتهم من انتشال جثثهم من تحت الركام، وأجبر الفلسطينيون حينها على ترك بيوتهم وإلا تهدم فوق رؤوسهم، وبذلك تم طمس معالم الأوقاف المغربية الإسلامية التي دامت 7 قرون، وكانت تضم آثاراً كثيرة تعود إلى العصور الأيوبية والمملوكية والعثمانية، وتراثاً مغربياً مميزاً.
شكلت حارة المغاربة ما نسبته 5 في المئة من مساحة البلدة القديمة، وكانت تعرف بأنها أقدم حارات القدس الأثرية، أوقفها الملك الأفضل بن صلاح الدين الأيوبي للمجاهدين المغاربة الذين شاركوا في معركة تحرير القدس من الصليبيين والأندلسيين الذين اعتادوا القدوم إلى القدس للتبرك والصلاة في الحرم القدسي الشريف.

حي المغاربة قبل هدمه
إنها البداية لا النهاية
في كانون الثاني (يناير) الماضي، كشفت أعمال التنقيب التي قام بها علماء آثار إسرائيليون عن بقايا الحي المدمر كلياً، لكن دُفنت بعد وقت قصير من اكتشافها، ما أثار قلق الخبراء والمؤرخين من هذه الخطوة.
في كتابه يذكر لوميير أن هدم الحي يسحق كل القصص التعددية والمتنوعة في القدس، والتاريخ المنفتح للمدينة التي تحولت إلى مدينة أخرى وساحة لمعركة تشتد وتيرتها كل حين، لقد خططت إسرائيل لتدمير الحي بعد حرب 67، وحاولت تمويه ما فعلت، لم يدمر الحي بناءً على مبادرة من 15 مقاولاً إسرائيلياً لإقامة ساحة المبكى، كما تقول الرواية الرسمية الإسرائيلية التي أعاد البعض النظر فيها خلال السنوات الأخيرة، بل جاء بناءً على قرار من الحكومة الإسرائيلية، فكيف يمكن أن نتخيل مقاولين خاصين يدمرون حياً تاريخياً كاملاً، دون الحصول على إذن من أعلى المستويات في الدولة؟ لم تقنع الرواية الإسرائيلية يوماً أي أحد.
"النهارالعربي" التقى الباحث والمؤرخ لوميير الذي قال إن الذي دفعه للبحث والكتابة وتصميم التطبيق: "خلال عملي في القدس كباحث منذ 20 عاماً لم أكن أعرف شيئاً عن الحي وقصته أو تاريخه لأنه غير موجود، سمعت القليل عنه لكني لم أكن أعلم شيئاً عن وجود مئات الأشخاص ولا المساكن أو الأبنية التاريخية والآثار، في نهاية عشاء عند صديقة فلسطينية أخبرتني قصة الحي، إذ إنها كانت تبلغ من العمر 19 عاماً عندما تم هدمه وكيف تم إخراج الرجال والفتية والإبقاء على النساء والمرضى، استمر الهدم أياماً بلياليها حتى أنها شعرت أنهم سيهدمون منزلها أيضاً لكنهم توقفوا، بعدما أخبرتني القصة لم أعرف كيف أتصرف، كنت كمن حصل على شيء ولم يعرف ماذا يفعل به، لذلك وصلت إلى بيتي وبدأت أبحث عن كتب أو دراسات ولم أنجح في العثور على شيء، كان ذلك عام 2015، إنها قصة بحث مليئة بالمشاعر والأحاسيس والاكتشافات كل الزوار الأجانب وحتى اليهود لا يعرفون عن الحي الذي كان موجوداً هناك قبل حزيران 67".
وختم لوميير: "المثير للاهتمام أيضاً أنه خلال البحث اكتشفنا في نهاية القرن الـ19 الميلادي أن المنظمات الصهيونية كانت قد خططت مسبقاً لهدم هذا الحي التاريخي، بمعنى أنه كان موجوداً قبل إقامة الدولة وكانت هناك دائماً محاولات، لم يكن تدميره مفاجئاً لأنهم كانوا ينوون فعل ذلك، لكنهم كانوا بانتظار الوقت المناسب لتنفيذه".
Posted byTony Ghantous✍️



