
أولاد يروون لحظات الرعب خلال انفجار مرفأ بيروت ... والقلق الدائم
August 5, 2021
المصدر:
النهار العربي روزيت فاضل
بعد انفجار 4 آب (أغسطس) 2020 المروّع، تغّير مفهوم الحياة عند الصغار، حتى لو عجزوا عن التعبير أحياناً عن مشاعرهم حول الفاجعة.
نحن في المنزل الموازي لنزلة العكاوي في بيروت. الموعد مع الياس عقيقي (7 أعوام) وشقيقته التوأم إيلا ماريا. علمنا من والدة التوأمين أن الياس صارحها عن سبب زيارتنا متسائلاً عما إذا كان هناك احتمال لحدوث كارثة جديدة؟

الياس عقيقي وشقيقته إيلا ماريا. (تصوير مارك فياض)
جلسنا في الباحة الخارجية للمنزل. أفكار الياس مشوشة بين تداعيات الانفجار وصدمة وفاة والده منذ بضعة أشهر. جاءت جارة والدته الوفية لتواسي جارتها وتجلس معنا. إيلا ماريا بدت أٌقوى من شقيقها الياس رغم أنها كانت قليلة الكلام مقارنة به.
في مقاربة نفسية، حاول الياس أن يبدو قوياً أمامنا ليظهر أنه رجل البيت بعد وفاة والده. بدأنا الحديث بسؤال كلاسيكي عن لحظة وقوع الانفجار ليجيب بعفوية: "وقع الانفجار و"تكسرت الدنيا". خلت للحظات أن الانفجار في قلب بيتنا وخشيت أن يقع السقف علينا". وأكمل حديثه بعد صمت لبرهة: "البراد في المطبخ لم يتضرر...".
إختلطت مشاعر الياس بين خوفه من الانفجار وصدمة فقدان والده، ما جعله في حيرة واضحة. وقال: "والدي أصيب في رجله، ونقله صديقه على دراجته. لم تكن الإصابة سبباً لوفاته...". لم يكمل الكلام لتشرح والدته ان زوجها توفي إثر إصابته بجلطة...
بعد كل ما حدث، يصف الياس أنه يخشى اليوم من أصوات المفرقعات النارية، فهي تربكه... تدخلت شقيقته في الحديث وقالت: "إنها وشقيقها أجبرا على مغادرة هذا المنزل للمكوث عند بعض الأقارب لإعادة ترميم المنزل. أزعج إيلا ماريا صوت الزجاج، الذي تناثر مع وقوع الانفجار"، وأضاقت: "كان صوت الزجاج قوياً خلال تناثره على الأرض ...".
(الياس عقيقي (تصوير مارك فياض
في هذه الأثناء، حاول الياس أن يواسي والدته، التي بكت لغياب زوجها... هو يعيش حالة إنكار مزدوجة تتأرجح بين خوف "دفين" من الانفجارر ووجع فراق والده...
في حي السريان في الأشرفية، يسود جو من الألفة والأخوة بين السكان، ما يذكرك فعلياً بالزمن الجميل في لبنان. نتوجه الى منزل أليخاندرو بطرس (15 عاماً). هنا الكل يسأل عن الأحوال. يلقون السلام على الأحبة...
علمنا أن والد أليخاندرو أصيب بعينه جراء الانفجار. بدا أليخاندرو متعباً من الحياة. هو قلق جداً خانته الابتسامة خلال حديثه معنا...
ماذا شعر بعد الإنفجار؟ يبادر مجيباً أنه يسكنه تعب نفسي مشيراً الى أن هذا الشعور تفاقم لديه أيضاً جراء الانهيار الاقتصادي الذي يمر لبنان به.
يتحدث أليخاندرو وهو يضغط على أصابع يديه كأنه يعكس بهذه الحركة أنه مكبل أو يرزح تحت وطأة ضغط كبير جداً بسبب تداعيات الانفجار عليه. وقال: "كان عليّ أن أعمل خلال فصل الصيف لأساعد أهلي. كنت أنوي العمل في مطعم أو في صالون حلاقة". وعما إذا وجد فرصة عمل قال: "لا. لم أنجح بذلك لأنني قاصر وتحت السن القانونية التي يسمح فيها للشخص بالعمل".

اليخاندرو بطرس ( تصوير مارك فياض )
ينظر إلينا مستعيداً لحظات انفجار 4 آب ويقول: "كنت عائداً الى المنزل بعد زيارة طبيب الأسنان. جلست على الكنبة وبدأت أشعر بهزة أرضية تبعها الانفجار. تكسرت النوافذ في المنزل وامتلأ الشارع بالزجاج المتطاير من البيوت. أصاب الزجاج عين والدي...".
صمت ثم علّق: "قرفت عيشتي..."، ودار بيننا الحوار الآتي:
"هل تأثر تحصيلك العلمي بعد الإنفجار؟ لا عادي. معدلي 20/13.
هل تشعر بالحزن؟ حزين. لا عادي ...
هل تريد الهجرة من لبنان؟ لا علي أن أبقى. آمل بأن يتسحن الوضع في بلدنا".

أليخاندرو ضاغطاً على أصابع يديه (تصوير مارك فياض)
قبل أن نغادر، صارحنا أليخاندرو أن نفسيته متعبة، والحل سيكون ببعض الترفيه إذا توافر...
غادرنا المكان مدركين أن هذا الجيل أكثر وجعاً منا، نحن جيل الحرب والأحلام المتكسرة، فمن يداوي يأس القلوب؟
Twitter:@rosettefadel
Posted byKarim Haddad✍️

.jpg&w=3840&q=75)

