
الوزير رجّي: قرار لبنان يُصنع في بيروت ولن نكون منصة لتهديد الخليج
October 31, 2026
المصدر:
الوكالة الانباء المركزية
أكّد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، أنّ "لا يحقّ لأيّ دولة أن تسعى إلى تحقيق طموحاتها الإقليمية عبر تنظيمات مسلّحة تعمل خارج سلطة الدول ومؤسساتها الشرعية"، وذلك في كلمة ألقاها خلال الجلسة الخاصة بالشرق المتوسط من حوار المنامة، والتي تحمل عنوان "شرق البحر الأبيض المتوسط: ملتقى القارات وجسرٌ إلى الخليج".
وقال رجّي إنّ "لبنان اختبر على مدى سنوات طويلة النتائج المدمّرة لتحوّل التنظيمات المسلّحة إلى أدوات نفوذ خارجي، ولخضوع القرار الوطني لحسابات إقليمية"، مشيراً إلى أنّ "الروابط مع دول الخليج أثبتت صمودها حتى في ظلّ توتّرات أوجدها من رهن مصالح لبنان بحسابات لا تعنينا ولم نردها".
وشدّد على أنّ "قرارات حصر السلاح بيد الدولة وحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله، ليست مجرّد مواقف سياسية أو إعلانات نوايا"، مؤكداً أنّ "لبنان لن يقبل بعد اليوم بأن تُستخدم أراضيه منصّةً لتهديد أمن أشقائه العرب، أو أن يتحوّل إلى خطّ دفاع متقدّم عن مصالح دول أخرى".
وأضاف رجّي: "السياسة الخارجية تحدد في بيروت والأمن الوطني تقرره الدولة وحدها"، لافتاً إلى أنّ "استعادة السيادة اللبنانية الكاملة تستوجب الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلّة، والتنفيذ الكامل للقرار ١٧٠١".
كما أعرب عن تطلّع لبنان إلى "تجديد الشراكة السياسية والاستراتيجية مع الخليج، انطلاقاً من قناعة مشتركة بأنّ قيام لبنان سيّد ومستقرّ ومزدهر ليس مصلحة لبنانية فحسب، بل مصلحة عربية استراتيجية".
وأكد رجّي أنّ "مستقبل منطقتنا يجب ألّا يبقى رهينة طموحات الميليشيات المسلّحة، أو حسابات القوى الخارجيّة، أو التسويات التي تُعقد على حساب سيادة دولنا ومصالح شعوبِنا".
وفيما يلي نص الكلمة كاملة:
"يسرّني بدايةً أن أتوجّهَ بخالصِ الشكرِ والتقدير إلى المعهدِ الدوليّ للدراساتِ الاستراتيجيّة، وإلى مديرِه العامّ الدكتور Bastian Giegerich وفريقِ عملِه، وإلى مملكةِ البحرين الشقيقة، على تنظيمِ هذا الحوارِ المهمّ، وعلى حفاوةِ الاستقبالِ وكرمِ الضيافة.
ويكتسبُ اجتماعُنا اليومَ في المنامة أهميّةً خاصّة، إذ ينعقدُ في مرحلةٍ تشهدُ فيها منطقتُنا تحوّلاتٍ عميقة، وتواجهُ فيها منظومةُ أمنِها واستقرارِها تحدّياتٍ غيرَ مسبوقة، فيما تفرضُ المتغيّراتُ الجيوسياسيّةُ علينا إعادةَ النظرِ في كثيرٍ من المُسلّمات التي حكمت علاقاتِ دولِ المنطقة وتوازناتِها طوالَ العقودِ الماضية.
كثيراً ما نصفُ منطقتَنا بأنّها تقفُ عند مُفترقِ طُرُق.
غيرَ أنّ هذا المُفترقَ لم يَعُد جغرافياً فحسب، بل أصبحَ سياسياً واستراتيجياً.
فمنطقتُنا تقفُ اليومَ أمامَ خيارٍ مصيريّ: إمّا أن تبقى أسيرةَ الصراعاتِ والتدخّلاتِ الخارجيّة وتضاربِ مشاريعِ النفوذ، وإمّا أن تنجحَ في بناءِ نظامٍ إقليميٍّ جديد، قِوامُه سيادةُ الدول، والتعاونُ فيما بينها، والأمنُ المشترك.
وبالنسبةِ إلى لبنان، لم يَعُد هذا الخيارُ مجرّدَ توجّهٍ سياسيّ، بل أصبحَ مسألةً تتعلّقُ بمصيرِه ومستقبلِه.
أمّا بالنسبةِ إلى عالمِنا العربيّ، فقد باتَ ضرورةً استراتيجيّةً مشتركة.
أصحابَ المعالي والسعادة،
اسمحوا لي، قبلَ التطرّقِ إلى موضوعِ شرقِ المتوسّط، أن أُجدّدَ التأكيدَ على تضامنِ لبنانَ الكاملِ والثابتِ مع مملكةِ البحرين الشقيقة، ومع جميعِ دولِ الخليجِ العربيّ، في مواجهةِ الاعتداءاتِ الإيرانيّة وتلك التي تُنفّذُها المجموعاتُ المُسلّحةُ المرتبطةُ بإيران.
إنّنا نُدينُ هذه الاعتداءاتِ بأشدِّ العبارات، ونؤكّدُ رفضَنا القاطعَ لأيِّ مساسٍ بسيادةِ مملكةِ البحرين والمملكةِ العربيّةِ السعوديّة ودولةِ الإماراتِ العربيّةِ المتّحدة ودولةِ الكويت ودولةِ قطر وسلطنةِ عُمان، أو بأمنِها واستقرارِها وسلامةِ أراضيها.
فلا خلافَ سياسيّ، ولا تنافسَ إقليميّ، ولا حساباتِ استراتيجيّة، يمكنُ أن تُبرّرَ الاعتداءَ على الدولِ ذاتِ السيادة، أو استهدافَ المدنيّين والمنشآتِ الحيويّة.
كما لا يحقُّ لأيِّ دولةٍ أن تسعى إلى تحقيقِ طموحاتِها الإقليميّة عبرَ تنظيماتٍ مُسلّحة تعملُ خارجَ سلطةِ الدولِ ومؤسّساتِها الشرعيّة.
ولبنانُ، أكثرَ من غيرِه، يُدركُ خطورةَ هذه السياساتِ وتداعياتِها.
فقد اختبرنا، على مدى سنواتٍ طويلة، النتائجَ المُدمّرةَ لتحوّلِ التنظيماتِ المُسلّحة إلى أدواتِ نفوذٍ خارجيّ، ولخضوعِ القرارِ الوطنيّ لحساباتٍ إقليميّة لا تَمُتُّ بِصِلَةٍ إلى مصالحِ الشعبِ اللبنانيّ وتطلّعاتِه.
وقد دفعَ اللبنانيّون أثماناً باهظةً لحروبٍ لم يختاروها، ولم تكن لهم مصلحةٌ في خوضِها.
من هنا، فإنّ تضامنَنا مع أشقائِنا في الخليج ليس مجرّدَ موقفٍ دبلوماسيٍّ تفرضُه مُقتضياتُ العلاقاتِ الأخويّة، بل ينبعُ من إدراكٍ عميقٍ لوحدةِ المخاطرِ التي تُهدّدُ أمنَ دولِنا واستقرارَ مجتمعاتِنا.
السيّدات والسادة،
لعلّ التهديداتِ المتزايدةَ لأمنِ الملاحةِ البحريّة تُشكّلُ أحدَ أبرزِ مظاهرِ هذه المخاطر.
فمضيقُ هُرمُز، وبابُ المندب، والبحرُ الأحمر، وقناةُ السويس، وشرقُ البحرِ المتوسّط، ليست مجرّدَ ممرّاتٍ مائيّةٍ متباعدةٍ جغرافياً.
إنّها شرايينُ مترابطةٌ للتجارةِ الدوليّة، وأمنِ الطاقة، واستقرارِ الاقتصادِ العالميّ.
وإنّ محاولاتِ إغلاقِ هذه الممرّات أو تعطيلِ الملاحةِ فيها، بما في ذلك من خلالِ ميليشياتِ الحوثيّين المدعومةِ من إيران، تُمثّلُ سلوكاً بالغَ الخطورة، لا تقتصرُ تداعياتُه على الدولِ المُطلّةِ عليها، بل تمتدُّ إلى الاقتصادِ العالميّ بأسره.
وتكشفُ هذه التطوّراتُ حقيقةً استراتيجيّةً أساسيّة، هي أنّ أمنَ الخليج لم يَعُد قابلاً للفصلِ عن أمنِ البحرِ الأحمر، كما أنّ أمنَ البحرِ الأحمر يرتبطُ ارتباطاً وثيقاً بأمنِ شرقِ المتوسّط.
أصحابَ المعالي والسعادة،
إنّ ما يجمعُ الخليجَ العربيَّ بالمشرقِ العربيّ يتجاوزُ بكثيرٍ ضروراتِ الجغرافيا وحساباتِ الأمنِ والمصالحِ الاقتصاديّة.
فما يربطُ بيننا أعمقُ من الجغرافيا، وأرسخُ من التحالفاتِ الظرفيّة، وأكثرُ ديمومةً من الأزماتِ التي تعصفُ بمنطقتنا.
تجمعُنا لغةٌ واحدة، وتاريخٌ طويلٌ من التواصلِ الإنسانيّ والتجاريّ.
وبالنسبةِ إلى لبنانَ تحديداً، لم تكن دولُ الخليج يوماً مجرّدَ شريكٍ اقتصاديّ.
فقد احتضنت أجيالاً من اللبنانيّين الذين وجدوا فيها فرصَ العملِ والنجاحِ والاستقرار، وأسهموا بدورهم في مسيرتِها التنمويّةِ والاقتصاديّة.
كما وقفت الدولُ الخليجيّةُ إلى جانبِ لبنانَ في أصعبِ المراحلِ التي مرَّ بها، وقدّمت له دعماً سياسياً واقتصادياً وإنسانياً لا يمكنُ أن ينساه اللبنانيّون.
وقد أثبتت هذه الروابطُ قدرتَها على الصمودِ حتى في الفتراتِ التي شهدت فيها علاقاتُنا توتّراتٍ أوجدَها مَن رَهَنَ مصالحَ لبنانَ بحساباتٍ لا تعنينا ولم نُرِدْها.
إنّ المرحلةَ الراهنةَ تفرضُ علينا أن نمنحَ هذه العلاقاتِ بُعداً استراتيجياً جديداً.
لقد نجحت دولُ الخليج في تحويلِ مواردِها الاقتصاديّة إلى عناصرِ قوّةٍ ونفوذ، وفي بناءِ بُنىً تحتيّةٍ متقدّمة، وتطويرِ اقتصاداتٍ متنوّعة، وترسيخِ موقعِها في شبكاتِ التجارةِ والاستثمارِ والابتكارِ العالميّة.
وفي المقابل، يحتلّ المشرقُ العربيُّ موقعاً جغرافياً محورياً يربطُ الخليجَ بالبحرِ المتوسّط وأوروبا، ويملكُ طاقاتٍ بشريةً وثقافيةً واقتصاديةً كبيرة.
وإذا ما أحسنّا توظيفَ هذه المقوّمات بصورةٍ تكامليّة، فإنّنا نستطيعُ الانتقالَ من مجرّدِ إدارةِ الأزمات إلى بناءِ منظومةٍ عربيّةٍ أكثرَ تماسكاً، قادرةٍ على حمايةِ مصالحها وصياغةِ مستقبلها وأن نرتقيَ إلى بناءِ شراكةٍ استراتيجيّةٍ عربيّةٍ متكاملةٍ في مواجهةِ التحوّلات الكبرى.
غيرَ أنّ نجاحَ هذه الشراكة يتطلّبُ شرطاً سياسياً لا غِنى عنه.
وهو قيامُ دولٍ قويّة، كاملةِ السيادة، تحتكرُ مؤسّساتُها الشرعيّةُ وحدَها قرارَ الحربِ والسِّلم واستخدامَ القوّة.
فلا يمكنُ أن يزدهرَ التكاملُ الاقتصاديُّ في ظلّ وجودِ تنظيماتٍ مُسلّحة تُصادِرُ القرارَ الوطنيّ، ولا يمكنُ أن يستقرَّ الأمنُ الإقليميُّ فيما تتنازعُ الدولةَ سلطتَها قوى مُسلّحة تعملُ خارجَ مؤسّساتها الدستوريّة.
السيّدات والسادة،
وهنا أصلُ إلى لبنان.
لقد نُظِرَ إلى لبنان، طوالَ سنواتٍ طويلة، بوصفِه بلداً محكوماً بالأزمات، وساحةً تتقاطعُ فوقَ أرضها الصراعاتُ الإقليميّة، ودولةً تمتلكُ مؤسّساتٍ دستوريّة، لكنّ سلطتَها السياديّة بقيت منقوصةً.
اليوم، نحن مصمّمون على تغييرِ هذه المعادلة.
ففي عهدِ فخامةِ رئيسِ الجمهوريّة العماد جوزاف عون، وفي ظلّ حكومةِ دولةِ الرئيس نواف سلام، بدأ لبنانُ مساراً سياسياً ومؤسّساتياً يهدفُ إلى استعادةِ سلطةِ الدولة وإعادةِ بناءِ سيادتها الكاملة.
وقد اتّخذت الحكومةُ اللبنانيّة قراراتٍ تاريخيّةً تقضي بحصرِ السلاحِ بيدِ الدولة ومؤسّساتها الشرعيّة، وحظرِ الأنشطةِ العسكريّة والأمنيّة لحزب الله.
وهذه القراراتُ ليست مجرّدَ مواقفَ سياسيّة أو إعلان نوايا.
إنّها تعبيرٌ عن خيارٍ وطنيٍّ واضح بإنهاءِ ازدواجيّةِ السلطةِ العسكريّة والأمنيّة، ووضعِ حدٍّ لوجودِ تنظيماتٍ مُسلّحة تعملُ خارجَ سلطةِ الدولة، أيّاً تكن هويّتُها أو ارتباطاتُها.
ولم تأتِ هذه القراراتُ استجابةً لإملاءاتٍ خارجيّة.
بل انطلقت من قناعةٍ لبنانيّةٍ سياديّةٍ راسخة بأنّ بلدَنا لا يستطيعُ استعادةَ استقراره، أو إعادةَ بناءِ اقتصاده، أو ترميمَ علاقاته مع أشقائه العرب، ما دام قرارُه الوطنيُّ عُرضةً لمصادرةِ قوى مُسلّحة تُنفّذُ أجنداتٍ خارجيّة.
لقد تعلّمنا، بكلفةٍ وطنيّةٍ باهظة، أنّه لا سيادةَ حقيقيّة حين يُتّخذُ قرارُ الحربِ والسِّلم خارجَ المؤسّساتِ الدستوريّة.
واسمحوا لي أن أكونَ واضحاً في هذا الشأن.
لن يقبلَ لبنانُ بعدَ اليوم بأن تُستخدَمَ أراضيه منصّةً لتهديدِ أمنِ أشقائه العرب، أو أن يتحوّلَ إلى خطِّ دفاعٍ متقدّم عن مصالحِ دولٍ أخرى، أو إلى ورقةِ تفاوضٍ في تسوياتٍ تُعقدُ خارجَ حدوده وعلى حسابِ شعبه.
فالسياسةُ الخارجيّةُ اللبنانيّة تُحدَّدُ في بيروت، والأمنُ الوطنيُّ اللبنانيُّ تُقرّره الدولةُ اللبنانيّةُ وحدَها.
وعلاقاتُنا مع أشقائنا العرب يجبُ أن تقومَ على المصلحةِ الوطنيّةِ اللبنانيّة، والاحترامِ المتبادل، ومبادئِ التضامنِ العربيّ، لا على حساباتِ أيِّ طرفٍ خارجيّ.
ونحن ندركُ تماماً أنّ ترجمةَ هذه القرارات إلى واقعٍ ملموس تتطلّبُ عملاً مؤسّساتياً متواصلاً، وإمكاناتٍ كبيرة، وإرادةً سياسيّةً ثابتة.
كما ندركُ أنّ استعادةَ السيادةِ اللبنانيّةِ الكاملة تستوجبُ، في الوقتِ نفسه، الانسحابَ الإسرائيليَّ الكاملَ من الأراضي اللبنانيّة المحتلّة، ووقفَ الاعتداءاتِ الإسرائيليّة، والتنفيذَ الكاملَ لقرارِ مجلسِ الأمنِ ١٧٠١.
وهذان المساران ليسا متعارضَيْن، بل متكاملان. فإنّهاءَ الاحتلالِ واستعادةَ الدولةِ احتكارَ السلاحِ والقرارِ العسكريّ والأمنيّ يُشكّلان ركيزتَيْن أساسيّتَيْن لمشروعٍ وطنيٍّ واحد، عنوانُه استعادةُ السيادةِ اللبنانيّة كاملةً، من دونِ انتقاصٍ أو استثناء.
أصحابَ المعالي والسعادة،
لا نُقلّلُ في لبنان من حجمِ التحدّيات التي تواجهُنا، ولا ندّعي أنّ الطريقَ أمامَنا سهلٌ أو خالٍ من العقبات.
لكنّنا ندعو أشقاءَنا في الخليج إلى إدراكِ الأهميّةِ السياسيّة والاستراتيجيّة للتحوّلِ الذي يشهدُه لبنانُ اليوم، وإلى مواكبتِه ودعمِه.
إنّنا نتطلّعُ إلى تجديدِ الدعمِ للجيشِ اللبنانيّ ولمؤسّساتنا الأمنيّة، بما يُمكّنُها من بسطِ سلطةِ الدولة على كاملِ أراضيها.
ونتطلّعُ إلى استئنافِ الاستثمارات وتعزيزِ التعاونِ الاقتصاديّ والمساهمةِ في إعادةِ بناءِ مؤسّساتِ الدولة واستعادةِ الثقةِ بالاقتصادِ اللبنانيّ.
لكنّ ما نطمحُ إليه، قبلَ كلِّ شيء، هو تجديدُ الشراكةِ السياسيّة والاستراتيجيّة مع أشقائنا في الخليج، انطلاقاً من قناعةٍ مشتركة بأنّ قيامَ لبنانَ سيّدٍ ومستقرٍّ ومزدهرٍ ليس مصلحةً لبنانيّةً فحسب، بل مصلحةٌ عربيّةٌ استراتيجيّة.
السيّدات والسادة،
لا ينبغي أن ننظرَ إلى الخليجِ والمشرقِ باعتبارهما ساحتَيْن استراتيجيّتَيْن منفصلتَيْن، بل باعتبارهما جُزْأَيْن متكاملَيْن من فضاءٍ واحد، تتشابكُ فيه المصالحُ والمخاطرُ كما والفرصُ.
إنّ الجغرافيا تجعلُ تعاونَنا ضرورةً.
والتاريخُ الحديث كذلك.
أمّا مسؤوليّتُنا تجاهَ الأجيالِ المقبلة، فتجعلُه واجباً.
لقد اختارَ لبنانُ طريقَ السيادةِ والدولةِ والمؤسّساتِ الشرعيّة، واختارَ أن يستعيدَ موقعَه الطبيعيّ في محيطِه العربيّ والمنطقة.
فمستقبلُ منطقتِنا يجبُ ألّا يبقى رهينةَ طموحاتِ الميليشياتِ المُسلّحة، أو حساباتِ القوى الخارجيّة، أو التسوياتِ التي تُعقدُ على حسابِ سيادةِ دولِنا ومصالحِ شعوبِنا.
بل يجبُ أن تصنعَه دولٌ سيّدةٌ، متماسكةٌ، واعيةٌ لمصالحِها، ومتضامنةٌ في ما بينَها، وقادرةٌ على تحمّلِ مسؤوليّةِ أمنِها واستقرارِها وتقريرِ مصيرِها بنفسِها.
لقاءات: في اليوم الثاني من مشاركته في أعمال الدورة الثانية والعشرين من «حوار المنامة»، رجي سلسلة لقاءات مع رؤساء وفود مشاركة، تناولت الأوضاع في لبنان والمنطقة.
واستهل لقاءاته في مقر إقامته في البحرين مع نائب وزير الدفاع الألماني نيلس شميد، وبحث معه الترتيبات المتصلة بمباشرة البعثة الأوروبية مهامها في لبنان، إضافة إلى مرحلة ما بعد «اليونيفيل».
وشكر رجي ألمانيا على دورها في القوة البحرية التابعة للقوات الدولية لحفظ السلام، مشدداً على أهمية حضورها في لبنان والشرق الأوسط، ومؤكداً أن دعم الجيش اللبناني هو المدخل الأساسي لتمكين الدولة من بسط سيادتها وحصر السلاح بيد مؤسساتها العسكرية.
من جهته، أبدى شميد استعداد بلاده للمشاركة مجدداً في أي قوة تُشكَّل لتحلّ مكان «اليونيفيل»، معتبراً أن تعزيز دور الجيش اللبناني شرط أساسي وبالغ الأهمية لاستقرار لبنان.
التأكيد على المسار الإصلاحي مع واشنطن
والتقى رجي في المنامة مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى دونالد بلوم، حيث جرى عرض التطورات في لبنان والمنطقة. وتناول اللقاء أهمية مواصلة الحكومة مسارها الإصلاحي سياسياً وقضائياً وأمنياً واقتصادياً ومالياً.
وشدد رجي على ضرورة استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني، لما يعكسه من ثقة المجتمع الدولي بالمؤسسة العسكرية وقدرتها على تنفيذ المهام الموكلة إليها.
مشاورات سياسية لبنانية ـ أرمينية
وعقد رجي لقاءً مع نظيره الأرميني أرارات ميرزويان، تناول الوضع في لبنان والعلاقات الثنائية وسبل تعزيزها. وأكد متانة العلاقة بين لبنان وأرمينيا، مثمّناً الدور الفاعل للبنانيين الأرمن في لبنان على كل المستويات.
وشرح لنظيره دقة الوضع اللبناني، العالق بين استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال أراضٍ لبنانية من جهة، ورفض «حزب الله» تنفيذ قرارات الحكومة المتعلقة بسلاحه من جهة أخرى.
من جهته شدد ميرزويان على أهمية الحوار والتفاوض في كل النزاعات للتوصل إلى الاستقرار، واتفق الوزيران على إطلاق مشاورات سياسية بين البلدين.
التعاون مع المنظمة الدولية للهجرة
واستقبل رجي في مقر إقامته المدير الإقليمي للمنظمة الدولية للهجرة (IOM) لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عثمان فؤاد البلبيسي، وبحث معه سبل تعزيز التعاون بين لبنان والمنظمة.
وشكر رجي المنظمة على مساهمتها في ملف تسهيل المرور على الحدود اللبنانية ـ السورية. بدوره، عرض البلبيسي المشاريع والبرامج التي تنفذها المنظمة في لبنان.
Posted byKarim Haddad✍️



