تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
المومياوات تعيد المصريين إلى آثارهم... والسياحة الداخلية تنتعش

المومياوات تعيد المصريين إلى آثارهم... والسياحة الداخلية تنتعش

December 16, 2021

المصدر:

النهار

لسنوات طويلة ظل مفهوم السياحة في مصر قاصراً في أذهان صُناعها على الوفود الأجنبية القادمة من الخارج، إذ أن زيارات المصريين للمقاصد السياحية قبل عام 2011 لم تكن ذات أهمية، وفي أحيان كثيرة لم يكن مرحباً بها. لكن خلال العقد الأخير، تحول الأمر برمته، وأصبح المصريون رقماً مهماً في معادلة صناعة السياحة، ساعد على إنعاشها وإنقاذها في كبواتها الكبرى.

 

وفي أعقاب ثورة 25 كانون الثاني (يناير) 2011، بدأ اهتمام المصريين بالمناطق السياحية الساحلية يتزايد، مع العروض السخية التي تقدمها الشركات للحفاظ على نسب إشغالات تحمي المنشآت السياحية من الإغلاق، بعد تراجع أعداد السياح الأجانب إلى 9.8 ملايين عام 2011،  بعدما كانت 14.7 مليوناً عام 2010 بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء بمصر، وهو الرقم الذي لم تحققه السياحة المصرية خلال السنوات العشر الماضية.

 

وعلى مدار الشهور الأخيرة تجلت ظاهرة جديدة، وهي الاهتمام الكبير بالسياحة الثقافية، بعد حفل نقل المومياوات الملكية في نيسان (أبريل) الماضي، ثم حفل افتتاح "طريق الكباش" في تشرين الثاني (نوفمبر) الفائت، حيث باتت المناطق الأثرية تغرق في زحام كالذي تُعرف به المقاصد الترفيهية، وهي ظاهرة رصدها كثير من المختصين والمسؤولين، الذين فسّروا لـ"النهار العربي" أسبابها ومظاهرها.

 

 

ويشير الخبير السياحي إلى فوائد السياحة الداخلية، قائلاً "إنها تعود بالنفع على قطاعات عديدة، من أبرزها، تنشيط الأسواق المحلية، وتعزيز فرص العمالة الموجودة بالمدن السياحية، مثل سائقي عربة "الحنطور" الذين يتضررون من تداعي السياحة، لدرجة أن أحدهم كان يتساءل بحسرة في أعقاب حادث الأقصر بالتسعينات قائلًا: "هل أطعم الحصان أم أطعم ابني؟!"، مضيفاً: "كان هذا وضعاً سيئاً للغاية، لكن الأمر تحسن كثيراً الآن".

 

من بين القواعد الشائعة لدى بعض صناع السياحة في مصر أن هناك رفضاً للسياح المصريين، بحجة أنهم أقل تحضراً من السائح الأجنبي، أو أن قدراتهم الشرائية ليست كبيرة، وهو ما يعلق عليه الزيات قائلاً: "هذا الأمر كان شائعاً في بداية إقبال المصريين على السياحة الداخلية قبل ثلاثين عاماً، بخاصة في الغردقة وشرم الشيخ، وكانت تصدر بعض السلوكيات السيئة في بعض الأحيان، لكنّ هناك الآن تغيّراً كبيراً، وأصبح المصريون أكثر وعياً، وربما نحن بحاجة الآن إلى الاهتمام بتوعية الأجيال الجديد بأهمية الآثار".

 

ويختتم الزيات حديثه بالتشديد على أن "السياحة الثقافية هي الركيزة الأساسية لصناعة السياحة في مصر، ولا بد من تعزيزها وتطويرها"، مشيداً في الوقت نفسه بالمشاريع الجديدة، مثل مشروع تطوير الأهرامات، الذي "يضع حداً لسلوكيات الباعة وأصحاب الأحصنة التي كان يعاني منها الزوار، أجانب ومصريين على السواء".

 

جهود حكومية

رئيسة الإدارة المركزية للسياحة الداخلية بهيئة تنشيط السياحة إيمان محمود، تكشف من جهتها الجهود الحكومية المبذولة لدعم السياحة الداخلية في مصر، إذ تشير إلى أن "هيئة تنشيط السياحة لديها 24 مكتباً في جميع أنحاء الجمهورية، تعقد ندوات ورحلات تبادلية بين المحافظات، حيث قامت الوزارة بتنظيم ما يقرب من 125 ندوة و140 رحلة توعية سياحية وأثرية على مدى الأشهر الماضية، فضلاً عن الاحتفالات الكبرى التي تساهم الهيئة في تنظيمها".

 

وتقول محمود لـ "النهار العربي": "إنهم يستهدفون تعزيز الوعي السياحي والأثري لدى المواطنين من خلال ارتباطهم بقيمهم الحضارية والثقافية الإيجابية الداعمة من خلال إطلاق حزمة برامج أنشطة ومسابقات التوعية والتي تستهدف العديد من فئات المجتمع".

 

وتوضح رئيس الإدارة المركزية للسياحة الداخلية أن "ثمة مبادرات عديدة تنظمها هيئة تنشيط السياحة لتعزيز السياحة الداخلية مثل "إيد في إيد" لذوي الاحتياجات الخاصة، والمعنية بتنظيم رحلات خاصة لذوي الهمم للمدن السياحية، ومبادرة "إسكندرية في عيونك" وعلى غرارها بقية المدن المصرية، إلى جانب مبادرة "اعرف بلدك"، وهي عبارة عن رحلات تنظمها الهيئة بالتعاون مع المؤسسات التعليمية، للتعريف بالمناطق الأثرية، وتتكفل الوزارة بجميع التكاليف".

 

 

 

وتكمل: "من بين الوسائل التي تعتمد عليها الوزارة للترويج للمقاصد السياحية على المستوى المحلي والدولي، توفير الدعم وتقديم كافة التسهيلات لـ "البلوغرز" لتصوير المناطق السياحية، ونشر الوعي بها على مواقع التواصل الاجتماعي".

 

وتنوّه المسؤولة عن السياحة الداخلية بهيئة تنشيط السياحة بـ"الدور الكبير الذي تلعبه الاحتفالات الكبرى في الترويج للسياحة"، لافتة إلى أن الوزارة "سوف تجعل هذا الأمر تقليداً معتاداً"، وتكشف في الوقت ذاته عن حفل مرتقب بمنطقة جبال سانت كاترين، حيث "كان من المقرر إقامته في وقت قريب، لكن الوزارة ارتأت أن يكون هناك فاصل زمني بين حفل سانت كاترين وحفل طريق الكباش".

 

إقبال كثيف

من جهته، يقول المدير العام لمنطقة آثار الهرم أشرف محيي الدين لـ"النهار العربي": "بفضل الاحتفالات الكبيرة التي شهدتها المناطق الأثرية في مصر أخيراً، ارتفع الوعي السياحي الأثري بشكل لم يسبق له مثيل لدى المصريين".

 

ويضيف: "من اللافت خلال الفترة الماضية الزيادة الكبيرة في أعداد المصريين، وبخاصة زيارات العائلات ورحلات المدارس، خلال يومي العطلات الرسمية الجمعة والسبت، أن أكثر الفئات العمرية الملحوظة زوار في العقد الرابع والخامس يأتون بصحبة أطفالهم، وأصبح ما كنا نراه في "حديقة الحيوان" بالجيزة من زحام وتكدس للأسر، هو المشهد المعتاد بمنطقة الأهرامات".

 

"النهار العربي" تواصل أيضاً مع أمل رجب، وهي مسؤولة عن تنظيم الرحلات الداخلية في شركة سياحة محلية، إذ كشفت عن مدى الاهتمام المتزايد بالمناطق الأثرية في محيط القاهرة الكبرى، بعد حفل افتتاح "طريق الكباش"، وهو ما جعل المناطق الأثرية في بؤرة اهتمام شركات السياحة.

وتقول: "بعد حفل افتتاح طريق الكباش في الأقصر قمنا بالإعلان عن برنامج لتنظيم رحلات اليوم الواحد لمجموعة أهرامات سقارة بالجيزة، باعتبارها واحدة من أكثر المناطق الأثرية تميزاً، وكان من اللافت أن حجوزات الفوج الأول اكتملت في وقت قياسي، مقارنة بالماضي، فقمنا بالإعلان عن تنظيم فوج آخر هذا الشهر".

المصدر: النهار العربي

القاهرة - عبدالحليم حفينة

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Voyages Galleon
Point7 Multimedia