
"الملاذ الأخير"... ساركوزي "الرئيس المحبّ للإبهار" يواجه القضاء
November 23, 2020
المصدر:
"أ ف ب"
الرئيس الفرنسي الأسبق #نيكولا ساركوزي، الذي تبدأ اليوم محاكمته في قضية "عمليات التنصّت"، دائم التعطّش للسياسة، وبقي مرجعاً لليمين المتماثل للتعافي والذي حيّده السيدّ الحالي للإيليزيه إيمانويل ماكرون.
قال الرئيس الفرنسي الأسبق في مقابلة مع محطة "بي اف ام" التلفزيونية في 13 تشرين الثاني" "أحب بلادي (...) وكل ما فعلته في حياتي هو لكي يحبني الفرنسيون"، مضيفاً: "لست فاسداً".
قبل نحو شهر من انطلاق محاكمته، سلّطت أضواء القضاء على المحامي السابق في تشرين الأول حين وجّهت إليه تهمة "تشكيل عصابة إجرامية" في إطار قضية الاشتباه بتلقي حملته الرئاسية للعام 2007 تمويلاً ليبيا.
اعتبر اليمين الفرنسي الذي اتّحد في الدفاع عن ساركوزي أنّ الأخير ضحية "مؤامرة" و"بطش"، كذلك اعتبر الحزب الجمهوري أنّ "الجدول الزمني يوحي بوجود دوافع سياسية لهذه القضية".
وكان الرئيس الذي يسمّيه الفرنسيون "ساركو" والذي طبع التشدد في ملفي الأمن والهجر عهده، قد تعهّد الابتعاد عن الحياة العامة بعد خسارته المذلّة في العام 2012 أمام خصمه الاشتراكي فرنسوا هولاند، قائلاً "لن تسمعوا بي مجدداً".
لكنّ مشاكله القضائية وزواجه من عارضة الأزياء السابقة كارلا بروني يناقضان أقواله، كما وشعبيته الكبيرة لدى مناصري اليمين.
وعلى الرغم من إقصائه من الدورة الأولى في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين في العام 2016، لا تزال تعلو أمواج التصفيق لدى الإتيان على ذكره في اجتماعات حزبه، كما أن كتبه تلقى رواجاً كبيراً.
"قصير القامة" من أصول مختلطة
فاز ساركوزي في العام 1983 برئاسة بلدية نويي-سور-سين حين كان في الثامنة والعشرين من العمر، وهو من مواليد العام 1955، والده مجري وجدّه لناحية أمه يهودي أرثوذكسي.
وهو صحاب حس تواصلي مفعم بالحماس، يقرن دوماً حديثه بإيماءة حادة، راكم خلال مسيرته السياسية (رئيس بلدية، نائب، وزير، رئيس حزب، رئيس للجمهورية) محبّين وكارهين على السواء.
وبعدما استُبعد سابقاً من المشهد السياسي، عاد ساركوزي ليؤدي دوراً فاعلاً في انتخاب جاك شيراك رئيساً لولاية ثانية في العام 2002، قبل أن تتزايد شعبيته لدى توليه وزارة الداخلية ليفوز بعدها بالرئاسة على أثر أول حملة انتخابية خاضها.
يعتبره البعض "رئيساً يحب الإبهار" فاقداً السيطرة على نفسه، فيما يعتبر آخرون أنه أدار بجدارة أزمة العام 2008 المالية، وهو أول رئيس منذ فاليري جيسكار ديستان (1974-1981) خسر انتخابات خاضها سعياً لولاية رئاسية ثانية.
"الملاذ الأخير؟"
لكنّ تخبّط اليمين الفرنسي أعاد فتح الأبواب أمام عودته إلى الساحة السياسية. وفي العام 2013 تمكّن من جمع تبرّعات بلغت 11 مليون يورو بعدما رفض المجلس الدستوري المصادقة على حسابات حملته الانتخابية
ويقول ساركوزي، "القصير القامة" و"المدمن" على حد تعبيره على ركوب الدراجة والهرولة: "لدي رابط مميز مع الفرنسيين. يمكن أن يتمدد ويمكن أن يتقلّص لكنّه موجود". وهو أب لفتاة من زواجه الثالث، ولثلاثة أولاد من زواجين سابقين.
وفي حزب باحث عن زعيم لخوض السباق الرئاسي في العام 2022، يحلم البعض بعودته، على الرغم من تأكيده في المقابلة مع محطة "بي اف ام" التلفزيونية أنه "قلب الصفحة" وأنه "سعيد جداً على هذا النحو".
ومؤخراً اعتبر نائب فرنسي أن ساركوزي "يمكن أن يكون الملاذ الأخير، على الرغم من أنه لا يزال يثير انقساماً حاداً". ويقول نائب آخر: "إذا لاحت أمامه أدنى فرصة، سيخوض ساركوزي" انتخابات الرئاسة، مبدياً قلقه للعلاقات القائمة حالياً بينه وبين ماكرون، ومعتبراً أن "ورقة (ساركو) تخدم ماكرون انتخابياً".
ويقيم ماكرون علاقات ودية مع ساركوزي الذي يتولّى مقرّبون كثر منه على غرار رئيس الوزراء جان كاستيكس وزير الداخلية جيرالد دارمانان مناصب حكومة استراتيجية.
وفي آخر مؤلفاته "زمن العواصف" يقول ساكوزي: "لطالما حاولت أن أكون شخصاً لا يمكن الاستغناء عنه حيثما حللت". وهو يعتبر في كتابه هذا أن العواصف "هي في صلب شخصيتي وتطبع هويتي".
وبعد قضية "عمليات التنصت"، يواجه ساركوزي معركة قضائية أخرى في قضية "بيغماليون" التي سينظر فيها القضاء في حسابات حملته الانتخابية للعام 2012.
Posted byKarim Haddad✍️


