
المطران عودة للمسؤولين: ثرواتكم باقية وأنتم ذاهبون!
September 17, 2023
المصدر:
المركزية
ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة خدمة القداس الإلهي في كاتدرائية القديس جاورجيوس.
بعد الإنجيل ألقى عظة قال فيها: "سمعنا في إنجيل هذا الأحد الذي يلي عيد رفع الصليب الكريم المحيي، مقطعا من إنجيل مرقس يدعونا فيه الرب يسوع إلى اتباعه، كما يحذرنا من عواقب الخجل منه أو من تعاليمه في هذا العالم الخاطئ. نلاحظ أن هذا المقطع الإنجيلي يقع في الإصحاح نفسه الذي يروي معجزة تكثير الخبز والسمك وإطعام أربعة آلاف كانوا يتبعون الرب يسوع، الذي يشير إلى عدم قدرة التلاميذ على فهمه أو قبوله، ليصل إلى دعوة الجموع والتلاميذ لاتباعه. اللافت أن الرب طلب من تلاميذه أولا أن يطعموا الجموع، لكنهم لم يقدروا أن ينفذوا طلبه. كذلك، لم يستطع التلاميذ أن يفهموا تلميحات الرب يسوع حول تعليم الفريسيين والهيرودسيين عندما «أوصاهم قائلا: أنظروا وتحرزوا من خمير الفريسيين والهيرودسيين. ففكروا قائلين بعضهم لبعض: ليس عندنا خبز. فعلم يسوع وقال لهم: لماذا تفكرون أن ليس عندكم خبز؟ ألا تشعرون بعد ولا تفهمون؟ أحتى الآن قلوبكم غليظة؟ ألكم أعين ولا تبصرون ولكم آذان ولا تسمعون ولا تذكرون؟ كيف لا تفهمون؟» وتابع: "في هذا العالم، يسعى الإنسان إلى تحقيق ذاته لا إلى نكرانها. واتباع الرب يسوع بهذه الطريقة يكون فعلا نافرا أمام عيون «هذا الجيل الفاسق الخاطئ» (8: 38). لكن الرب يسوع يخبرنا أن عواقب وخيمة تنتج عن الخجل بالمجاهرة بصليب المسيح والإيمان به. هذا ما يعاني منه مجتمع اليوم الذي يخفي هويته وإيمانه طمعا بحفنة من المال، أو سلة من المصالح الضيقة، وينسى المسيح القائل: «من يستحي بي وبكلامي في هذا الجيل الفاسق الخاطئ فإن ابن الإنسان يستحي به متى جاء بمجد أبيه مع الملائكة القديسين» (8: 38). مسيحيون كثيرون يفضلون العيش بهناء من دون ألم. هذا موقف إنساني طبيعي، إذ لا أحد يختار أن يتألم. إلا أن المسيح قال لنا إننا من العالم، لكننا في الوقت نفسه لسنا من العالم، لهذا فالمسيحي الحقيقي لا يهرب من الألم، من حمل الصليب، بل يستفيد منه من أجل خلاص نفسه وربح الملكوت. يقول أحد الآباء المعاصرين: «حبذا لو لم نترك الألم يضيع هباء. كل عنائنا وتأدبنا سيذهبان هباء إن لم نستفد من الألم ونستغله. لا شيء ينفع البشرية مثل الألم، أي مثل المرض وفساد الجسد والموت أيضا. لو لم توجد هذه كلها لكنا وحوشا ضارية، ولكان المجتمع غابة. لقد وجدت هذه كلها لتجعلنا نهدأ ويتعاطف واحدنا مع الآخر. المسيحي يقدر أن يستفيد من الألم بحيث يكون بشكل متواصل في الفردوس".وقال: "نحن شعب اعتاد حمل صليب عظيم في بلد اختصاص مسؤوليه هو إثقال كاهل الشعب بدلا من تأمين الحياة الكريمة والآمنة له. منذ عقود يحمل شعبنا الصليب تلو الآخر، ولم يشهد قيامة بعد.
من يتولون قيادة هذا البلد يظنون أن الشعب باق على خطئه وأنهم باقون في مراكزهم، ولا يدركون أن المرض والموت ليسا بعيدين عن أحد، وأن ما راكموه من ثروات وألقاب ومراكز وممتلكات باقية على الأرض ولن تزيد لحظة من عمرهم عندما تأتي الساعة، وأنهم لن يحملوا معهم سوى ما ارتكبت أيديهم من حسنات ومن سيئات، على أساسها يكونون من المختارين أو من المعذبين ليس من الله بل من خطاياهم. فماذا ينفع الإنسان إن ربح العالم وكل مغرياته وخسر نفسه؟".
وختم: "لذا دعوتنا اليوم هي إلى حمل صليبنا بفرح، كل منا على حسب القدرة التي منحه إياها الرب، واتباع من هو معطي الحياة، وأن نبشر الجميع، بلا خجل، بأن إلهنا غلب الموت والجحيم، وأن وراء الألم العظيم قيامة عظيمة. ألا بارك الرب حياتكم، ومنحكم الصبر على الآلام، وأوصلكم إلى بهجة القيامة المنتظرة".
Posted byTony Ghantous✍️
.jpg&w=3840&q=75)


