
الشيوعي يتظاهر بعدما طرح بياناً وزارياً بديلاً مطالب يسارية مكرّرة ولا تغيّيرات تلوح في الأفق
January 19, 2017
المصدر:
رصّوا الصفوف، درب النضال طويل"، لعله الهتاف الذي لم يبارح حناجر الشيوعيين منذ عقود طويلة، وهذا ما سيكرره الرفاق في تظاهرة 29 الجاري ضد "الفساد والمحاصصة، ودعماً للنسبية".
ينقل شيوعي مخضرم أن أحد المسؤولين في حزب وازن، ولدى تقديمه التعازي للحزب الشيوعي بفقدانه المناضلين كمال البقاعي ورضوان حمزة، همس في أذن الامين العام للحزب حنا غريب "لازم تزيدو من التظاهرات ضد الفساد"، فأجاب غريب: "شو بدك نعلق مع أكتر من رئيس بالبلد".
ربما تختصر هذه العبارة مضمون الدعوة الى التظاهر الأحد الأخير من هذا الشهر، وهي جاءت بعد أيام على إعلان الحكومة بيانها الوزاري ونيلها ثقة البرلمان. فقد قدم الحزب الشيوعي اللبناني ما سمّاه البيان الوزاري البديل وتطرق فيه إلى مجمل القضايا السياسية والإجتماعية والإقتصادية. لكن ضدّ من يتظاهر الشيوعيون وهل من اجندة محدّدة خلف هذه الدعوة.
المسؤول عن العلاقات السياسية في الحزب حسن خليل اوضح لـ"النهار" ان "دعوة الحزب الشيوعي تأتي في سياق حملة تحرك وطني ليس للمطالبة بالنسبية فحسب وانما لإعادة بناء الدولة الحديثة. من هنا كان البيان الوزاري البديل الذي اعلنه الحزب ويطلع المسؤولين عليه ضمن جولات ستشمل الرؤساء الثلاثة والكتل النيابية والاحزاب والقوى السياسية. وبحسب ما لمسناه وسمعناه من الذين التقينا بهم حتى اليوم، ان هناك ترحيباً بهذا البيان الذي يشكل برنامج حكم اكثر مما يصلح كبيان وزاري حكومي".
ونقل خليل عن بعض الذين التقتهم قيادة الحزب، انهم وجدوا في البيان البديل خطوة غير مسبوقة وفيها رؤية للحل المتكامل لمعظم القضايا الوطنية التي تواجه الشعب اللبناني. واعلن ان الحزب الشيوعي لا يضع تظاهرته المقررة الاحد المقبل في وجه أي طرف سياسي ولا في وجه العهد الرئاسي، بل هي "ضد الواقع السياسي السائد في البلاد منذ اعوام طويلة". واشار خليل الى "ان التظاهرة مناسبة لكي تفيد الحياة السياسية في البلد ولن تكون ضد أحد أو ضد فريق سياسي، وانما هي تظاهرة وطنية ترفع شعارات يجمع عليها اللبنانيون ويطالبون بها منذ اعوام".
مكافحة الفساد بات في الآونة الاخيرة شعاراً رناناً يتغنّى به معظم السياسيين. والمفارقة انه في لبنان، وقبل عقود، لم يسمع اللبنانيون بمحاسبة مرتكب او مختلس للمال العام، وكذلك لم يكشف اي حزب او تنظيم سواء كان مشاركاً في السلطة او معارضاً لها عن اسماء الفاسدين او المسهّلين للاختلاس او ما شاكل. ويبقى الكلام مجرّد اسطوانة يكرّرها المسؤولون بين الفينة والاخرى من دون محاسبة جدية، وايضاً من دون إطلاع الرأي العام على تفاصيل أي قضية تحدث عنها الاعلام.
وان كان الشيوعيون من اكثر الاحزاب التي تهوى التظاهرات والاحتجاجات فسوف يرفعون في تحركاتهم المرتقبة ايضاً شعار مكافحة الفساد من دون ان يعرف اللبنانيون من هم الفاسدون على غرار ما تفعله القوى الاخرى ما يطرح التساؤل عمّا اذا كانت التظاهرة الحمراء مناسبة لإثبات وجود الحزب الشيوعي الذي عانى في الاعوام الفائتة تهميشاً وغياباً عن الساحة.
وفي هذا السياق، يرد خليل: "الحزب الشيوعي ليس بحاجة الى التظاهر لإثبات وجوده لأن نضالاته منذ 90 عاماً خير إثبات على تجذّره في المجتمع. وليس جديداً عليه ان ينظم التظاهرات للمطالبة بالنسبية في الانتخابات النيابية او رفض التحاصص وتأكيد معارضته لجنوح الطبقة السياسية عن مصالح الفئات الفقيرة".
ويلفت الى ان "التيار الوطني الحر" اول من جاهر برفع شعارات ضد الفساد ودعا الى الاصلاح والتغيير، و"نحن في تحركاتنا ايضاً نلتقي مع التيار في رفض الفساد وندعو الى التغيير. وكنا من اوائل الاحزاب اللبنانية التي رفعت هذه الشعارات قبل عقود كثيرة، اضافة الى ان خطاب القسم طرح جملة قضايا وطنية محقّة ونحن سنطالب بتنفيذه".
عباس الصباغ
Posted by✍️



