
الرئيس القبرصي زار مطرانية بيروت للروم الارئوذكس والكلمات ركزت على العلاقات بين البلدين وسبل تعزيزها
June 13, 2017
المصدر:
وطنية - زار رئيس جمهورية قبرص نيكوس انستاسيادس والوفد المرافق بعد ظهر اليوم، مطرانية بيروت للروم الارئوذكس في الأشرفية، حيث استقبله بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق يوحنا العاشر ومتروبوليت بيروت وتوابعها المطران الياس عوده مع المطرانين دامسكينوس منصور وجوزف زحلاوي ونائب رئيس مجلس النواب الأستاذ فريد مكاري ووزراء الطائفة.
البطريرك يوحنا
بعد صلاة قدمتها جوقة القديس رومانوس المرنم التابعة لأبرشية بيروت، كانت كلمة للبطريرك يوحنا العاشر قال فيها: "فخامة الرئيس، فرحنا كبير لاستقبالكم، في لبنان، في بيروت، في مطرانية بيروت. إن حضوركم الشخصي في لبنان، ومعنا بخاصة، يعني لنا الكثير، وهو تعزية كبرى. كما تعلمون إن العلاقات في ما بيننا هي علاقات تاريخية متجذرة. منطقتنا هنا تعاني الكثير، كما أن بلادكم لها معاناتها، لكننا ههنا جميعنا في هذا الشرق الأوسط، وبخاصة لبنان وسوريا وقبرص، نود أن نكون شهودا للسلام. حضوركم يا سيادة الرئيس في لبنان يطرح المجال للتباحث، وهذا ما حصل في لقاءاتكم مع فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون ومع دولة رئيس مجلس النواب، وما سيحصل الليلة مع دولة رئيس الحكومة، ومع كل الإخوة المسؤولين الذين التقيتم بهم وستلتقون للتباحث في العلاقات التي يمكن أن يتم تمتينها بين قبرص ولبنان. المجالات كبيرة للتعاون مع بعضنا البعض وتقوية هذه العلاقات إن من النواحي الإقتصادية، وهذا ما تابعناه في لقاءاتكم مع من ذكرت، أو في مجال الطاقة أو الغاز أو الإستثمارات الكثيرة التي يمكن أن يتم التعاون فيها مع قبرص. القاسم المشترك الأول الذي يجمعنا جميعا للأسف هو ما يسمى العنف والإرهاب الذي يضرب ويفتك بأبنائنا وبلادنا، ونحن كلنا نتجند ونضع أيدينا في أيدي بعض لمحاربته. كما تعلمون إن كنيسة أنطاكيا هي كنيسة شاهدة وشهيدة منذ البدء عبر الأيام. وفي هذه الظروف القاسية التي تمر فيها المنطقة ندفع للأسف كلنا، كل أبناء هذه البلاد من مسيحيين ومسلمين، فاتورة غالية، ولكن أخص بالذكر أننا نحن المسيحيين ندفع فاتورة أغلى من سوانا. لذلك يبقى السؤال، ونحن نُسأل هذا السؤال أينما ذهبنا، من أبنائنا ومن الخارج، عن الوجود المسيحي والحضور المسيحي في هذه الديار وفي الشرق الأوسط بشكل عام. كما سبق وأكدت لكم في لقائي مع فخامتكم في قبرص، أننا نحن، أبناء هذه البلاد بمسيحييها ومسلميها، مصممون على البقاء وعلى العيش المشترك في هذه الديار رغم كل الصعوبات. ولا ننسى أن نذكر في مناسبة كهذه أخوينا مطراني حلب بولس ويوحنا اللذين لم نتلق أي معلومة حتى اليوم عن مصيرهما. لذلك، كما ذكرنا سابقا في قبرص، كون قبرص بلدا في الإتحاد الأوروبي وتستطيع بشكل قوي أن تسمع الصوت في أوروبا حول كل هذه القضايا، نرجو ونؤكد دوما ألا ينسوا هذه القضايا وألا ينسوا شعبنا الطيب في لبنان وسوريا، ألا ينسوا كنيسة أنطاكيا، وكل قضايانا في هذه الديار، في فلسطين والعراق والبلاد العربية، وكل ما يجري حولنا. كما أننا نحن أيضا لا ننسى القضية القبرصية والسعي المبذول من أجل إعادة توحيد قبرص. نحن نشعر أننا عائلة واحدة في هذه المنطقة خصوصا مع أحبائنا في قبرص، بمعنى الإيمان والتقليد منذ نشأة المسيحية، وكما لاحظتم أبناءنا الأحباء، جوقة القديس رومانوس المرنم التابعة لأبرشية بيروت، الذين أرادوا أن يسمعوكم ترتيلة، أدوها باللغة اليونانية. لهذا يا فخامة الرئيس نؤكد دوما على العناصر التي توحدنا لكي نشهد دوما للمسيحية وللأرثوذكسية، ونحمل هذا النور لكل العالم ونشهد للسلام في كل محيطنا وكل الأرض". أعود وأختم قائلا، باسم كنيسة أنطاكيا، وباسم أعضاء المجمع الأنطاكي المقدس، وأصحاب السيادة الموجودين معنا، سيادة أخينا الحبيب المطران الياس متروبوليت بيروت وتوابعها الجزيل الإحترام والمطران دامسكينوس متروبوليت البرازيل والمطران جوزف متروبوليت أميركا الشمالية وكندا، وكل الآباء وأصحاب الدولة والسعادة الموجودين معنا: دولة نائب رئيس مجلس النواب الأستاذ فريد مكاري، دولة نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة الأستاذ غسان حاصباني، والسادة الوزراء وزير الدفاع يعقوب الصراف ووزير محاربة الفساد نقولا تويني ووزير التربية السابق الياس أبو صعب، نرحب بكم وبالوفد المرافق لكم، وهذا فرح كبير لنا كما ذكرتُ في لبنان وفي كنيسة انطاكيا أن نستقبل فخامتكم مع الوفد المرافق لكم".
الرئيس القبرصي
ثم كانت كلمة للرئيس القبرصي جاء فيها: "صاحب الغبطة، أصحاب السيادة والدولة والمعالي والسعادة، أريد أن أعبر عن فرحي بوجودي معكم ولقائي بكم ومع الرسميين والآباء الكهنة، وفرحي الخاص بلقائي بكم مجددا يا صاحب الغبطة. حضوري ههنا ليس إلا إثباتا للعلاقات الممتازة التي ميزت البلدَين لبنان وقبرص. كما تعلمون يا صاحب الغبطة، إن اهتمامنا وحرصنا على المسيحيين وعلى سائر الشعوب الأُخرى عموما في هذه المنطقة، كبير لأننا نعلم جميعنا أن العنف لا يولد سوى انهيار القيم وانهيار الدول وتشرذم الشعوب. تاريخنا مشترك، لذلك تبقى الروابط وطيدة منذ أيام الفينيقيين الذين سافروا إلى بلادنا، وأقاموا لهم مساكن لدينا. أيضا مصيرنا المشترك عبر التاريخ أن نقاسي إجتياحات وهجومات دول أخرى تأتينا بأطماعها الغريبة. لقد التقيت فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس النواب وسماحة مفتي الجمهورية وغبطة البطريرك الماروني وسوف ألتقي غبطة البطريرك الأرمني، كما أني سألتقي الليلة دولة رئيس الحكومة، وهكذا سعينا ألا تقتصر زيارتنا على شخصيات سياسية، بل أيضا على الرموز الدينية للتأكيد على الروابط الوثيقة على سائر الأصعدة بين بلدَينا، وعلى وقوفنا إلى جانب المسيحيين في هذا المشرق، الذين يعانون من الاضطهاد. نحن أيضا في بلادنا نعاني من الاحتلال ومن مشاكل الإرهاب، ونحن أيضا نواجه قدر المستطاع هذا الإرهاب المتفشي، لذلك قمنا بتقديم ما بوسعنا إلى لبنان والأردن من مساعدات مادية من أجل دعم الجيش في مواجهة الإرهاب، فقدمنا 69 مليون يورو ونحن في صدد تقديم دفعة ثانية بقيمة 100 مليون يورو لأن هذا الأمر هو أولوية رغم أننا عانينا من أزمة إقتصادية وصعوبات جمة. لدينا بالتوازي خطوات ومحاولات باتجاه أوروبا من أجل مساعدة هذه المنطقة وأيضا من أجل النظر في قضية المطرانين المخطوفين منذ أربعة أعوام لكي يصار إلى تحريرهما أو إلى إيضاح مصيرهما. حضوري إذا هنا يرمي إلى توطيد العلاقات بين البلدين سواء مساعدة المسيحيين في هذه الظروف والمساعدة في قضية المطرانين، أو المساعدة من الناحية الإقتصادية والسياسية. يرافقني معالي وزير الخارجية ومعالي وزير الدفاع والمدير السياسي لمكتبي وسعادة السفيرة القبرصية في لبنان إضافة إلى عدد من الدبلوماسيين، وقد تركزت حواراتنا ولقاءاتنا حول سبل إستثمار الخيرات الطبيعية والتعاون الأمني والعسكري والتعاون في العديد من الحقول من أجل تثبيت العلاقات بين البلدين وخلق مجالات العمل المشترك والتعاون على إغناء العلاقات فيما بيننا. لقد اتفقنا على أن نقيم علاقة ثلاثية بين لبنان وقبرص ودولة اليونان في لقاء قريب سوف ينعقد تماما من أجل توطيد التعاون وتثبيت العلاقات وتفعيل الطاقات والإمكانيات. هذا ويستمر الاحتلال في قبرص، لذلك جهادنا الكبير في هذه الأيام أن نجد حلا سلميا عبر التفاوض السلمي وعبر الوسائل السلمية المتاحة متجنبين أي شكل من أشكال الحرب من أجل حل هذه المسألة الحيوية. في 28 حزيران سوف تعقد قمة سننظر خلالها في كل سبل حلحلة هذه المسألة وأين وصلت المفاوضات وإمكانية إنهاء هذا النزاع. يؤسفني انني لن أستطيع التعبير عن التفاؤل المرجو، لأن المواقف التركية حتى الآن لا تسمح لنا سوى بأن نكون متحفظين. صاحب الغبطة، في ختام كلامي، أود أن أعبر عن تأثري العميق وشكري على هذا الاستقبال الحار، وعن تأثري إذ سمعت اللغة اليونانية في هذه المنطقة التي اللغة الأم فيها هي العربية. أن أسمع لغتنا ترتل وتحكى أثر في نفسي. أهنئكم على العمل الذي تقومون به، وأشكركم من أعماق قلبي".
اختتم اللقاء، الذي دام قرابة الساعتين بتبادل الهدايا.
======================
Posted by✍️

.jpg&w=3840&q=75)

