تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل

الرئيس الجميّل: لتشكيل حكومة وازنة تعيد إنتظام عمل المؤسسات، فتشوا عن جورج افرام آخر

November 11, 2016

المصدر:

أمل الرئيس امين الجميّل ان يوفّق الرئيس ميشال عون في تنفيذ خطاب القسم، والنهوض بالدولة، وترسيخ سيادتها وقرارها الحر، والتعويض عما فات من كسر الجمهورية طوال سنتين ونصف من الفراغ القاتل، كما تمنى لرئيس الحكومة التوفيق في تشكيل حكومة وازنة تعيد إنتظام عمل المؤسسات.

كلام الرئيس الجميّل جاء خلال اطلاق جائزة جورج افرام، في جامعة LAU – جبيل، وقال في كلمته:

"عشر سنوات على غياب الصديق الوزير جورج افرام، مناسبة تحاكي عشر سنوات أليمة أخرى على غياب العزيز بيار. إنها أكثر من صدفة أليمة. إنها قصة نضال لمجد لبنان. اليوم نتذكر العزيز جورج، والاسبوع المقبل نستعيد ذكرى العزيز بيار. هذا قدرُ الكبار في حب لبنان.

وأنت يا صديقي نعمت، حاملاً بجدارة سيرةَ الوالد ومسيرته، وحافظ أمانته في عملك الدؤوب في الحقل الوطني والاجتماعي والانمائي.

تحية تقدير للسيدة الوالدة والاشقاء والعائلة المصابة بعدوى جورج افرام في محبة لبنان والتفاني في سبيله.

تحية تقدير الى هذا الصرح الذي نستظله. صرحٌ أثبت قدراته وحجز لنفسه مكاناً أكاديمياً متقدماً بين أعرق الجامعات في لبنان والعالم.

تحية لرئيس الجامعة الدكتور جوزف جبرا الذي وضع كفاءاته وخبراته وقدراته للنهوض بقطاع التعليم الذي طالما تغنى به لبنان، فكانت أجيال من اهل الاختصاص يتخرجون من هذه المطارح الدافئة ويبدأ اصطيادهم في الخارج، فعساهم يعودون.

السيدات والسادة،

الوزير جورج افرام، أستميحك، لا أدري إن فعلت صواباً أو جنيت عليك؟

لكن أقرُّ بأنني استقدمته من الصناعة الى السياسة.

حوّلته من الانتاج الى الاستهلاك.

صباح ذلك اليوم، رفعت السماعة دون تردّد. خاطبته دون تودّد. كنت واثقاً من الردّ. فجواب الكبار نعم نعم، ولا لا.

ما زال صوته ضاجاً في أذني وراسخاً في الذاكرة. قلت له:

جورج بدنا نصادرك. لبنان بدو يصادرك.

لم يتردد في الاجابة واكتفى بكلمتين:لبّيك لبنان.

كلمتان تختصران سيرة جورج افرام، المتطوع الدائم في الخدمة العامة، الجاهز دائماً في لبنان وللبنان، ولا ننسى أنه خريج الحركة الكشفية وشعارها:  مستعدّ دائماً.

أردت من خلال إسم جورج افرام، أن أجوهر السياسة، أن أصقلها وأطهرها وأرفدها بكفاءات عالية في الاخلاق والمناقبية والعطاء والكفاءة.

وما أحوج ما تكون السياسة لهذه القيم والشيم والهمم.

من هنا كان توجهي الى إشراك نخب المجتمع المدني في تشكيل حكومات العهد، نقباء محامين ومهندسين وعاملين بصمت في حقل التقديمات الانسانية والاجتماعية والانمائية.

إن اللجوء والاستعانة باسم جورج افرام وبأسماء مرادفة لم يكن وليد صدفة، او بفعل صداقة، او توزيراً سياسياً، بل بما عرفته عنه من صدق وإخلاص وكفاءة!

هو المهووس بالوطن وإقتصاده،

وصانع فرص العمل،

وواضع لبنان على الخريطة الصناعية في العالم، وناشر العلم اللبناني في مؤسساته الضاربة في كل مكان، في الخليج العربي ولا سيما في السعودية، في الولايات المتحدة الاميركية، ويعذرني نعمت إذا ما فاتتني فروع كثيرة في العالم.

والنجاح في القطاع الخاص إنسحب على القطاع العام، وخلال ولايتي الرئاسية، أنجزنا بمعيته ودأبه نحو مئة وخمسين مرسوماً اشتراعياً شكّلت ورشة مستدامة في البناء والاعمار والانماء.

ولا أزال أذكر لقاءاتي الصباحية شبه اليومية معه، ومع نقيب المهندسين معالي الوزير بهاء الدين البساط، في حكومة الآدمي والوطني دولة الرئيس شفيق الوزان. كنا نجتمع الثامنة صباحاً، لوضع خطط إنقاذية في الانماء والاقتصاد. كان وزيراً للاتصالات، لكنّه كان عاملاً في كل الاختصاصات وفي كل قضية تخصّ الوطن.

أراه متأبطاً ملفات سميكة يربكني حجمها، وكنت أبادره: كيف لي يا معالي الوزير ان أتصفح كل هذه الملفات. فكان يسارع الى تبديد الهاجس، فيسلّمني ملخصاً من صفحة واحدة بغاية الدقة والوضوح، يختصر فيه آلاف الصفحات ضمن كل ملف.

لم يكن رجل إنتظار، كان رجل عمل وإنجازات.

كان مؤمناً بلبنان الحرّ السيّد، طارحاً الحوار سبيلاً لحل كل الازمات.

كان صاحب إستراتيجية سلام في عز أزمنة الحرب.

هذه إحدى معايير نجاح الحكم والحكومة.

ولعل هذا النموذج هو ما تحتاجه الجمهورية اليوم.

تحتاج الى حرّاس يشبهون جورج افرام، قادرين على حماية الدولة المشرّعة على كل أنواع الأهواء والمخاطر.

تحتاج الى معتصمين بنصاب الاخلاق الضامن، لا بنصاب الفساد المعطّل والهدّام.

ومع بداية العهد الجديد، ندعو لفخامة الرئيس العماد ميشال عون في أن يُوفّق في تنفيذ خطاب القسم، والنهوض بالدولة، وترسيخ سيادتها وقرارها الحر، والتعويض عما فات من كسر الجمهورية طوال سنتين ونصف من الفراغ القاتل. لربما تتحقّق آماني جورج افرام، حتى بعد رحيله.

ونتمنى لدولة رئيس مجلس الوزراء التوفيق في تشكيل حكومة وازنة تعيد إنتظام عمل المؤسسات. فتش يا دولة الرئيس عن جورج افرام آخر، ولا شك انك ستجده.

رحلت باكراً من السياسة ايها الصديق جورج، لعلّ الصدق والشفافية ضيف ثقيل غير مُرحّب به في منظومة الحكم في لبنان.

ورحلت باكراً من الحياة، فأنت النادر في عطائك، البليغ في صمتك، الغني في فردوسك.

جورج افرام، طالما أحببناك من قريب ومن بعيد.

المصدر: Kataeb.org

Posted by✍️

للمشاركة :
Style auto
إعلان