
الدكتورة روعة بري لـ"النهار العربي": المرأة السعودية بدأت تحلّق عالياً والقيادة السعودية منحتها حقوقها
June 25, 2021
المصدر:
النهار العربي - روزي الخوري
الدكتورة روعة بري من السيدات الأوائل اللواتي خضن غمار مجالس إدارة النادي الأدبي ورئاسة المنتدى الثقافي في الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون في المدينة المنورة. الحديث معها عن الثقافة مشبع بالعمق ومتشعّب. هي من النماذج السعودية للمرأة التي تحدّثت عنها الدكتورة بري معتبرة أنّها أثبتت جدارتها في كل منصب تقلدته. فقد عكست ثقة المسؤولين بقدرتها العملية حتى الآن في كل المجالات التي أسندت اليها، حتى باتت المرأة السعودية تستطيع أن تعاون الرجل في كل المجالات بمنطق التكاملية، لا الند.
"النهار العربي" تحدث معها عن المرأة والثقافة بكل تشعباتها.
- كيف تنعكس علاقة المرأة السعودية بالثقافة على الحياة العامة؟ وفي أي مرتبة تضعينها اليوم؟
الإجابة عن هذا السؤال تحتاج إلى مجلدات للتحدث عن محور الثقافة ونوعها وطبيعتها، وبالتالي انعكاسها، إذ إن مفهوم الثقافة هو من أكثر المفاهيم استخداماً في الحياة العربية المعاصرة، لكنه من أكثرها صعوبة في التعريف. ففي حين يشير المصدر اللغوي والمفهوم الذي يتبادر الى الذهن والمنتشر بين الناس إلى حالة الفرد العلمية الرفيعة المستوى، فإن استخدام هذا المصطلح كمقابل لمصطلح Culture في اللغات الأوروبية يجعله يقابل حالة اجتماعية شعبية أكثر منها حالة فردية. وطبقاً للمعنى، تكون الثقافة مجموعة العادات والقيم والتقاليد التي تعيش وفقها جماعة أو مجتمع بشري، بغض النظر عن مدى تطور العلوم لديه أو مستوى حضارته وعمرانه.
لكل مجتمع ثقافته التي يتصف بها، وهي روح المجتمعات وعنوان مقوماتها وهويتها، ولكل شعب ثقافته يستمد منها عناصر بقائه ومقوماته وخصائصه، ويصطبغ بتلك الثقافة فينسب إليها، وهي المعارف والممارسات التي يكتسبها الفرد لكونه عضواً في المجتمع من خلال التنشئة الاجتماعية التي يتلقاها من أسرته أو القائمين على رعايته، حيث تعمل ثقافة المجتمع على تحديد طريقة حياة الأفراد وتشكيل شخصيتهم وبناء هويتهم في المجتمع من خلال توزيع الأدوار الاجتماعية بين الرجل والمرأة داخل الأسرة وفي الإطار الخارجي المجتمعي، وهي التراث الفكري الذي تتميز به الأمم بعضها عن البعض الآخر، وهذا من الدعائم الأساسية في نهضة الأمم وبنائها وتنميتها. وهنا يبرز دور إعداد أعضاء المجتمع ليكونوا أكثر فاعلية في محيطهم الاجتماعي، علماً أن ثمة عوامل ساعدت في انفتاح الثقافات على بعضها البعض كثورة المعلومات والاتصالات والسماء المفتوحة.
والمحور الأهم في السؤال هو المرأة، إنها القوة ونصف الحياة والشجاعة والبناء والأجيال القادمة، ولها دور فاعل ومؤثر ومفصلي في ثقافة المجتمع وتثقيفه، فقد كانت منذ القدم حاضرة في المحافل الثقافية ولم يكن حضورها هامشياً، بل بدا لافتاً.
والمطلع على الحركة الثقافية بكل اتجاهاتها في المجتمع يجد دور المرأة السعودية حاضراً بقوة ومساهماً مساهمة فعالة رغم مسؤولياتها الاجتماعية والأسرية والوظيفية، وصورة المرأة السعودية هي انعكاس حقيقي لما هو قائم في المجتمع، فقد حظيت منذ القدم عندما كرّمها الإسلام وأعطاها حقوقها من بعثة النبي الاكرم وصولاً إلى عهدنا الميمون بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله.
المتابع للمشهد الثقافي يستطيع أن يلمح حراكاً واضحاً وقفزات متسارعة تستفيد من رؤية المملكة 2030 وتستند إليها، كما يمكنه أن يلاحظ زيادة النشاطات عموماً والثقافية خصوصاً، ولا ننسى الأندية الأدبية وجمعيات الثقافة والفنون. وقد كان للمرأة السعودية المثقفة مشاركات واضحة في ذلك الحراك. ويبدو المشهد متجهاً أكثر نحو تفعيل دور المرأة وعلاقتها الوطيدة بالثقافة، فقد سجّلت المرأة السعودية حضوراً لافتاً وتألقاً في المشهد الثقافي بكل قطاعته، بدعمٍ من سياسات دولتنا الحبيبة المُشجّعة على تمكينها، بما يعكس الحضور المتنامي للسعودية المثقفة كماً ونوعاً، وتميزاً وإنجازاً، وحجم التطور الذي طاول القطاعات الثقافية المحلية الذي وفّر لها مساحة كبيرة للحضور في الفضاء الاجتماعي العام، الأمر الذي أحسنت استثماره ووظفته للتعبير عن ذاتها وإبداعاتها بصورة ترجمت من خلالها واقع القطاع الثقافي الغني والمتنوع الذي تُشرف عليه وزارة الثقافة وفق الرؤية المستقبلية للمملكة.
- هل واجهتم معوقات في الوصول إلى المركز الذي انتم فيه اليوم؟
لله الحمد لم أواجه أي صعوبات في الوصول إلى المركز، فقد رشحت لأكون من ضمن أعضاء مجلس إدارة النادي الأدبي في مديني الحبيبة ضمن الترشيحات المرفوعة في ذلك الوقت لتعيين أعضاء مجالس النوادي الأدبية في كل منطقة، وأصوات الناخبين هي التي أوصلتني بعد فضل الله. وكذلك بالنسبة الى المنتدى الثقافي، اذ كان في الفترة نفسها تقريباً.
- في ايامنا هذه، هل بات تولي النساء مناصب في السعودية أمراً سهلاً قياساً بالسنوات السابقة؟
المرأة في بلدي الغالي تولّت مناصب ولم تكن مغيبة، وكان ذلك أمراً مقبولاً، ولكن لم تكن المناصب العليا التي تحلم بها كمجلس الشورى مثلاً أو وكيل وزارة وغيرها. والسنوات الماضية شهدت تطوراً كبيراً في ملف تمكين المرأة بفضل وجود إرادة سياسية قوية، وأما الآن فأصبحت تعيش مرحلة تمكين غير مسبوقة على مستويات عدة، من خلال بيئة داعمة وفرص متكافئة، ووصولها إلى مناصب قيادية كانت حكراً على الرجال في السابق، فتقلدت منصب سفيرة وصارت مساعدة لرئيس مجلس الشورى وقيادية في عالم الرياضة وغير ذلك من مناصب في وزارة الداخلية والعمل الإداري والتنموي على صعيد المناطق في البلاد، ضمن مجلس يضم القطاعات الخدمية في كل منطقة.
وانضمت الى المجلس الجديد لهيئة حقوق الإنسان، وصارت رئيسة للجامعة الإلكترونية، كأول امرأة ترأس جامعة سعودية، طلابها من الجنسين، ووصلت الى اللجنة الأولمبية الدولية، وأصبحت مندوبة دائمة للسعودية في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو"، بفضل دعم القيادة السعودية.
- عندما نالت المرأة السعودية حقها في رخصة السوق قبل سنوات، كان ذلك إنجازاً، أي حقوق اضافية نالتها اليوم؟
بفضل قيادة حكيمة تؤمن بدور المرأة المؤثر في مواجهة التحديات وبناء المستقبل، حلّقت المرأة السعودية عالياً في فترة زمنية قصيرة، وحصلت على حقوقها كاملة بتبوئها مناصب كانت حكراً على الرجال في القطاعين الخاص والحكومي، اضافة الى حقها البسيط في قيادة السيارة وحقوق أخرى في الأحوال الشخصية صدرت من وزارة العدل، وتعديل الأحوال المدنية ما حفظ كرامة المرأة في حقوقها وحقوق أبنائها، والآتي أجمل. إن حكومة المملكة العربية السعودية تبذل جهودها دائماً لتحقيق المساواة التكاملية بين الرجال والنساء في المجالات المتنوعة، وتعزيز حقوق المرأة، وبرامج الدعم والرعاية الموجهة لها، وبالتالي تحسين بيئة عملها في جميع القطاعات وفقاً للأنظمة السعودية.
- في أي مجالات تستطيع المرأة السعودية أن تعاون الرجل أو تكون نداً له أو منافساً؟
المرأة السعودية أثبتت جدارتها في كل منصب تقلدته وعكست ثقة المسؤولين بقدرتها العملية حتى الآن في كل المجالات التي أسندت اليها، وتستطيع اليوم أن تعاون الرجل في كل المجالات بمنطق التكاملية، لا الند.
ولا يغيب عن الأذهان أننا نعيش في بلد كجسد واحد ويد واحدة، حيث الرجل يمثل النصف المكمل للمرأة في المجتمع. فهو الأب الحنون والأخ الكريم والزوج الحبيب والابن البار، وفي مجال العمل هو النجاح الذي لا بد أن يحرص على التعاون مع المرأة بعض النظر عن مكانته في المؤسسة التي يعملون جميعهم فيها، لكن نجاحهم هو نجاح لذاتهم وللمكان والعمل الذي ينتمون إليه، ويستند الى طرفين معاً هما الرجل والمرأة. هكذا هي روح التعاون بينهم في بلادي الغالية.
- ما هو الملف الأبرز الذي عملت عليه بصفتك رئيسة للمنتدى الثقافي؟
عندما كنت رئيسة للمنتدى الثقافي كانت هناك ملفات كثيرة أطمح الى العمل عليها، وبالطبع حققت بفضل الله نجاحات رائعة وعملت على ملفات كثيرة، واليوم أكمل ملف توثيق الأزياء التراثية وتاريخها، وهذا إرث تاريخي عميق بعمق حضارة المملكة وأهم ما يميز الملابس في كل منطقة. فمثلاً المنطقة الغربية حيث جمعتْ الملابس ثقافات عدة، وامتلكتْ ثراءً من حيث متانة الحياكة والقطع المتعددة والذوق الرفيع وجمال الألوان وتناسقها وبهاء طلّتها وأجود أنواع الأقمشة المرصّعة ببعض الحجارة والذهب وخيوط الفضة والحرير والمطرَّزة بالذهب واللؤلؤ الأصلي والألماس، وهكذا في كل منطقة من مناطق بلادي الحبيبة، إضافة الى ملف الفنون الشعبية والألعاب القديمة، وملف آخر يجمع إنجازات المرأة السعودية. ولدينا نماذج مشرفة نفخر بها عنونتها "من الوأد إلى قمم المعالي"، والملف الآخر هو "روعه وطن" وهو موسوعة عن وطني الغالي بجمال سمائه ودفء ترابه وروعه كل تفاصيله. كل هذه الملفات سترى النور قريباً.
- ما الذي تأخذينه على المرأة السعودية في مسيرتها نحو حقوقها، وفي المقابل ما الذي تسجلينه لها؟
المرأة السعودية دائماً تواكب التطور في المملكة، وقد شاركت في مجالات كثيرة، ولكن لبعض العادات الاجتماعية ربما لم يتسن لها الانخراط في بعض المجالات. في الآونة الأخيرة التحقت بالمجالات التي لم تلتحق بها سابقاً، ولكن بالمجمل المرأة السعودية في المملكة مقدرة منذ القدم وهي في أماكن رفيعة.
- أي دور يمكن أن يؤديه الرجل في مساندة المرأة السعودية؟ وهل بات سهلاً عليه أن يتقبّلها اليوم في المراكز؟
الرجل السعودي دائماً مساند للمرأة في كل الأدوار، وعلى غير المتفهمين - وهم قلة - أن يكونوا أكثر تفهماً وأن يعيدوا صياغة وعيهم في التعامل مع المرأة.
- لو قُيّض لك أن تسنّي قانوناً واحداً لمصلحة المرأة، فماذا تختارين أن يكون؟
مملكتي الغالية كفلت الحقوق كاملة للمرأة التي حفظها لها ديننا الحنيف.
- في أي من الدول العربية ترين المرأة أكثر حضوراً في المراكز العامة؟
في كل الدول العربية من دون استثناء كانت المرأة موجودة ولها حضور في المراكز العربية، والآن انضمت السعودية الى تجربة سبقتها اليها السيدات في الدول العربية بسنوات قليلة.
Posted byKarim Haddad✍️

.jpg&w=3840&q=75)

