
الجولاني يفصل إمارته في إدلب عن "درع الفرات" بخندق (صورة)
May 17, 2022
المصدر:
النهار
وسط تصاعد حالة التوتر بين "جيش الإسلام "المنضوي تحت راية الفيلق الثالث التابع لـ"الجيش الوطني السوري" المدعوم والمموّل من تركيا، و"هيئة تحرير الشام"، بدأت الأخيرة العمل على الفصل الجغرافي بين مناطق سيطرتها ومناطق سيطرة القوات الموالية لتركيا، وسط تساؤلات عما إذا كانت هذه الخطوة تهدف إلى وضع أسس التقسيم على أساس مناطق النفوذ التي اتخذت شكلها وحدودها النهائية منذ آذار ( مارس) 2020، أم أن لدى أبي محمد الجولاني، زعيم "هيئة تحرير الشام"، خططاً أخرى لاستخدام الخندق إذا قرر إشعال حرب فصائلية جديدة في المنطقة؟
وذكرت مصادر أمنية في الشمال السوري الذي تحتله تركيا، أن "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً)، تواصل منذ أسابيع أعمال حفر خندق على طول الحدود الإدارية الفاصلة بين مناطق سيطرتها في منطقة دير بلوط شمال إدلب، ومناطق سيطرة “الجيش الوطني” في ريف حلب الشمالي.
وأضافت المصادر أن “تحرير الشام” تستمر باستكمال حفر خندق كانت قد بدأت العمل عليه منذ قرابة الشهرين، بعمق أربعة أمتار وفوقه ساتر ترابي كبير على طول المنطقة الفاصلة بين إدلب وعفرين، وفق ما نقلت وكالة "نورث برس" المحلية، التي أكدت أنها حصلت على صور تظهر أكواماً من التراب إلى جانب خندق، في ريف إدلب الشمالي.
ويتخوف مراقبون من أن يكون حفر الخندق بمثابة توجه إلى تكريس الانقسام الجغرافي الذي يوزع الأراضي السورية بين مناطق نفوذ تهيمن عليها دول أجنبية.
ومنذ آذار 2020، عندما توقفت معركة الجيش السوري في إدلب بناءً على مذكرة تفاهم وقعها الرئيسان التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين لفرض التهدئة العسكرية بموجب شروط وضوابط متبادلة، لم يجر تنفيذ أيّ منها حتى الآن، تنقسم الأراضي السورية إلى 4 مناطق نفوذ هي: منطقة الاحتلال التركي في مناطق درع الفرات وغصن الزيتون ونبع السلام، ومناطق سيطرة "قوات سوريا الديموقراطية" شرق نهر الفرات بدعم من القوات الأميركية، ومناطق سيطرة الحكومة السورية بدعم روسي وإيراني، وأخيراً إمارة إدلب التي تهيمن عليها "هيئة تحرير الشام".

ووصف "مراسل الجيش الوطني"، وهو حساب على تلغرام مناهض لـ"هيئة تحرير الشام"، أنه بعدما قسّم الجولاني المناطق المحررة (الخارجة عن سيطرة الجيش السوري النظامي) اقتصادياً وعسكرياً يقوم من خلال الخندق بتقسيمها جغرافياً.
واتهمت بعض الجهات السورية المعارضة الجولاني بهدر مئات آلاف الدولارات لحفر الخندق من أجل ترسيم حدود إمارته الإسلامية وتعزيز نفوذه، مخصصاً في سبيل ذلك آلاف العمال والعناصر المسلحة للعمل على حفر الخندق وحمايته، تاركاً في الوقت نفسه خطوط التماس مع الجيش السوري من دون تحصينات حقيقية.
وقد حاول "النهار العربي" التواصل مع المكتب الإعلامي في "هيئة تحرير الشام" لسؤاله عن خلفيات حفر الخندق، من دون أن يتلقى أيّ إجابة حتى ساعة إعداد هذا التقرير.
ومع ذلك، ذكر الإعلام الرديف للهيئة، وهو مجموعة من قنوات على تلغرام وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، تتبنى رواية الهيئة وتعمل على ترويجها من دون أن تكون تابعة لها رسمياً، أن سبب حفر الخندق هو لمنع عمليات التهريب بين مناطق السيطرة المختلفة، لا سيما تهريب المشتقات النفطية وبعض المحاصيل الزراعية، لأن عمليات التهريب المتواصلة على ضفتي مناطق السيطرة تحرم الهيئة من موارد مالية كبيرة جداً.
وثمة سبب آخر يجري تداوله هو محاولة التضييق على عمليات تهريب المخدرات، لا سيما بعد الكشف عن محاولة تهريب مليوني حبة كبتاغون إلى تركيا قبل بضعة أسابيع، الأمر الذي أثار مخاوف كبيرة من أن تكون تجارة المخدرات قد انتقلت من الجنوب السوري إلى الشمال.
وأعلنت السلطات التركية في منتصف نيسان (أبريل) عن ضبط شحنة حبوب مخدرة (كبتاغون)، كانت مخصصة للتهريب ضمن شاحنتين قادمتين من سوريا، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام قالت إن الشحنة تضم مليونين و422 ألف حبة مخدرة، مشيرة إلى أن فرق الجمارك ضبطت الحبوب ضمن صناديق “مخلل” مخبأة في شاحنتين في منطقة جمارك سيلفيغوزو (معبر باب الهوى)، واعتقلت الفرق الأمنية 8 أشخاص من بينهم سائقو الشاحنات.
ويأتي حفر الخندق في ظل تصاعد الحملات الإعلامية بين "جيش الإسلام" من جهة، و"هيئة تحرير الشام" من جهة أخرى، وسط توقعات تشير إلى أن الهيئة لم يسبق لها أن شنت حملة إعلامية مركزة ضد فصيل ما من دون أن يعقبها عمل عسكري أو أمني تقوم به الهيئة للقضاء على الفصيل أو إجراء تغييرات على خريطة السيطرة والنفوذ.
ولا يستبعد بعض المراقبين للمشهد في الشمال السوري أن يكون حفر الخندق ينطوي على دلالات وأبعاد مختلفة، سياسية واقتصادية وعسكرية، لافتة إلى أن اتخاذ منع التهريب ذريعة لحفر الخندق لا يلغي إمكان استخدامه لتحقيق أهداف أخرى، سواء عسكرية كاتخاذه خط دفاع ضد فصائل "الجيش الوطني"، أو ربما رأس حربة للهجوم عليها إذا استمر التصعيد مع "جيش الإسلام"، أو سياسية لترسيم الحدود بين مناطق النفوذ، وبالتالي إجهاض المشروع الذي حاولت تركيا العمل عليه والقائم على توحيد الحكومة الموقتة التابعة للائتلاف السوري المعارض مع حكومة الإنقاذ التي تهيمن عليها "هيئة تحرير الشام" في إدلب.
المصدر: النهار العربي
عبدالله سليمان علي
Posted byTony Ghantous✍️
.jpg&w=3840&q=75)


