
التّوتر الرّوسي – الأميركي في سوريا من السماء إلى الأرض... وتعزيزات متبادلة لحلفائهما
July 10, 2023
المصدر:
دمشق - النهار العربي
تتوالى فصول التوتر وتسخين الجبهات في منطقة شرق الفرات بين القوات الروسية وحلفائها من جهة، والقوات الأميركية وحلفائها من جهة أخرى. وفيما لم تتوقف حالات الاحتكاك في الجوّ بين الطائرات الروسية والأميركية، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات والمسؤولية بخصوصها، انتقل التوتر بسرعة خلال الساعات الماضية من الجو إلى الأرض، حيث دخلت الميليشيات الإيرانية على الخطّ وسط تسريبات عن احتمال أن تشهد خطوط التماس عملية عسكرية تقوم بها القوات الأميركية للسيطرة على 7 قرى تنتشر فيها الميليشيات وتستخدمها لاستهداف القواعد الأميركية في المنطقة.
وبالتوازي، يبذل الروس جهوداً لبناء قواعد تمهد لإجراء تغيير ميداني في خريطة السيطرة في المنطقة، وقد بلغت ذروتها مع تسريب معلومات تفيد بانخراط قوات سوريا الديموقراطية (قسد) في الحرب الأوكرانية عبر إرسال مرتزقة للقتال ضد القوات الروسية هناك، الأمر الذي قد تعتبره موسكو خطاً أحمر بالنسبة إليها.
وفي أحدث فصول المواجهة بين الروس والأميركيين، اتهمت القوات الروسية نظيرتها الأميركية بخرق بروتوكلات عدم التضارب لـ9 مرات في يوم واحد في المنطقة المغلقة أمام الرحلات الجوية، على خلفية تدريبات روسية - سورية مشتركة.
وذكر نائب رئيس المركز الروسي للمصالحة بين الأطراف المتحاربة في سوريا، أوليغ غورينوف، في بيان صدر أمس، أن "الجانب الروسي، يلفت الانتباه إلى استمرار ظهور طائرات مسيّرة تابعة للتحالف في الأجواء المغلقة على خلفية التدريبات الروسية - السورية المشتركة، حيث تم خلال اليوم الماضي تسجيل تسع حالات انتهاك لطائرات التحالف المسيّرة في المنطقة المغلقة".
وقال: "إضافة إلى ذلك، تم تسجيل ست رحلات جوية غير متفق عليها لطائرتين من طراز "تايفون"، وطائرتين من طراز "رافال" وطائرتين من طراز "إف-16" للتحالف".
وحذر المسؤول من أن الجانب الروسي غير مسؤول عن سلامة الرحلات الجوية غير المنسقة لطائرات التحالف، خصوصاً في منطقة التدريبات المغلقة.
جاء ذلك بعد ساعات من إعلان القوات الجوية الأميركية أن ثلاث مسيرات من طراز "أم كيو 9" تعرضت لمضايقات من مقاتلة روسية فوق سوريا، يوم الجمعة الماضي، لتكون هذه الحادثة هي الثالثة من نوعها خلال أسبوع.
وأوضح قائد القوات الجوية، الجنرال أليكس غرينكيويتش في بيان، أمس السبت، أن "المواجهة استمرت ساعتين"، حيث اقتربت خلالها المقاتلة الروسية 18 مرة بطريقة غير احترافية من المسيّرات.
ودعا المسؤول الأميركي "روسيا للعودة إلى معايير وقواعد سلاح الجو حتى يتمكن الجميع من الاستمرار في هزيمة تنظيم داعش".
وانتقلت عدوى التوتّر الجوّي إلى حلفاء الدولتين على الأرض، لا سيما في الشرق السوري. وتبدّى ذلك من خلال شنّ "قسد" حملة إعلامية ضد حكومة دمشق، متهمة إياها بالتنسيق مع الجانب التركي بهدف ضرب تجربة "الإدارة الذاتية" في شمال شرق سوريا. واعتبرت القوات الكردية أن صمت دمشق عن هجمات الاحتلال التركي يُظهر تأييدها له. وفي جانب آخر، اتهمت "الإدارة الذاتية" دمشق بالتواطؤ مع روسيا وتركيا في قطع المياه عن مليون إنسان في الحسكة وريفها.
كما تبدّى أيضاً من خلال تحركات عسكرية متقابلة قامت بها قوات الطرفين على خطوط التماس. ففيما قامت الميليشيات الإيرانية بتعزيز قواتها في مدينتي البوكمال والميادين على خطوط التماس مع "قسد"، قامت القوات الأميركية وقوات "قسد"، يومي الجمعة والسبت الماضيين، بالدفع بتعزيزات عسكرية إلى خطوط التماس بينها وبين قوات الجيش السوري والميليشيات الإيرانية المساندة له والقوات الروسية المنتشرة في دير الزور شرقي سوريا.
وذكر نشطاء ميدانيون أن التعزيزات تشمل خاصةً سبع قرى في المنطقة وهي: الصالحية وخشام وحطلة ومراط ومظلوم والطابية والحسينية، بريف دير الزور، وهذه القرى تقع في شرق الفرات ولكنها تخضع لسيطرة القوات الإيرانية، وقد وجهت اتهامات إلى الأخيرة بأنها تستخدم هذه القرى لاستهداف القواعد الأميركية القريبة منها.
وكانت القوات الروسية قد أرسلت بدورها تعزيزات إلى المنطقة، حيث سحبت وحدات من الفرقة الرابعة ونشرت بدلاً منها مجموعات من الفيلق الخامس الذي تهيمن عليه.
وفي ظلّ تصاعد التوتر، سرت أنباء غير مؤكدة عن اعتزام القوات الأميركية القيام بعملية عسكرية لإنهاء سيطرة الميليشيات الإيرانية على هذه القرى.
وفي موازاة ذلك، أكدت صحيفة "الوطن" السورية المعلومات التي نشرتها وكالة سبوتنيك الروسية عن قيام واشنطن بتجنيد مرتزقة سوريين من بين صفوف القوات الكردية لإرسالهم إلى القتال في أوكرانيا ضد الجيش الروسي.
وقالت إن الاستخبارات الأميركية "سي آي إيه" سرّعت في الآونة الأخيرة من وتيرة تجنيد مسلحين من ميليشيات قوات سوريا الديموقراطية "قسد" لقتال الجيش الروسي في أوكرانيا. ونقلت عن مصادر متقاطعة أن دفعات كبيرة من مسلحي الميليشيات التحقوا بجبهات القتال في أوكرانيا لمصلحة نظام الرئيس فولوديمير زيلينسكي في الأشهر الثلاثة الأخيرة.
وأشارت إلى أن عدد مسلحي "قسد" الذين قصدوا أوكرانيا بطائرات خاصة عبر كردستان العراق من محافظات الرقة ودير الزور والحسكة منذ مطلع العام الجاري وصل إلى نحو 850 مسلحاً، من أصل نحو 2000 مسلح تمكنت الاستخبارات الأميركية من تجنيدهم منذ بدء المعارك بين الجيشين الروسي والأوكراني منتصف شباط (فبراير) العام الماضي.
وأوضحت أن الجيش الأوكراني أسس كتيبة خاصة بمسلحي "قسد" ضمن ما يدعى "فيلق الأجانب" الذي شرعته سلطات كييف عند بدء الحرب الروسية على أوكرانيا، وأن رواتب المسلحين التابعين لواشنطن، ومنهم مسلحو الميليشيات، جرى رفعها من 1500 إلى 2000 دولار شهرياً لزيادة عددهم مع إخفاق جهود إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في تحقيق خروق مهمة في جبهات القتال ومواصلتها دعم زعيم نظام كييف.
ولفتت مصادر الصحيفة إلى أن قوات الاحتلال الأميركي أنشأت 3 معسكرات في أرياف الحسكة ودير الزور لتدريب مسلحي "قسد" بتشجيع مما يسمى "الإدارة الذاتية لشمال وشمال شرق سوريا" الكردية الانفصالية، التي تحصل على مكاسب من واشنطن مقابل ذلك، ولتظل ضمن رعايتها ومصدر دعمها.
وبينت المصادر أن الاستخبارات الأميركية تنتقي مسلحي الميليشيات من الذين يمتلكون خبرات عسكرية في القتال وسبق أن خاضوا معارك ضد تنظيم "داعش" الإرهابي منذ 2014، ولذلك لا تستغرق فترة تدريبهم في المعسكرات أكثر من 15 يوماً قبل سوقهم إلى كردستان العراق جماعياً لترحيلهم إلى أوكرانيا علناً بعدما كانت العملية سرية.
وجاء ذلك رغم نفي "قسد" صحة هذه الأنباء، حيث قالت في بيان صدر عنها أمس إن هذه الأخبار مختلقة ومدسوسة. وأضافت أن "تلك التحركات المزعومة لا تتماشى مع الأولويات الوطنية لـ"قوّات سوريا الديموقراطية" في الكفاح ضمن الأراضي السورية لحماية المنطقة وسكانها، وقوّاتنا غير مهتمة بالقضايا الأخرى خارج سوريا".
Posted byKarim Haddad✍️



