تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل

إلتقى بري وباسيل فاجتمع الحريري وجعجع... أين جنبلاط؟

August 2, 2018

المصدر:

في الخامس عشر من أيار الفائت، حصل اللقاء الذي طال انتظاره بين سعد الحريري وسمير جعجع. ساعات قليلة فصلت بين هذا اللقاء واللقاء الذي عقد بين الرئيسين ميشال عون ونبيه بري آنذاك. عقد اللقاءان من وحي نتائج الانتخابات النيابية. ووقتها كانت بدأت ترتسم ملامح مرحلة سياسية جديدة في البلد، تقوم على أساس تجديد التعاون بين القوات اللبنانية وتيار المستقبل، وتعميق التنسيق في عملية تشكيل الحكومة. وهذا مستمر إلى اليوم. وقتها، استشف عون وبري رائحة تقارب قواتي مستقبلي منطلقة من معطيات محلية وخارجية، فعقد اللقاء لإيصال رسالة إلى الجميع، أنه إذا ما حاول طرف ما إحياء الانقسام السياسي العمودي في البلد، فإن عون وبري يتخطيان الخلافات التي كانت بينهما وقتها، ويعززان موقفيهما.

طالت فترة التشكيل، وتخللتها إشكالات بين عون والحريري، بمضمونها تنطلق من حسابات سياسية تتعلق بالمسار السياسي الذي ستسلكه الحكومة، وخصوصاً التطبيع مع النظام السوري، وترجيح كفة 8 آذار إنسجاماً مع نتائج الانتخابات. فتمسك الحريري بموقفه الداعم لمطالب القوات والحزب التقدمي الاشتراكي، كي لا يبقى وحيداً ويصبح ضعيفاً. وفي كل يوم يمرّ يتزايد الخلاف السياسي، لا سيما في موضوع إعادة العلاقات مع النظام في دمشق إلى طبيعتها.

بالأمس، عقد لقاء جديد بين الحريري وجعجع، وهو جاء بعد ساعات على لقاء بري والوزير جبران باسيل بعد قطيعة. وهذان تفصيلان لا يمكن إغفال دوافعهما ومراميهما للمرحلة المقبلة. لا شك أن لقاء بري باسيل أوحي به من قبل النظام في سوريا، ووساطات سورية دخلت على الخطّ لدفع بري إلى تبني موقف باسيل حكومياً، لسحب الغطاء الذي يمنح للحريري وجعجع ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في عملية التشكيل. وقد استبق ذلك بهجوم سوري ومن حلفاء دمشق على جنبلاط وجعجع مع محاولات حثيثة لتحجيم حصيتهما الحكومية.

لقاء الحريري جعجع، يأتي ردّاً على الضغوط التي تمارس على الرئيس المكلف، وعلى القوات في آن معاً، مع تأكيد على الثوابت، واستمرار التنسيق والاحتفاظ بالموقف ذاته إزاء عملية تشكيل الحكومة، لأن الأزمة أصبحت في مكان أخرى، وإن انتقلت من صراع على الأثلاث وحكومة الأكثرية، إلى صراع أبعد، في مشهد يشبه إلى حدّ بعيد ما قبل تسوية العام 2009. وتؤكد مصادر مطّلعة على لقاء الحريري جعجع، أنه جرى التداول في آخر تطورات عملية تشكيل الحكومة، واستعراض ما يجري على الساحة المحلية والخارجية، مع توافق على وجوب الصمود وعدم الانزلاق إلى ما يريده الطرف الآخر، سواء أكان لجهة التنسيق مع النظام السوري، أو جرّ لبنان إلى حضنه مجدداً. كما أن جعجع أراد التأكيد للحريري أنه يؤيد موقفه الذي رفع فيه اللاءات الثلاث: لا لحكومة أكثرية، لا لأعراف جديدة، ولا لزيارة سوريا.

صحيح أن جنبلاط، لم يشارك في اللقاء، لكنه من حيث المضمون السياسي، كان حاضراً وبقوة. من ناحية المواقف التي أطلقها على طريقته للتعبير عن موقفه من تشكيل الحكومة ومن التطورات المتعلّقة بالنظام السوري. ولم تكن تغريدته عن زلّة لسان الرئيس عون، والتي أعاد فيها استحضار أحد خطاباته في ذكرى 14 شباط، حين وصف بشار الأسد بالقرد، بعيدة عن الموقف السياسي المشترك بين جعجع والحريري. ثم استكمل جنبلاط الإعلان عن موقفه السياسي بالرد على النائب طلال ارسلان، بأنه يريد للدروز أن يموتوا في إدلب، وبأنه ليس مجبوراً لكيل المديح لبشار، متوجهاً إليه بأنه "إبن إرسلان، وهو قبل عصابة الأوباش هذه". أن يخرج جنبلاط بهذه المواقف، يعني أن الحكومة لا تزال بعيدة، وأصبحت في عداد حسابات التوازنات الإقليمية. وهذا يعني أنها ستكون بعيدة، ما لم تحصل تطورات تغيّر الوقائع.

المصدر : منير الربيع - المدن

Posted by✍️

للمشاركة :
إعلان
Voyages Galleon