تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
التضحية لم تعد حكراً على الرجال... المرأة شريكة

التضحية لم تعد حكراً على الرجال... المرأة شريكة

November 15, 2021

المصدر:

النهار

الملازم أول المهندس الطيار ريتا زاهر

يقول الكاتب الكبير أناتول فرانس "إذا كان هناك من مُقدَّس في هذا العالم فهو الجيش"؛ قول يأخذنا إلى عمق مغزى رسالة الجندي المنذور للدفاع عن أهله وشعبه ووطنه، والمدعو إلى الشهادة في سبيل ذلك.

لقد بادرت إلى الانخراط في الجيش بالرغم من خلوّ عائلتي من العسكريين سابقاً، وأصبحت الأولى التي سلكت درب مؤسّسة الرجولة والتضحية والوفاء والشرف والعراقة الوطنيّة، فتميّز اختياري بأنّه استثنائيّ وامتثال لعشقٍ وطني، لكوني من الإناث الرائدات اللواتي "اقتحمن" عالم الرجال المثاليّ.

لقد سهّل أمران انتسابي إلى القوات الجويّة؛ الأوّل يتمثل في الخطوة المتقدّمة التي اتخذها قائد الجيش العماد جوزاف عون بقراره تعزيز دور المرأة في المؤسّسة العسكرية، ثقةً منه بقدراتها وإمكاناتها في عالم من الرجال، والأمر الثاني رغبتي بتحدّي ذاتي وقدراتي من خلال دخول مجال لم تدخله #المرأة اللبنانية سابقًا.

 

الملازم أول المهندس الطيار ريتا زاهر

كامرأةٍ متزوجة، أدرك حجم مسؤوليّاتي العائلية، لكنّني أدرك في المقابل أنّ على المرأة أن تكون ابنة هذا الوطن، وأن تكون فاعلة في مجتمعها، وأن تبرهن لنفسها ولعائلتها أنّها منتجة وناجحة فتكون لأولادها مثالًا وأنموذجًا.

نحن في القرن الواحد والعشرين، وعمل المرأة أصبح شرطاً من شروط تقدّم المجتمع وتنميته، والعمل في المؤسّسة العسكريّة له خصوصيّته ومميّزاته، فكيف بميدان الطيران؟
من المؤكّد أن مهمّة ليست بالسّهلة بل رسالة، تتطلّب جاهزيّة دائمة وتركيزًا طويلًا ودقّة؛ لذلك أشعر بأهمّية ما تقدّمه لي عائلتي من دعم وتفهّم.

أحيانًا، أتساءل حول المجال المفتوح أمامنا كنساءٍ لتولّي مسؤوليّات قياديّة في المؤسسة!
إنّني متأكّدة من صدق سياسة القيادة بأنّها تفسح المجال أمام الجميع لإبراز كفاءاتهم وطاقاتهم، بمن فيهنّ النساء، وهذا ما يشجّعنا على المضيّ قدمًا، ويحفّزنا على تطوير قدراتنا باستمرار. فالنجاح ليس أمرًا يتحقّق بالصدفة، بل مسيرة متواصلة من الجهود الهادفة، توجّهها الإرادة الصلبة العازمة على تخطّي الصعوبات.

وفي مقابل ثقة القيادة بقدرات النساء، أثبتت الإناث في الجيش جدارتهن في مختلف المجالات، ولهذا الأمر مردود معنويّ كبير، خصوصًا في ما يتعلق بتخطّي النظرة التقليدية إلى المرأة وإثبات كفاءاتها وقدراتها وخدمتها وطنها.

لقد كنت وزميلتي الملازم أوّل المهندس الطيّار شانتال كلّاس في عداد طليعة الإناث اللواتي تسلّمن وظائف كانت في الأمس القريب حكرًا للرجال، ولا شك في أنّ تجربتنا حفّزت الكثيرات، واليوم نرى في الكلية الحربية سبعًا من التلامذة الضبّاط إناثًا طيّارين (أجنحة ثابتة وطوّافات)، وخمسة من التلامذة الضباط إناثًا فنّيين، وتلميذًا ضابطًا أنثى مراقبًا جويًّا.

شخصيًا، لا أنكر أنني عرفت مشاعر الخوف والقلق في بداية مسيرتي في القوات الجوية، لكنّني تجاوزت ذلك بفضل العقيدة الوطنية التي تجعل صون الوطن مقدّمًا على ما عداه، وبفضل الثقة التي أولتني إياها القيادة من جهة أخرى، وبفضل ثقتي بنفسي وثقة زملائي ورؤسائي.
المصدر: "النهار"

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Style auto
Voyages Galleon