تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
البحر يبتلع العشرات قبالة السواحل الليبية... مأساة جديدة في ملفّ الهجرة المميت

البحر يبتلع العشرات قبالة السواحل الليبية... مأساة جديدة في ملفّ الهجرة المميت

February 16, 2023

المصدر:

المصدر: النهار العربي

رحلة جديدة تنقل مهاجرين غير شرعيين من ليبيا، عبر مركب متهالك، بحثاً عن فرصة حياة أفضل على الساحل الأوروبي، تنتهي إلى قاع البحر المتوسط، موديةً بحياة العشرات، لتفتح الباب واسعاً أمام الحديث مجدداً عمّن يقف وراء نشاط حركة نقل المهاجرين غير الشرعيين وتسفيرهم عبر البحر إلى أوروبا.

 

الرحلة الأخيرة التي كشفت النقاب عنها، أمس الأربعاء، المنظمة الدولية للهجرة في ليبيا، تزامنت مع تسخين العواصم الأوروبية، وخصوصاً روما، خطوطها الدبلوماسية والأمنية للتعاون مع السلطات الليبية في ملف الهجرة، لكنها عكست أن هذه الإجراءات غير كافية في ظل هشاشة الوضع الأمني في ليبيا، وسيطرة المجموعات المسلحة غير الشرعية على مناطق واسعة، وعلى الممرات والدروب التي تُستخدم في نقل المهاجرين وتهريبهم.

 

وكانت منظمة الهجرة قد أعلنت عبر حسابها على "تويتر" إن 73 مهاجراً على الأقل فُقدوا ويُعتقد أنهم لقوا حتفهم بعد تحطم قارب قبالة السواحل الليبية، الثلثاء، مشيرة إلى أن سبعة ناجين فقط تمكنوا من العودة إلى الشاطئ من القارب الذي كان يقل نحو 80 شخصاً في طريقهم إلى أوروبا.

ومنذ حوادث شباط (فبراير) عام 2011، تنشط عصابات تهريب البشر في ليبيا، لكنها كثفت خلال الشهور الأخيرة من عملياتها لنقل المهاجرين القادمين من دول الجوار الليبي، عبر نقاط حدودية، قبل نقلهم بسيارات إلى مخابئ في التخوم الصحراوية للمدن التي سيغادرون منها إلى أوروبا.

 

المعابر البحرية

وكان تقرير للمجلس الدنماركي للاجئين، قد لفت إلى أن المعابر البحرية في مدينة طبرق (شرق ليبيا)، باتت من أكثر الطرق التي يتبعها المهاجرون للوصول إلى إيطاليا، أواخر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.

 

ورغم أن الرحلة من شرق ليبيا إلى إيطاليا، أبعد بكثير مما هي من غرب ليبيا وتستهلك وقتاً أطول في البحر، إلا أن التقرير عزا تفضيل المهاجرين محاولة عبور المتوسط عبر طبرق كونها "منطقة تقل فيها أنشطة البحث والإنقاذ التي تقوم بها المنظمات غير الحكومية، كما أن هذا المعبر يوفر لهم مزايا عديدة، خصوصاً للمصريين والبنغلادشيين، لتجنبه الرحلة البرية الخطيرة إلى غرب ليبيا". كما حذر التقرير من استخدام مافيا تهريب البشر "سفن صيد كبيرة للغاية لكنها قديمة، أعيد توجيهها للعبور إلى أوروبا".

 

وفي آخر تقرير أصدرته المنظمة الدولية للهجرة، وثقت وفاة 114 مهاجراً غير شرعيين وفقدان 436 آخرين، خلال محاولتهم عبور المتوسط من ليبيا، خلال الفترة من مطلع كانون الثاني (يناير) من العام الماضي وحتى نهاية نيسان (أبريل) منه، وأشارت إلى إعادة أربعة آلاف و461 مهاجراً إلى ليبيا خلال الفترة نفسها.

 

تكثيف التعاون مع ليبيا

وأمام هذا الوضع، استنفرت أوروبا، وخصوصاً إيطاليا، لمحاولة تكثيف التعاون مع السلطات الليبية في ملف الهجرة. ويعمل قادة الاتحاد الأوروبي على إنضاج خطة مشتركة للتعاطي مع أزمة الهجرة، وتكثيف الجهود لزيادة الرقابة على الحدود الليبية.

 

وكانت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، التي سبق أن زارت العاصمة طرابلس قبل أسبوعين، قد حذرت من أنه "لا يمكن أن يُعهد بإدارة الهجرة إلى تجار البشر. إن تكليف تجار البشر بالهجرة لا يعني إدارة الظاهرة بمسؤولية وتضامن". وأكدت أن "اللاجئين والهجرة موضوعان مختلفان. لكن في السنوات الأخيرة على الجبهة الجنوبية، تداخل الأمران، وهذا يعني أنه في الغالبية العظمى من الحالات، هؤلاء الذين يصلون إلى إيطاليا لا يتمتعون بالحق في الحماية، ما يخلق صعوبات لمن لهم هذا الحق".

 

 

وأشارت ميلوني إلى أن ملف الهجرة يظل الموضوع الأساسي فيه هو التعاون مع دول المنشأ وتقديم بدائل لمن يريدون المغادرة، وأن الوثائق الأوروبية الأولية بشأن ملف الهجرة هي "خطوات مهمة إلى الأمام، ونحن نجري محادثات في جميع الاتجاهات للتوصل إلى توليفة محتملة يمكن أن تأخذ في الاعتبار مصالح الإيطاليين". أما وزير العلاقات مع البرلمان الإيطالي لوكا تشيرياني، فأكد رفض بلاده أن تكون "محطة وصول للمهاجرين القادمين من شمال أفريقيا، وهي قضية يجب أن تشمل أوروبا بأسرها".

 

في غضون ذلك، عقد سفير ليبيا لدى مفوضية الاتحاد الأوروبي جلال العشي، اجتماعاً مع  رئيس بعثة المركز الدولي لتنمية سياسات الهجرة في بروكسل رالف جنتسك، جرى خلاله "تبادل وجهات النظر بشأن سياسات الهجرة".

 

لكنّ مسؤولاً ليبياً بارزاً - طلب عدم ذكر اسمه - استبعد أن تأتي التحركات الأوروبية الأخيرة بنتائج جوهرية، موضحاً في تصريح إلى "النهار العربي" أن لجم تدفق المهاجرين ملف ضخم ويحتاج إلى تعاون دولي وإقليمي واسع، وعدم الاكتفاء بمحادثات ثنائية بين قادة البلدان. وأضاف: "حل أزمة الهجرة يجب أن يمضي في مسارات متوازية، فأولاً يجب إنهاء حالة الفوضى الأمنية في البلاد وإيجاد حل لانتشار الميليشيات والمجموعات المسلحة التي تقف وراء تسفير المهاجرين، وبالتزامن مع ذلك هناك حاجة ليبية ملحة لاستقدام تقنيات عالية لضبط الحدود، وفي مسار آخر يجب الحديث مع دول الجوار، لتكثيف عمليات مراقبة حدودها ومنع مهاجريها من المرور إلى ليبيا".

 

وطالب المسؤول الليبي بعقد "مؤتمر دولي واسع تحضره دول الجوار، بالإضافة إلى الدول الغربية المؤثرة في الملف الليبي والاتفاق على استراتيجية موحدة تتضمن النطاقات الأمنية والاقتصادية والسياسية، للتغلب على أزمة الهجرة، كما يجب أن تلعب الأمم المتحدة دوراً جوهرياً في وضع هذه الاستراتيجية وتنفيذها"، مشدداً على أنه من دون هذا التعاون الدولي ستظل أزمة الهجرة قائمة.

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Style auto
Point7 Multimedia