
الإمارات تدخل عالم "طب الفضاء" المطبّق على سكان الأرض والرواد
July 18, 2023
المصدر:
النهار العربي دبي - ربيع دمج
"طب الفضاء" هو مصطلح حديث أخذ ينتشر أخيراً في كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، والهدف منه هو مساعدة تجارب استكشاف الفضاء في كيفية تقديم الرعاية الصحية على الأرض قبل الذهاب إلى خارجه.
"بات التفكير منصّباً حالياً على كيفية الوصول إلى الفضاء لاستكشافه، وعلى الاتصالات وهندسة الأقمار الاصطناعية. وهنا تلعب الصحة العامة والطب أيضاً دوراً مهمّاً في الفضاء والعكس صحيح، ويعدّ ضمان صحة رواد الفضاء وسلامتهم أمراً ضرورياً للموافقة على مهام الفضاء البشرية"، يقول الدكتور الباكستاني (المولود في دبي) فرحان أسرار في حديث إلى "النهار العربي".
الرعاية الصحية هي المفتاح الرئيسي لرواد الفضاء أثناء رحلتهم خارج الأرض، لذا دخل التركيز على هذا الشق حيّز الاهتمام، بخاصة في الإمارات العربية المتحدة، وأضحت هناك مخطّطات لإرسال مجموعة متنوعة من الأطباء ذوي الإختصاصات المختلفة بما فيها الجراحة، بخاصة في الحالات الطارئة التي قد تنجم هناك، إلى جانب المعالجين النفسيين، وفق الطبيب الذي يزور الإمارات كل فترة، وهو يعمل أيضاً أستاذاً مساعداً في قسم طب الأسرة والمجتمع في جامعة تورنتو.

يقول أسرار: "في الرحلات الفضائية السابقة لم يكن يوجد طاقم طبي مرافق للرواد، لكن منذ سنوات قليلة جداً تطوّر طب الفضاء لتلبية حاجات البعثات البشرية بشكل أفضل، مثل تعزيز الطب عن بُعد وتطوير الأجهزة الطبية المدمّجة والمحمولة".
يضيف: "لقد لعبت تكنولوجيا الفضاء بالفعل دوراً في حياتنا، لكن الكثيرين لا يدركون ذلك ولا يمنحون الفضاء الفضل في ابتكاراتها. عندما تستخدم نظام تحديد المواقع العالمي GPS، للانتقال من مكان إلى آخر يومياً، فأنت تستخدم تقنية الفضاء.
حتى إذا كنت تلتقط صورة باستخدام هاتفك الخلوي، فأنت تستخدم تقنية طورتها وكالة "ناسا". تنبؤات الطقس وتقارير حركة المرور والاتصالات السلكية واللاسلكية، كلها تنطوي على تكنولوجيا الفضاء والأقمار الاصطناعية. لعب الفضاء أيضًا دوراً حيوياً في دعم الرعاية الصحية على الأرض والبيئة".
خلال جائحة "كوفيد 19" نشر أسرار دراسة معمّقة مع مجموعة من زملائه في مجلة طبية بريطانية حول الدور الحاسم الذي يمكن أن تلعبه تكنولوجيا الفضاء في مراقبة وباء COVID-19 وفي الوقاية من الأوبئة في المستقبل.
ومن أبرز إنجازات التكنولوجيا الفضائية هو الطب عن بُعد، باستخدام الاتصالات السلكية واللاسلكية لتوفير الرعاية الصحية عن بُعد وعلم الأوبئة عن بُعد باستخدام الاستشعار عن بُعد في الفضاء، للعثور على أسباب الأمراض والقضايا الصحية الأخرى، وصور الأقمار الاصطناعية.
ويشير الطبيب الذي يشغل أيضاً منصب رئيس مجلس إدارة الأداء البشري في قسم علوم الحياة الفضائية في جامعة الفضاء الدولية في فرنسا، إلى أنّ رائد الفضاء الكندي الدكتور ديفيد سانت جاك، وهو أيضًا طبيب العائلة وسافر في بعثات فضائية أخيراً، شارك في كتابة الدراسة التي سلّطت الضوء على الأجهزة الطبية المبتكرة المصمّمة للاستخدام في الفضاء ورواد الفضاء، مثل Bio-Monitor التابع لوكالة الفضاء الكندية، والتي يمكن أن تكون أداة قيّمة في الأزمات ومراقبة صحة الآخرين عن بُعد.
ويحذّر أسرار من بعض الفجوات الصحية التي تشكّل خطراً على رواد الفضاء، والتي يجب اخذها بالاعتبار، ويتمّ العمل عليها كي تُنفّذ مستقبلاً، فيقول: "نحن محدودون في الأدوية والمعدات الطبية التي يمكننا إرسالها إلى المريخ، لذا نحتاج إلى إيجاد حلول قبل أن نتطلع إلى السفر إلى هناك، وأبرز المخاطر. أيضاً التعرّض للإشعاع الفضائي وآثاره المسببة للسرطان، هو أحد التحدّيات الرئيسية التي نتطلع إليها لنرى كيف يمكن معالجتها، كونها تسبّب أيضاً ضغطاً على القلب، لذلك نحن بحاجة إلى فهم كيفية تأثير الإشغاع الفضائي على نظام القلب والأوعية الدموية والجهاز العصبي".
ويضيف: "عدم استخدام أطرافنا السفلية في الجاذبية الدقيقة في الفضاء يغيّر آداء الجسم، لذلك يجب اتخاذ تدابير مضادة، مثل ممارسة التمارين الرياضية بانتظام ، لأنّ ضمور العضلات وصحة العظام من مشاكل الذهاب إلى الفضاء".
في هذا الصدد، يرغب الأميركي مارك هانافورد، مؤسس World Extreme Medicine، الشبكة العالمية التي تقدّم التدريب والخبرة الطبية، في توسيع المعرفة بصحة الفضاء، من خلال الدورات الطبية القادمة للمهنيين الصحيين في الإمارات العربية المتحدة.
Posted byKarim Haddad✍️
.jpg&w=3840&q=75)


