
الإمارات العربية المتحدة: من صيد اللؤلؤ إلى قوة إقليمية مؤثرة
December 2, 2021
المصدر:
BBCnews عربية
"هل شعرت يوما بأنك تقف على قمة العالم؟" هذه الكلمات كتبها الممثل الأمريكي الشهير، ويل سميث على حسابه الرسمي على موقع إنستغرام، وأرفقها بمقطع فيديو يصوره وهو يجلس على قمة برج خليفة في دبي.
ربما كان من الصعب تخيل دولة الإمارات العربية المتحدة بدون برج خليفة وغيره من ناطحات السحاب التي تميز مدينتي دبي وأبو ظبي، ولكن منذ زمن غير بعيد، كانت الكثبان الرملية تقف مكان تلك المباني الشاهقة.
فالبلاد التي كانت تعتمد في بداياتها على صيد الأسماك واللؤلؤ، شهدت نموا اقتصاديا هائلاً مدفوعا بثروتها من النفط والغاز، وأصبحت محطة استقطاب مالية وسياحية في الخليج والشرق الأوسط.
ومرت سياسة الإمارات الخارجية بتحولات كبرى خلال الخمسين عاما الماضية: بدءا بالحياد، ومرورا بالانخراط في بعض الصراعات في منطقة الشرق الأوسط، ووصولا إلى طي صفحة الخلافات مع بعض القوى الإقليمية.
تأسيس الدولة الحديثة
بدأ تاريخ تأسيس الإمارات العربية المتحدة بعيد إعلان بريطانيا في عام 1968 اعتزامها الانسحاب من المنطقة في عام 1971. في تلك الأثناء، سعى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حاكم أبو ظبي آنذاك، إلى إقامة علاقات وثيقة مع باقي الإمارات المتصالحة. ودعا الشيخ زايد وحاكم دبي الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم إلى إعلان اتحاد فدرالي بين تلك الإمارات السبع التي تشكل دولة الإمارات الحديثة، إضافة إلى قطر والبحرين.
وبعد الكثير من المفاوضات، خرجت البحرين وقطر من الاتحاد، ودخلت ست إمارات هي دبي وأبو ظبي والفجيرة وعجمان وأم القوين والشارقة في الاتحاد الذي تم تشكيله باسم دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر/ كانون الأول عام 1971، وانضمت إليها إمارة رأس الخيمة في العام التالي.

صدر الصورة،TWITTER
التعليق على الصورة،
الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسسة دولة الإماراتالشيخ زايد: شعبية كبيرة داخليا وعربيا
ظل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حاكماً لإمارة أبو ظبي ورئيساً للإمارات لأكثر من ثلاثة عقود (1971-2004).
تمكن الشيخ زايد من تحقيق نهضة اقتصادية كبيرة في دولة الإمارات، وكان يحظى بشعبية في داخل البلاد بوصفه الأب المؤسس، وعلى الصعيد العربي، نظراً لمواقفه المساندة للعديد من البلدان العربية، ولا سيما تأييده للقضية الفلسطينية ومساندته لكل من مصر وسوريا في حرب عام 1973 ضد إسرائيل، عندما قام بقطع إمدادات النفط عن الغرب - وربما يتذكر كثيرون مقولته الشهيرة بأن "النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي".
وأثناء الغزو العراقي للكويت، كان الشيخ زايد من أوائل القادة العرب الذين نادوا بالمصالحة. وبعيد اندلاع الحرب الأهلية في اليمن عام 1994، بذل رئيس الإمارات الراحل جهوداً للوساطة بين الفرقاء.
بعد وفاة الشيخ زايد في عام 2004، تولى رئاسة البلاد نجله الشيخ خليفة.
قصة إمارتين
تزايد الحديث عن وجود تنافس بين إمارتي دبي وأبو ظبي في العقد الأخير، ولكن ربما تعود جذور ذلك التنافس إلى أبعد من ذلك.
وفق الدستور الإماراتي الذي تمت صياغته إبان تأسيس الدولة عام 1971، يفترض أن يتم تداول الحكم بين الإمارات السبع، بحيث يتولى حاكم كل إمارة رئاسة البلاد لمدة ست سنوات، ثم عدلت المدة لاحقا لتصبح خمس سنوات. وتنص إحدى مواد الدستور على أن يبت المجلس الأعلى للاتحاد "في القرارات الموضوعية" بأغلبية خمسة أعضاء، وأن تشمل هذه الأغلبية إمارتي دبي وأبو ظبي.
ونظرا لشح موارد الإمارات الأخرى، فإنها كانت بحاجة ماسة للدعم المالي من قبل إمارة أبو ظبي الغنية بالنفط، وهو ما قامت به الإمارة مقابل ما يعتبره مراقبون تنازلا غير معلن عن حق تلك الإمارات في تولي سلطة الاتحاد، التي ظلت محصورة بين أبو ظبي ودبي، التي يتولى حاكمها وفق الدستور منصب نائب الرئيس ورئيس الوزراء.
منذ الانسحاب البريطاني وتأسيس دولة الإمارات، ظلت دبي هي المنافس الوحيد لمركزية وثقل أبو ظبي، رغم صغر مساحتها مقارنة بالأخيرة التي تستحوذ على أكثر من 80 في المائة من مساحة البلاد، كما أن دبي تفتقر إلى المقومات المالية التي تتمتع بها أبو ظبي الغنية بالنفط.

صدر الصورة،GETTY IMAGES
التعليق على الصورة،
برج خليفة في دبي
وقد دأبت دبي على إحداث توازن اقتصادي يحول دون تبعيتها لمركزية أبو ظبي. ومن بين الخطوات التي اتخذتها في هذا الشأن سعيها إلى أن تصبح مركزا ماليا عالميا، والاهتمام بالسياحة والإعمار وغير ذلك من وسائل تنويع الاقتصاد، للتغلب على تضاؤل إنتاجها من النفط، ونجحت في إحداث طفرات هائلة في هذا المجال.
لطالما قاومت دبي محاولات أبو ظبي فرض المزيد من المركزية في صنع القرار. ووفقا لكريستيان كوتس أولريكسن من معهد كارنيغي للسلام الدولي، فإن سياسة دبي "اتسمت خلال العقد الأول من الألفية الثانية باتخاذ قرارات أحادية بدون الرجوع إلى الحكومة الفدرالية في أبو ظبي".
ولكن الأوضاع تغيرت في عام 2009، وذلك بعد أن تدخلت أبو ظبي لإنقاذ دبي من الإفلاس، ومنحتها قرضا حكوميا قيمته 10 مليارات دولار لمساعدتها في تسديد ديونها الضخمة، كما اضطرت الأخيرة إلى بيع سندات قيمتها 10 مليارات دولار للبنك المركزي الإماراتي (مقره في أبو ظبي).
يقول أولريكسن: "من غير الواضح ما إذا كان هناك مقابل لمساعدة أبو ظبي المالية (لدبي)، لكن في يناير/كانون الثاني 2010، تم بشكل مفاجئ تغيير اسم أعلى مبنى في العالم - والذي كان معروفا ببرج دبي خلال مرحلة تشييده -ليصبح برج خليفة على اسم حاكم أبو ظبي، وذلك في يوم افتتاحه".
ويرى مراقبون أنه منذ ذلك الحين، تمكنت أبو ظبي بزعامة محمد بن زايد من سحب البساط تدريجيا من تحت أقدام باقي الإمارات والاستئثار بالقرار السياسي في البلاد.
تراجع أم إعادة تقييم؟
خلال العام الحالي، كانت هناك بعض الأحداث التي أشارت إلى تحول السياسة الخارجية الإماراتية بعيدا عن التدخل في الصراعات الإقليمية، والتركيز على الاقتصاد والاستثمارات.
ربما بدأت تلك الأحداث بالمصالحة الخليجية التي أنهت أزمة استمرت لأكثر من ثلاث سنوات، وطي صفحة الخلافات مع تركيا من خلال الزيارة التي قام بها ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد لتركيا وأُعلن في أعقابها عن تأسيس صندوق قيمته 10 مليارات دولار لدعم الاستثمارات في تركيا.
Posted byTony Ghantous✍️



