
الأكراد غاضبون على اللوائح الـ10 في بيروت الثانية
April 22, 2022
المصدر:
النهار
قبيل كل استحقاق انتخابي، نيابياً كان أم بلدياً في #بيروت، يكثر اهتمام القيّمين على تشكيل اللوائح بالناخبين الاكراد في العاصمة، الذين لا يحملون في بطاقات هوياتهم اي اشارة الى جذورهم الكردية. ولا تخفي فاعليات كردية من رجال أعمال وجامعيين وسواهم، الاستياء الذي ينتابهم من مقاربة التعاطي معهم. ولا يكتفون بذلك بل يوجه بعضهم ملاحظات قاسية الى دار الفتوى. ويعاني الاكراد من مشكلتين تؤثران على عدم بروزهم في تكتل فاعل ومتماسك. تتمثل الاولى في عدم انضوائهم في اطار موحد، فضلاً عن حالة التشرذم التي يعيشونها في صفوف عشائرهم حيث لم يتعلموا من درس الارمن وتجربتهم الناجحة في لبنان. ويتم التعامل مع الاكراد منذ الانتداب الفرنسي الى اليوم من مختلف الشخصيات والاحزاب التي تمثلت في العاصمة على طول العقود الاخيرة، على اساس انهم "ورقة انتخابية"، وهم يتوزعون منذ التسعينات في فلكَي الحريرية السياسية و"الاحباش" مع تأثير لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لدى مجموعة من عائلاتهم لم يعد بالحجم السابق، وقد قاتل شبان اكراد معه ابان سنوات الحرب.
وفي 10 لوائح في دائرة بيروت الثانية لا يوجد كردي واحد بين المرشحين. وجرت محاولة لضم الدكتور خالد عثمان الى لائحة "وحدة بيروت" التي يقودها "حزب الله" وحركة "امل"، لكنه لم يستطع استكمال ترشحه لجملة من الاسباب والاعتبارات والخلافات داخل العشائر الكردية وادخالها في حسابات انتخابية. ولا يرغب عثمان في افتعال اي انشقاقات داخل هذا المكون الذي يضم كتلة انتخابية كبيرة في العاصمة، مع ملاحظة ان اعدادا كبيرة منه هاجرت الى اوروبا وخصوصا الى المانيا. وهم يرددون ان عدد ناخبيهم يصل الى عتبة الـ 30 الفا ولا احصاءات رسمية تشير الى ارقامهم الحقيقية. ولا يخفي عثمان عتبه على مختلف الافرقاء لدى الطائفة السنية الذين يتعاطون مع الاكراد على شكل ورقة انتخابية "لا اكثر ولا أقل" ويتم تذكّرهم قبيل موعد فتح اقلام الاقتراع. ولا تبدي هذه الجهات حماسة لترشيح شخصية كردية وازنة ليصار الى صب الاصوات لها كي تصل الى البرلمان.ولذلك يعاني الاكراد من هذا التهميش الذي يستهدفهم -على غرار اقليات مسيحية - في النيابة والانتخابات البلدية والنظر اليهم فقط على اساس كتل انتخابية. ويتوقف عثمان هنا عند عبارة سمعها من الامام الراحل الشيخ محمد مهدي شمس الدين الذي وصف الاكراد بـ "الاقلية" ودعوته الى اشراكهم في الحياة السياسية والكف عن الاستمرار في تهميشهم الذي يستمر الى اليوم، على قول عثمان والناشط لدى هذا المكون محمود اسيالا الذي يعترض على مقاربة التعاطي مع الاكراد من مختلف الافرقاء وصولاً الى دار الفتوى، على حد قوله.وتدور مجموعات من الاكراد في فلك "حزب الله" الذي نجح في جذبها، الامر الذي سيمكنه من الاستفادة من أصواتها. وتقول فاعليات كردية انه عند التطرق الى احوال الاكراد وعدم اشراكهم في الحياة السياسية ومحاولة ادخال شبابهم الجامعي الى مؤسسات الدولة، يجري التعاطي معهم على اساس انهم مجموعة من السنّة. ويتم تغييبهم عن وظائف الدولة الرسمية والعسكرية "على اساس ان الاكراد يشكلون درجة ثانية او ثالثة في المجتمع البيروتي". ولا يخفي الاكراد المتخرجون من الجامعات، اضافة الى عائلاتهم، موجات الاستياء التي تسيطر عليهم لأنه لا يتم الالتفات اليهم وسؤال خاطرهم الا في موسم الانتخابات. وتسجل فاعلية كردية هنا لعضو لائحة "لتبقى بيروت" المرشح عن المقعد الارثوذكسي نقولا سابا، حسن تعاطيه مع مختلف ابناء العاصمة عندما كان في موقع محافظ المدينة "ويستحق وأمثاله دخول الندوة البرلمانية".
ومن هنا يستمر الاكراد في رفع لواء المظلومية السياسية التي يتعرضون لها مع استمرارهم في رفع مطالبهم الى اكثر من رئيس حكومة، لكنهم لا ينسون الى اليوم الرئيس سامي الصلح الذي ساهم في منح اعداد كبيرة منهم الجنسية اللبنانية في الخمسينات بدعم من الرئيس كميل شمعون. ويذكر الكبار منهم اسم الصلح بالخير ولم ينسوا مناداته آنذاك بـ "بابا سامي" وهم يعيشون اليوم من دون "بابا سياسي".
المصدر: "النهار"
رضوان عقيل
Posted byTony Ghantous✍️


