
الاتحاد الماروني العالمي يدعو الرئيس عون إلى الاستقالة لحماية المسيحيين ولبنان
December 7, 2021
المصدر:
وكالة الأنباء المركزية
أكد رئيس الاتحاد الماروني العالمي سامي الخوري ان "لبنان يمر هذه الأيام بأخطر مراحل تاريخه حيث تتحكم ميليشيا، ترتبط بشكل مباشر بدولة خارجية، بكل مفاصل البلد وتسعى لتغيير أصول التعامل بين مركباته، وقد سيطرت على طائفة بكاملها تعتبر من أعمدته الأساسية، وجيّرتها لجمهورية الملالي التي تعادي كل المحيط وتحاول احياء أحلام الامبراطورية الفارسية وقد احتلت يوما الشرق الأوسط فأوقفها اليونانيون مع الأسكندر الكبير ليحلّوا محلها، ثم أوقفها هرقل الأمبراطور البيزنطي زمن كسرى أنو شروان وأعاد تحجيم أحلامها، إلى أن انتهت مع الفتح الاسلامي وصارت جزءً من الامبراطورية العربية يومها. ولكن لبنان الذي علّم الفرس أمثولة الكرامة في وقفته بوجه ارتحشستا الثالث في صيدا ومن ثم واجه آلة الاسكندر الكبير العسكرية في صور ووقف مع المردة بوجه التوسع العربي، ليشكل ملجأ لكل مضطهد وموئلا للحرية في هذا الشرق، بقي موطنا للفكر المختلف يعيش فيه جنبا إلى جنب في مجتمع تعددي يقبل بالآخر ويسمح له بالاستمرار طالما لم يعمل على القهر والهيمنة".
أضاف في بيان: "من هنا أهمية لبنان التاريخي هذا المختلف عن المحيط والذي يعكس صورة كل مكوناته بدون تنافر أو تسلط، وبدون انحياز أو استعداء. وهذا ما جعله بعد الحربين العالميتين ينموا كدولة مستقلة عن الشرق بكل مفاهيمه وتعقيداته وعن الغرب بكل مصالحه وقدراته. وطالما بقي هذا التوازن بين القوى العالمية وعدم التدخل في شؤونه الداخلية كان للبنان دورا مهما لتقارب الافكار ونمو التحاور، فبدا واحة لكل التيارات الفكرية شرط ألا تحاول السيطرة على الآخرين أو كبت أفكارهم. ومن هنا كانت مقاومته لمشروع الوحدة زمن عبد الناصر ومن ثم الانفلاش الفلسطيني زمن منظمة التحرير، وها هو يواجه اليوم تصلّب المركّب الفارسي الجديد الذي يتخفى خلف عباءة الملالي الدينية ليبسط سيطرة فارسية على كل شعوب المنطقة".
واعتبر ان "هذا العرض المبسط لمراحل اساسية من تاريخ لبنان يأتي ليذكّر من هم في مركز القرار بأن لبنان لا يدار بالانحياز إلى أي مشروع من مشاريع المنطقة مهما كثر مؤيدوه أو كبرت قدراته العسكرية أو المالية أو السياسية، وهو سيبقى بعد أن يرحل الكثير ممن يعتقد بأنه صاحب القدرات وجامع الثروات وقاهر الآخرين، ولن يكون مستقرا لظالم ولا منطلقا لمعتدي فهذا هو قدره. ومن هنا توجهنا إلى صاحب الفخامة رئيس الجمهورية، الذي من المفترض به أن يمثل البلد بكل مكوناته ويحمي دستوره وسيادته ويعمل على تثبيت خطه التاريخي المحايد عن صراعات المنطقة والمتزن بعلاقاته بين شعوبها والعالم، لأن يتحمل هذه المسؤوليات ويخرج من لعبة السلطة المؤقتة بشرف كونه لن يستطيع مواجهة من تحالف معهم للوصول إلى الكرسي فتخلى عن مبادئه وتمسّك بالمصالح الضيقة متناسيا مهمته الأساسية".
وتابع: "نحن بما نمثل من الموارنة المنتشرين حول العالم ندعو فخامة الرئيس إلى التنحي سريعا وتقديم استقالته حتى ولو بقي من زمن رئاسته يوما واحدا لكي يبقى لهذه الرئاسة دورها وأهميتها في رعاية التوازن الخلاق وحماية الدستور وحرية البلد وسيادته؛ فمن يجلس على هذا الكرسي ولو تخلّع يجب أن يتحلى بروح المسؤولية ويتمسك بمهمته الأساسية وهي عدم الانجرار خلف المصالح الخاصة أو الفئوية، لأن لبنان كان وسيبقى بلد الحرية والاشعاع، بلد القيم الانسانية الواسعة التي تقبل الآخر وتتعايش معه طالما لا يعتدي على غيره أو يفرض مفاهيمه بالقوة، لا بلد القهر والعداوات المتراكمة والتي لا تؤدي إلا إلى الدمار والفقر بين أبنائه والمحيط".
وقال: "فيا فخامة الرئيس عليك الاعتراف بالفشل في حماية المؤسسات وتطبيق القوانين وقيادة البلاد بالشكل الذي يوصل إلى الاستقرار والرفاه لا إلى المزيد من الصراعات والفوضى وتسليمه لمجموعة مأجورة تسعى لاسقاطه وتحويله إلى مركز استعداء وتخريب وتجارة بالممنوعات وتآمر على أمن واستقرار دول المنطقة لا بل التدخل في كل بقاع العالم وتشويه صورة اللبنانيين الذين عملوا خلال مئات السنين على تلميع صورتهم هذه ومواطنيهم وتقديمهم على أنهم أفضل المهاجرين الذين يسعون إلى طلب الرزق بالعمل والكد لا بتجاوز القوانين أو تجارة الممنوعات أو حماية المتآمرين على أمن واستقرار البلاد المضيفة".
وختم: "إن الاتحاد الماروني العالمي وبسبب تمسكه بدور رئيس الجمهورية المهم لتوازن السلطة واستمرار البلاد يرى بأن الرئيس عون لم يمسك بخيوط اللعبة ولا شكل الضمانة للاستقرار ولذا فإن رحيله بشرف أفضل من بقائه طالما لم ينتفض ويغيّر مسار الأمور في الفترة القليلة المتبقية من حكمه الذي أوصل البلاد إلى الفقر وانهيار المؤسسات والتهديد بالشرزمة لغياب الرؤية وتصور الحلول".
Posted byKarim Haddad✍️



