
أسعار الذهب القياسية تقاوم الرياح المعاكسة.. لهذه الأسباب؟
April 21, 2024
المصدر:
حافظت أسعار الذهب على مستوياتها القياسية التاريخية، حول 2400 دولار للأونصة، في وقت يشهد فيه المعدن النفيس زخماً واسعاً تحت وطأة حالة عدم اليقين التي تلف الأسواق، ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية.
وسجلت أسعار المعدن النفيس مكاسب أسبوعية (هي الخامسة على التوالي) الأسبوع الماضي، بعد أن جذبت المخاطر الجيوسياسية والمخاوف الاقتصادية المتعلقة بالصين طلبا قويا على الملاذ الآمن.
أدت المخاوف من المزيد من الانتقام المتبادل بين إيران وإسرائيل إلى تحفيز الطلب على الملاذ الآمن. وارتفع السعر الفوري للذهب بنسبة 0.7 بالمئة ليصل إلى 2395.15 دولاراً للأونصة بحلول الساعة 1:45 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1745 بتوقيت غرينتش)، بعد ارتفاعه إلى 2417.59 دولارًا في وقت سابق من الجلسة. وارتفعت الأسعار بنسبة 2.2 بالمئة خلال الأسبوع. جرت تسوية العقود الأميركية الآجلة للذهب مرتفعة 0.7 بالمئة إلى 2413.8 دولار.
يمكن لهذا الزخم أن يحمل المعدن الأصفر إلى مستويات الـ 3000 دولار، في تصور الخبير الاقتصادي الشهير ديفيد روزنبرغ، رئيس مؤسسة روزنبرغ للأبحاث، والذي قال في مذكرة حديثة إن موجة الذهب الأخيرة "مثيرة للإعجاب بشكل خاص"؛ لأنها لم تتجاوز عملة البيتكوين وكل العملات الرئيسية فحسب، بل تغلبت أيضاً على الرياح المعاكسة الكلية النموذجية التي غالبًا ما تقلل من قيمتها.
وأضاف: "لقد جاء ارتفاع سعر الذهب في وقت يشهد قوة الدولار، وانخفاض توقعات التضخم، وخلال هذه الفترة قام بنك الاحتياطي الفيدرالي بتحويل توقعات السوق نحو قناعة الارتفاع لفترة أطول". كل هذه التطورات من شأنها أن تضر عادة بسعر الذهب، لكن المعدن النفيس مضى قدماً بغض النظر عنها.
طلب قوي
وقال روزنبرغ وفريقه:
- إن المحرك الرئيسي للارتفاعات الأخيرة لم يكن في جانب العرض - الذي ظل ثابتاً في السنوات الأخيرة - بل في جانب الطلب، وذلك بفضل إعادة البنوك المركزية اعتباره أصلاً احتياطياً.
- مع فقدان اليوان الصيني قبضته باعتباره العملة الاحتياطية الثانية في العالم، ومع خوف دول مثل اليابان وروسيا وتركيا وبولندا من الاعتماد المفرط على الدولار الأميركي ، فقد تحول الكثير منها إلى الذهب كملاذ آمن؛ في ظل تغلبهم على المخاطر الاقتصادية الخاصة.
ووجدوا أيضًا أن الذهب يتألق بشكل أكبر في الأسواق الناشئة مثل الهند والصين، في حين يتخلف المستثمرون الغربيون عن الركب؛ لأن أسعار الفائدة المرتفعة وأسعار الأسهم المزدهرة تقلل من جاذبية الذهب ذو العائد المنخفض.
علاوة على ذلك، فإن الاستخدام الصناعي المتزايد، خاصة في قطاع الإلكترونيات النشط للغاية، يعد بمثابة دافع آخر للسعر.
أبرز العوامل
من جانبه، قال الباحث في الشؤون الاقتصادية، مازن أرشيد، في تصريحات خاصة لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية"، إن هناك أسباب تقف خلف ارتفاع الذهب عالمياً في الوقت الحالي، أهمها:
- حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي، والتي تعد من أبرز العوامل الحالية التي تؤثر على سعر الذهب بالاتجاه الصعودي.
- التوترات الحالية، مثل الصراع في أوكرانيا والشرق الأوسط وحتى التوترات في تايوان.
- على الجانب الاقتصادي، تؤثر سياسات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وحركة التضخم بشكل مباشر على أسعار المعدن النفيس.
- يمكن لانخفاض معدلات التضخم عالمياً، أن يكون مواتياً لأسعار الذهب.
- تعزز توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من جاذبية الذهب كاستثمار، خاصة عندما تتراجع عوائد السندات، وبما يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً.
وتسارع معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة خلال شهر مارس الماضي، بأكثر من التوقعات، وسط ارتفاع تكاليف البنزين والمعيشة، مما يلقي بمزيد من الشك حول ما إذا كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيخفض أسعار الفائدة في يونيو.
ملاذ آمن
من جانبه، أفاد محلل أول لأسواق المال في مجموعة إكويتي، أحمد عزام في حديثه لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية" بأن هناك عدة أسباب جعلت من الذهب أحد أهم الأصول الاستثمارية الرئيسية في العام 2024 يأتي على رأسها:
- مخاوف البنوك المركزية بشأن استخدام الدولار كأداة اقتصادية رئيسية.
- حالة عدم اليقين بشأن توجه الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة.
- المناخ الجيوسياسي المضطرب والتوقعات الغامضة للاقتصاد العالمي والتضخم العنيد والمخاوف من دخول الاقتصادات في الركود
- كله هذه العوامل ساعدت الذهب ليكون الملاذ الآمن وقت الأزمات، والأداة الاستثمارية المفضلة عندما تنخفض أسعار الفائدة أو تظهر ملامح ضبابية حول صحة الاقتصادات.
وذكر عزام أن جميع الأسباب كانت بمثابة دلالة صعودية تكونت منذ عدة أشهر، خصوصاً مع ارتفاع حدة التوترات الجيوسياسية والاضطرابات العالمية واستمرار الحرب، حيث أعطت هذه العوامل الدافع إلى المستثمرين للتوجه لمشتريات الذهب كاستثمار طويل الأمد، في حين أن استثمار الأفراد كان يتجه نحو شراء سبائك الذهب هذه المرة بشكل أكبر بكثير من شراءات صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب وهي الطريقة الأسهل للحصول على الذهب. وهذا يعطي انطباعاً بأن التوقعات لارتفاع الذهب طويلة الأجل.
وأجاب عزام على سؤال "لماذا يشترون الآن؟" قائلًا: "الثغرة الصارخة في سرد الأسابيع الخمسة الماضية هي أنه في حين لا يزال من المتوقع أن يبدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة هذا العام - الأمر الذي من شأنه أن يفيد الذهب - فإن عديداً من المستثمرين أصبحوا في الواقع أقل اقتناعاً بشأن التوقيت مما كانوا عليه قبل بضعة أشهر".
واستطرد : "أحد الاحتمالات هو أن بعض المستثمرين في الذهب يركزون بدلاً من ذلك على احتمال الهبوط الحاد في الاقتصاد الأميركي أو على الأقل ثبات التضخم لفترة زمنية أطول مما قد يعزز الحالة الضبابية، فيسارع المستثمرون إلى شراء السبائك لدورها كملاذ آمن أو غطاء للتضخم".
Posted byTony Ghantous✍️



