تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
استهداف المطارات السورية... استراتيجية إسرائيلية لمنع تدفق السلاح الإيراني

استهداف المطارات السورية... استراتيجية إسرائيلية لمنع تدفق السلاح الإيراني

January 2, 2023

المصدر:

دمشق - النهار العربي

مع الساعات الأولى لبداية العام الحالي 2023، خرج مطار دمشق الدولي، أكبر المطارات المدنية السورية وأكثرها أهمية، عن الخدمة جراء استهدافه ليل الأحد- الاثنين بغارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل عدد من الجنود والعمال السوريين.

وفيما تأتي الغارة كرسالة من حكومة نتنياهو اليمينية المتشددة تفيد أن استهداف المطارات يمثل استراتيجية إسرائيلية عابرة للحكومات ومتعلقة بمواجهة النشاط الإيراني ومساعي طهران للتموضع الطويل الأمد في سوريا، يكشف السجل التاريخي للضربات الإسرائيلية ضد المطارات السورية أن أهداف هذه الاستراتيجية، وإن ظلت مرتبطة بالنشاط الإيراني إلا أنها شهدت توسعاً ملحوظاً خلال العامين المنصرمين على الرغم من ادّعاء تل أبيب المتكرر أنها قضت على النسبة الكبرى من البنية التحتية للإيرانيين في سوريا.

شلّ المطارات السورية هدف إسرائيلي

دخلت المطارات المدنية السورية خلال العام الماضي بقوّة ضمن نطاق الصراع الإسرائيلي- الإيراني. فتل أبيب تعتبر أنه استراتيجية متواصلة لإنهاء التموضع الإيراني في سوريا ومنعها من استخدام المطارات السورية في عمليات التهريب الجوي للأسلحة المتطورة التي تسعى طهران إلى إيصالها لأذرعها في المنطقة لا سيما "حزب الله" في لبنان. وتأتي الغارة الأخيرة التي استهدفت مطار دمشق في سياق الصراع ذاته في ظل معطيات تفيد أن إسرائيل وضعت على الطاولة خيارات مختلفة من بينها توجيه ضربة قوية ومعطلة للمطارات السورية من أجل عرقلة أنشطة إيران.

ونشرت صحيفة "نيزافيسيمايا" الروسية، وهي إحدى الصحف العشر الأكثر متابعة في روسيا، في عددها الصادر في 18 كانون الأول (ديسمبر) 2022، تقريراً بعنوان "إسرائيل مستعدة لشل المطارات السورية"، كشف عن قرار إسرائيلي بمنع عودة الحركة الجوية بين سوريا وإيران، لأن المسارات تُستخدم لنقل الأسلحة. وتبرر تل أبيب توجهها إلى خيار شل المطارات بسبب تركيز الإيرانيين على استخدام الطيران المدني جراء ترددهم في اللجوء للنقل البري.

وفي ما يتعلق بآلية تنفيذ التهديد الإسرائيلي، نقلت الصحيفة الروسية عن مسؤولين إسرائيليين، أن "أبسط نهج" سيكون ضرب طائرات "ماهان إير" أثناء وجودها على الأراضي السورية، لكن النظر إلى تأثير عملية من هذا النوع في مطارات مدنية يدفع الإسرائيليين للتفكير بخيارات اختراق البنية التحتية للمطار.

و"ماهان إير" شركة طيران إيرانية مقرها طهران، أُسست في تسعينات القرن الماضي، وتمتلك أسطولًا من 54 طائرة، وخاضعة للعقوبات الأميركية، لضلوعها في نقل الأسلحة من "الحرس الثوري" في إيران إلى "حزب الله" اللبناني.

مراحل الاستهداف الإسرائيلي للمطارات

تكرسّت سياسة إسرائيل الرامية إلى استهداف المطارات السورية كهدف اساسي في العام 2018، وقبل ذلك كان توجيه ضربة لأي مطار سوري يعتبر امتداداً لمناوشات اضطرارية وملاحقة عمليات الشحن الإيرانية أو تدمير بعض المستودعات. وسُجّل أول اعتراض إسرائيلي جوي على نشاط التهريب الإيراني في 3 شهر أيار (مايو) عام 2013 عبر غارة استهدفت مستودعات تقع ضمن مطار دمشق. وبعدها بيومين فقط استهدفت غارة إسرائيلية أخرى شحنة لـ"فيلق القدس" داخل مطار المزة العسكري.

وخلصت دراسة حديثة أعدها مركز حرمون للدراسات، وهو مؤسسة سورية معارضة، إلى أن الضربات الإسرائيلية على المطارات السورية اقتصرت بين عامي 2013 – 2017 على مطاري دمشق والمزة العسكري، وكانت السياسية الإسرائيلية للتعامل مع التهديدات الأمنية في سوريا حينها هادئة ومتأنية، وقد تركز سعيها على ملاحقة الشحنات المشبوهة بعد وصولها لمطار دمشق أو في أثناء تخزينها داخل المستودعات وملاجئ الطائرات المحصنة في المطارين.

وبحسب الدراسة فإن "الضربات الإسرائيلية على المطارات السورية بدأت في شكل حذر ودقيق في التصويب، لكن هذه المعركة أخذت مساراً تصاعديًا منذ عام 2018، لتصبح أكثر شدة مع مرور الوقت، وتختصر بذلك الفواصل الزمنية التي تفصل بين استهداف المطارات المعنية" وهي كانت بداية مرحلة التعطيل الموقت لعمليات النقل اللوجستي.

وشهدت الأعوام الثلاثة الماضية بين 2020 – 2022 طفرة في معدلات الاعتماد الإيراني على مسار التهريب الجوي عبر المطارات السورية، وهو ما جعل المعركة الإسرائيلية ما بين المطارات السورية بارزة بشكل أكبر من أي وقت مضى. وكان من الملاحظ أن الاستراتيجية الإسرائيلية للتعامل مع هذه التهديدات الأمنية لم تعُد تكتفي بمطاردة الشحنات الحساسة وضربها ضمن الموقع أو أماكن التخزين فقط، بل شهدت هذه الاستراتيجية تطوراً ملحوظًا خلال هذه الفترة.

وتشير التقارير إلى أن غارات إسرائيلية عدة نُفّذت ضد مطار دمشق الدولي بين 2020 – 2022، منها ما أدى إلى تعطيل المدرج الجنوبي المخصص للرحلات العسكرية، ومنها ما نُفّذ ضد المدرج الشمالي لتقييد حركة الطيران العسكري، وبعض الضربات أدت في نهاية المطاف إلى تعطيل كلّي لمطار دمشق الدولي. وينطبق التقييم نفسه على حالة مطار التيفور ومطار حلب الدولي.

ثم انتقلت إسرائيل، بحسب الدراسة، إلى مرحلة التعطيل الكامل للمطارات السورية المعنيّة. حيث استهدفت الغارات الإسرائيلية في عام 2022 أكثر من 25 موقعاً عسكرياً داخل المطارات السورية المعنية (دمشق – التيفور – الشعيرات – حلب – المزة – الضبعة)، وهو ما يمثل زيادة بمقدار 92% مقارنةً بعامي 2021 و2020.

وتشير هذه الزيادة الملحوظة، في كثافة الهجمات الإسرائيلية على المطارات السورية في العام 2022، إلى أن إسرائيل عمدت خلال هذه الفترة إلى استخدام المزيد من القوة والذخائر بهدف التعطيل الكامل لعمليات التهريب الجوي عبر هذه المطارات.

وأحد أبرز الأمثلة، كان الاستهداف الواسع لمطار دمشق الدولي في 10 حزيران (يونيو) 2022، والذي أدى إلى تعطيل كامل للمطار بعد استهداف مدرجيه، وأيضاً الاستهداف الواسع الذي تلاه لمطار حلب الدولي في 6 أيلول (سبتمبر) 2022.

وتختم الدراسة بالقول أن "هذا التدرّج في استخدام القوة الجوية الهائلة التي تملكها إسرائيل، مرشح، في أي وقت تقتضيه المتطلبات الأمنية الإسرائيلية، للتصاعد لتشمل الضربات مزيداً من المنشآت المدنية والصناعية والبنى التحتية، ما دام "فيلق القدس" الإيراني يعتمد عليها لأغراض عسكرية".

Posted byKarim Haddad✍️

للمشاركة :
Voyages Galleon
إعلان