تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
أزمة التوغّل التركي في الأراضي العراقية... هل المواجهة العسكرية محتملة؟

أزمة التوغّل التركي في الأراضي العراقية... هل المواجهة العسكرية محتملة؟

June 10, 2022

المصدر:

المصدر: النهار العربي

في أعالي قمم جبال سرجلو ضمن قضاء ميركسور التابع لمحافظة أربيل في إقليم كردستان العراق، في آخر نقطة للحدود العراقية - التركية، وضعت قوات حرس الحدود العراقي آخر نقاط مراقبتها، متقدمة أكثر من 30 كيلومتراً عما كانت عليه قبل أشهر قليلة، ومعلنة بأن هدفها الأعلى هو حماية الأراضي العراقية من أي تمدد وتجاوز تركي للحدود.

 

تحركات قوات حرس الحدود تأتي بعد سنوات من الجدل السياسي والعسكري العراقي بشأن عبور القوات التركية للحدود، وإنشائها لنقاط ومراكز عسكرية داخل الأراضي العراقية، بحجة محاربة تنظيم "حزب العمال الكردستاني"، الذي يتمركز في الجبال الحدودية العصية بين الدولتين، في مناطق آفشين وحفتينان وزاب.

 

تقول تركيا إن تمددها هو بحكم القانون الدولي، لأنه يُعتبر دفاعاً عن النفس، مستندة إلى اتفاق أمني - سياسي مع النظام العراقي السابق في أوائل الثمانينات من القرن الماضي، يسمح لقوات الجيش التركي بعبور الحدود والتمركز داخل الأراضي العراقية لمحاربة المقاتلين الأكراد. في مقابل ذلك، فإن العديد من القوى السياسية العراقية، المقربة من إيران تحديداً، تعتبر الاندفاع التركي داخل الأراضي العراقية تجاوزاً للسيادة، مطالبة بوضع حد لتلك السياسات العسكرية التركية، وبأي ثمن كان، حتى لو تطلب الأمر مواجهة عسكرية.

 

موقف الحكومة المركزية العراقية يبدو الأكثر إرباكاً وينتابه عدم الوضوح. فبينما تصنف وزارتا الدفاع والخارجية العمليات العسكرية التركية كاعتداء على السيادة، وتتحركان بإرسال احتجاجات رسمية إلى الأمم المتحدة أو استدعاء السفير التركي وتسليمه مذكرات رفض رسمية بشكل دوري، فإنهما لا تتخذان أي إجراءات مباشرة على الأرض، وخصوصاً في ما يتعلق بالعقوبات الاقتصادية والإجراءات الدبلوماسية والسياسية التي تستطيع الحكومة العراقية أن تتخذها، كما يرى مراقبون.

 

إلى ذلك، فإن الجانب التركي يصر دوماً على أن تحركاته تتم عبر تنسيق تام مع الجانب العراقي، وعلى المستويات العسكرية والسياسية والاستخباراتية.

 

 

"هشاشة" موقف بغداد

المحلل والباحث السياسي رفعت مُلا بشير، شرح في حديث الى "النهار العربي" الوضع الحرج الذي يُضعف موقف بغداد من هذه المسألة: "أولاً ثمة هشاشة سياسية في موقف الحكومة المركزية العراقية، فالقوى السياسية المؤلفة لها، وما يناظرها من كتل سياسية كبرى ضمن التشكيلة البرلمانية الجديدة، غير متفقة في ما بينها على موقف محدد من التحركات التركية. وفي حين أن ثمة جهات سياسية عراقية شديدة الحماسة للتصعيد مع تركيا، حتى في ما خص المعسكر التدريبي التركي شمال مدينة الموصل، نجد قوى سياسية أخرى، ذات حضور ونفوذ، حليفة لتركيا وقريبة من رؤيتها لمسألة الحق في تجاوز الحدود العراقية. هذه الهشاشة في الموقف السياسي العراقي، لا تسمح للحكومة باتخاذ خطوات مباشرة ضد الجانب التركي".

 

يضيف مُلا بشير: "كذلك فإن العراق يبدو خاضعاً للهيمنة التركية في أكثر من مجال. فالسوق العراقية مُهيمن عليها من تركيا، ولا يستطيع العراق التخلي عن البضاعة التركية. كذلك فإن تركيا تتحكم بأكثر من 60 في المئة من مياه العراق السطحية، وتُعتبر المكان الأكثر إقبالاً من السياح العراقيين، وهذه كلها تبدو روابط شديدة التأثير في أية حكومة تسعى لاتخاذ قرارات تصعيدية حازمة".

 

النقطة الحدودية الأخيرة التي شكلها حرس الحدود العراقي هي واحدة من 30 نقطة أخرى، تمتد على طول الحدود بين البلدين، والتي تمتد لأكثر من 240 كيلومتراً. وهي نقاط لا تستطيع فعلياً إحكام السيطرة على كامل الحدود بين البلدين ومنع التنقل بين طرفيها. فالمعدل الوسطي هو 9 كيلومترات بين نقطة وأخرى، في منطقة شديدة الوعورة وكثيفة الأشجار، ما يعوّق ضبطها بأي شكل.

 

القوة العسكرية العراقية الحالية هي جزء من اللواء الثاني لحرس الحدود، الذي تأسس في عام 2007، عبر إدارة مشتركة بين الجيش العراقي وقوات البيشمركة التابعة للإقليم، ومهمتها حماية حدوده الخارجية مع دول الجوار، سوريا، تركيا وإيران.

 

 

والجدير بالذكر أن الجيش التركي متمركز راهناً داخل الأراضي العراقية عبر عشرات المراكز العسكرية، التي يمتد بعضها لأكثر من عشرين كيلومتراً داخل الأراضي العراقية، وفي أعالي القمم الجبلية بين البلدين، حيث ثمة بيئة سكانية تعيش ظروفاً معيشية صعبة للغاية، بسبب الصراع العسكري بين القوات التركية ومقاتلي "حزب العمال الكردستاني".

 

الباحث في "مؤسسة الفرات للدراسات" وليد جابلي شرح لـ"النهار العربي" الأساس الموضوعي لهذا الصراع الراهن، وقال: "صحيح أن ثمة توازنات ومواجهات عسكرية، وتستخدم مختلف الجهات جهداً عسكرياً في المواجهة، الجيش التركي و"العمال الكردستاني" و"البيشمركة" و"الحشد الشعبي" والجيش العراقي، لكن هذه القضية الممتدة منذ قرابة نصف قرن، هي مسألة سياسية في المحصلة، ولا يُمكن لأي سلوك عسكري أن يحلها، لأن الصراعات هي بين الجماعات القومية الرئيسية في هذه المنطقة، على الحدود والحقوق ومناطق النفوذ والإيديولوجيات القومية. لأجل ذلك، فإن الأمر سيبقى بهذا التوتر إلى أن يجري تحول سياسي رئيسي داخل تركيا، ينهي المشكلة الكردية، كما حدث في العراق منذ العام 2003".

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Voyages Galleon
إعلان