
إذا كان لا بد من صلاة مسيحية في قداس البطريرك في 4 آب
August 3, 2021
المصدر:
النهار
غسان صليبي
افهم أن يحتاج الإنسان إلى اللجوء إلى العدالة الالهية، وخاصة هذا الإنسان الذي كانت الحياة على الارض غير عادلة معه. ماذا ترانا نقول عن الذين يعيشون في لبنان، وكانوا شهودا على استحالة العدالة القضائية، بعد العفو العام الذي تلا الحرب، وفي ظل هيمنة السلاح اليوم، وتسلط المنظومة الحاكمة على القضاء، واستهتارها الكلي بالدستور والقانون؟
ماذا بإمكاننا ان نقول عن الذين تضرروا من انفجار المرفأ، ويشهدون كل يوم العقبات التي تضعها المنظومة الحاكمة، بفرعيها الرسمي وغير الرسمي، في وجه التحقيق القضائي، في ظل شبه عدم اكتراث للمجتمع الدولي في توفير المعطيات والأدلة أو في السعي لتحقيق دولي؟
شاهد أهالي الضحايا منذ يومين، الصراع بين عدالة السلاح وعدالة الثأر، بين حزب مسلح لا يسلّم المتهمين من عنده إلى القضاء، وعشائر تطبّق شريعة الثأر وكأن لا قانون ولا قضاء. جرى ذلك في عيد الجيش، المفترض أن يحتكر حق استخدام القوة المسلحة، إذ انه بدون احترام هذا الحق، لا قدرة على تطبيق عدالة القانون.
افهم أيضا أن يتم اللجوء إلى العدالة الالهية، عن طريق إقامة قداس في ٤ آب في مكان التفجير، يرأسه البطريرك الراعي، ذلك ان الغالبية الساحقة من المتضررين، هم من المسيحيين.
لكني كنت افضّل الا يترأس البطريرك الراعي قداسا في ٤ آب، بل أن يشارك كمواطن عادي مع شعبه في المسيرات الشعبية إلى مجلس النواب. تماما كما فعل معلمه يسوع عندما دخل مشياً إلى عقر دار السلطات الزمنية والدينية في أورشليم، ونادى بالحق والعدالة والمحبة، مبديا غضبه وسخطه، ولم يحسب حسابا للاعتبارات الدينية والسياسية، مضحّيا بحياته من أجل ما يؤمن به.
وإني أرفض استخدام ديانة يسوع الثورية، عن قصد أو غير قصد، من أجل تمييع أية قضية محقة، وذلك من خلال لجم غضب الناس ضد المسؤولين، وتحويله إلى مطالبة هادئة موجهة إلى الله.
لكن طالما أن القداس يستجيب رغبة أهالي الضحايا، أتمنى عليهم إعطاء الصلاة مضمونا يلاقي ما علمنا إياه يسوع من جهة، ويكون تحفيزا لتصعيد الضغط على السلطات من جهة ثانية، كما أكدوا في مؤتمرهم الصحافي البارحة.
اقترح عليهم أن يصلّوا "الصلاة الربانية" التي علّمها يسوع لتلاميذه، والمعروفة بـ"ابانا الذي في السموات"، التي تعتمدها جميع الكنائس المسيحية، وأن يضيفوا إليها ما تقتضيه المناسبة، مع الحفاظ على روحية الصلاة.
فإذا كان لا بد من صلاة في ٤ آب، فلتكن على الشكل الآتي:
"ابانا الذي في السموات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض".
فلتكن مشيئتك على الأرض كما في السماء وليس كما في جهنم، مثلما ارتضى بلامبالاة تامة من يترأس الدولة باسم المسيحيين في لبنان.
فلتكن مشيئتك على الأرض وفي لبنان، عدالة ومحبة وسلاما، تماما كما في السماء.
وإذ تمهّد العدالة للمحبة والسلام في السماء، من خلال الفصل القاطع بين الخير والشر، فلتمهد العدالة في قضية انفجار المرفأ للمحبة والسلام في لبنان، من خلال رفع الحصانات واستكمال التحقيق ومعاقبة المجرمين.
وبما انه لا حصانة لأحد في السماء، حيث لا مواقع ولا مراتب ولا مال ولا سلاح، فلا حصانة لأحد على الأرض وفي لبنان.
"اعطنا خبزنا كفاف يومنا"، لا أكثر ولا اقل. لا كثيرا للغني ولا قليلا للفقير، لا كثيرا للكنيسة ولرجال الدين ولا قليلا للمؤمنين والملحدين واللاأدريين.
بل اعطنا خبزنا بالتساوي بين الجميع، ولتشمل المساواة الذين فقدوا أعمالهم ومنازلهم واموالهم نتيجة انفجار المرفأ أو نتيجة غيره من المآسي الاجتماعية.
"واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، كما نحن نغفر أيضا لمن اخطأ واساء الينا". نعم، عاملنا كما نعامل غيرنا، وطبّق علينا العدالة كما نطبّقها نحن على غيرنا.
طبّقها على المسؤولين عن تفجير المرفأ والهاربين من العدالة، كما يطبق هؤلاء المسؤولون شريعة القتل والسرقة والاذلال على شعبهم.
"ولا تدخلنا في التجربة"، أكانت هذه التجربة التحاقا بزعيم
يستغل ضعفنا وجهلنا من أجل مصالحه، أو كانت محاربة وعداء لمواطنين من غير مذهبنا أو ديننا، أو كانت جبناً في مواجهة المسؤولين عن تفجير المرفأ.
"ونجّنا من الشرير"، الذي ادخل نيترات الامونيوم أو الذي استخدمها، الذي سمح بإدخالها أو الذي سكت عنها أو الذي فجّرها، الذي أخفى أو يخفي الأدلة أو الذي يرفض رفع الحصانات. أكان مدنيا أم عسكريا أم رجل دين. أكان مسؤولا بحسب القانون أم بسبب الأمر الواقع. أكان لبنانيا، سوريا ام اسرائيليا. مسيحيا، مسلما أم يهوديا.
"لأن لك المُلك"، وهو ليس لهؤلاء المتسلطين غصبا عن إرادة الشعب.
"ولك القدرة"، وهي ليست لهؤلاء المستقوين بالسلاح وبمخالفة الدستور.
"ولك المجد إلى أبد الآبدين"، ومجدهم إلى زوال مثل كل القتلة والمستبدين.
"آمين."
Posted byTony Ghantous✍️
.jpg&w=3840&q=75)


