
إحسان عبد القدوس كان يتخفى وراء شخصياته النسائية؟
March 23, 2022
المصدر:
النهار
أكد المترجم الأميركي جوناثان سمولين، أن الكاتب المصري الراحل إحسان عبد القدوس لم يُقرأ جيدًا حتى الآن، وأنه مظلوم نقديًا، مشيرًا إلى أنه خلال ترجمته لرواية "لا أنام" اكتشف شفرة خاصة في كتابة إحسان لم ينتبه اليها معظم النقاد الذين تناولوا أعماله الأدبية، وهي تتمثل في إشارات سياسية عميقة ورمزية ملغزة عبرت عن رأيه في كثير من القضايا السياسية التي مرّ بها المجتمع المصـري.
ولكن هذه الشفرات توارت خلف الفكرة التي تمّ الترويج لها باعتبار أنه يكتب قصصًا اجتماعية مسلية تتعلق بالطبقات العليا في المجتمع المصري.
جاء ذلك خلال جلسة نظّمتها الدار المصـرية اللبنانية في مكتبتها في حيّ الزمالك، في القاهرة، بحضور أحمد إحسان عبد القدوس (ابن الكاتب الراحل)، وعدد من كبار كتاب الدار صاحبة حقوق نشـر أعمال إحسان عبدالقدوس.
وأوضح سمولين أنه أعدَّ دراسة عن هذا الجانب الخفي، أو الشفرة المخفية في أعمال إحسان عبدالقدوس، وسينشـرها في كتابٍ قريبا بعد ترجمتها إلى اللغة العربية.
وأشار إلى أن إحسان عبد القدوس قدم الحياة السياسية والاجتماعية في مصـر خلال فترتي الخمسينات والستينات في كل رواياته، ولكن التركيز كان على الجانب الاجتماعي؛ لأنه طرح رؤاه السياسية بشكل مضمر ورمزية ملغزة، من خلال سرد متدفق.
.jpg)
المترجم الأميركي (يمين الصورة)
حول ترجمته لرواية "لا أنام" قال جوناثان سمولين إن إحسان عبدالقدوس كان يتقمص شخصياته أثناء الكتابة، بغض النظر عن جنس أو وظيفة الشخصية، ففي رواية "لا أنام" كان إحسان نفسه هو البطل، لكنه تخفى وراء شخصية "نادية"، كما أنه كان بطل رواية "أنا حرة" أيضًا، إلا أنه تخفى وراء شخصية "أمينة".
وحول مدى التزامه كمترجم بالنص الأصلي للكاتب وحدود التدخل فيه، قال سمولين: أقول دائما إن المترجم خائن! فأنا أعتبره كذلك، وأنا كمترجم أفكر دائما في القراء الأمريكيين، أو قراء الإنجليزية، وعندما أترجم عملا أضع في اعتباري أن القارئ يجب أن يقرأ رواية وليس كتابا مترجما، ولكنني أحرص على أن يكون النص الإنجليزي مخلصا للغة العربية قدر الإمكان، وأضع نفسـي مكان المؤلف، بحيث يبدو الأمر كما لو كان إحسان عبدالقدوس هو الذي كتب روايته بالإنكليزية.
يذكر أن جوناثان سمولين متخصص في العلاقة بين السياسة ووسائل الإعلام، وهو حاصل على ماجستير في اللغات السامية، ودكتوراه في الأدب العربي الحديث من جامعة هارفارد، وله كتاب عنوانه "المغرب الأسود: الشـرطة والجريمة والسياسة في الثقافة الشعبية"، وترجم روايتين لكاتبين مغربيين، الأولى "الذباب الأبيض" لعبد الإله الحمدوشي، والثانية "طائر أزرق نادر يحلق معي" ليوسف فاضل، وأحدث أعماله المترجمة هي رواية "لا أنام" لإحسان عبدالقدوس (1 كانون الثاني/ يناير 1919 - 12 كانون الثاني/ يناير 1990)، التي صدرت عن دار نشـر الجامعة الأميركية، وهي الترجمة الأولى لهذه الرواية التي أثارت ضجة عند صدورها، وتحولت إلى فيلم من كلاسيكيات السينما المصرية عام 1957.
المصدر: القاهرة- النهار العربي
Posted byTony Ghantous✍️



