
إبراهيم مرجي: الجنوب ليس محكمة شرعية والدولة لا تُختزل في جغرافيا
August 20, 2026
المصدر:
الاخبار كندا، منصة أكس
إبراهيم مرجي، عضو المكتب السياسي في حزب الكتائب اللبنانية، كتب على منصة «إكس» موقفاً سياسياً واضحاً تعليقاً على البيان الصادر عن المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، الذي توجه فيه إلى السلطة والقوى السياسية والإعلامية اللبنانية. البيان الذي حذّر من خطر الحقد والتحريض والترويج للفتنة الطائفية والسياسية، سرعان ما انتقل إلى اتهام السلطة بالتحول إلى فريق سياسي وزاروب حزبي، والتنكر للجنوب وأهله، مطالباً إياها بـ«شهادة سجل عدلي من قرى الجنوب الحدودية» لإثبات شرعيتها الوطنية.
وجاء في موقف مرجي:
البيان الصادر عن المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان يحمل في ظاهره تحذيراً مشروعاً من خطر الحقد والتحريض والترويج للفتنة الطائفية والسياسية، ومن الارتهان الإعلامي والجنون السياسي. هذا التحذير يحتاجه لبنان في ظل التوتر الإقليمي المتصاعد، فأي خطاب يعمّق الانقسام الداخلي يخدم فقط من يريد إضعاف البلد. كذلك فإن التأكيد على أن لبنان نتاج مجهود وطني طويل لمجموع مكوناته، وليس مزرعة لأحد، مبدأ صحيح يجب أن يُطبَّق على الجميع بلا استثناء.
غير أن الانتقال من هذا التحذير إلى اتهام السلطة بأنها تتحول إلى فريق سياسي وزاروب حزبي، وأنها تتنكر للجنوب وأهله فتُلغي نفسها، ثم المطالبة بـ«شهادة سجل عدلي من قرى الجنوب الحدودية» لإثبات شرعيتها الوطنية، يتجاوز النقد السياسي إلى نزع الشرعية عن مؤسسات دستورية. الشرعية في النظام اللبناني تنبع من الدستور والمؤسسات والتمثيل الوطني، لا من شهادة جغرافية أو من منطقة محددة. الجنوب جزء أصيل وعزيز من لبنان، وأهله يستحقون كل الاهتمام والحماية والدعم، لكن تحويل الجنوب إلى محكمة شرعية للسلطة أمر خطير، لأنه يفتح الباب أمام تجزئة الشرعية وفق المناطق والطوائف.
الدفاع عن القرى الحدودية واجب سيادي للدولة والجيش، وليس ورقة تُستخدم لنزع الشرعية عن السلطة أو لفرض شروط على إدارة الملفات الوطنية. وكما لا يُقبل «ربع وطن»، لا يُقبل أيضاً أن تُختزل شرعية الدولة في منطقة واحدة أو في رواية واحدة.
الشراكة الوطنية مطلوبة فعلاً، لكنها شراكة داخل المؤسسات وتحت سقف الدولة، لا شراكة تُفرض عبر التشكيك المستمر بشرعية السلطة أو عبر ربط وجودها بمواقف سياسية محددة. السلطة التي تُدار كفريق حزبي ضيق تُضعف البلد، وهذا نقد مشروع إذا ثبت، لكن تعميمه بهذا الشكل وربطه بـ«التنكر للجنوب» يحوّل الخلاف السياسي إلى اتهام وجودي يهدد الاستقرار أكثر مما يحميه.
في ظل التصعيد الإسرائيلي والظروف الإقليمية المعقدة، يحتاج لبنان إلى خطاب يحمي وحدته الداخلية ويعزز مؤسساته، لا إلى مواقف تجعل الشرعية مشروطة بجغرافيا أو بولاءات. الجنوب يُحمى بالدولة القوية والجيش الوطني والسياسة الحكيمة، لا بالضغط على السلطة عبر اختبارات شرعية انتقائية.
Posted byKarim Haddad✍️



