تخطي إلى المحتوى

Wednesday, 4 November 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
ترامب يخسر الكونغرس… هل تتحول الهزيمة الجمهورية إلى مكسب استراتيجي لكندا؟

ترامب يخسر الكونغرس… هل تتحول الهزيمة الجمهورية إلى مكسب استراتيجي لكندا؟

November 4, 2026

المصدر:

وكالات، الاخبار كندا

انتصار الديمقراطيين في مجلسَي النواب والشيوخ يفتح فصلاً جديداً من المواجهة مع البيت الأبيض، ويضع العلاقات الأميركية – الكندية أمام اختبارات سياسية وتجارية معقدة.

لم تكن نتائج الانتخابات النصفية الأميركية مجرد انتكاسة انتخابية للحزب الجمهوري، بل شكلت تحولاً سياسياً لافتاً في موازين القوى داخل واشنطن، بعدما نجح الديمقراطيون في انتزاع السيطرة على مجلسَي النواب والشيوخ، موجّهين ضربة قوية للرئيس دونالد ترامب، الذي بات يواجه كونغرس معارضاً خلال العامين المتبقيين من ولايته.

وبينما سارع ترامب إلى تهنئة الديمقراطيين بفوزهم، لم يفوّت الفرصة للتذكير بأنه لا يزال يحتفظ بصلاحياته الرئاسية، وفي مقدمتها حق النقض «الفيتو»، في رسالة واضحة مفادها أن خسارة الكونغرس لا تعني خسارة السلطة، وأن المواجهة المقبلة بين البيت الأبيض والكونغرس قد تكون أكثر حدة وتعقيداً.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه خارج الولايات المتحدة هو: هل تشكل هذه الهزيمة الجمهورية فرصة حقيقية لكندا، أم أن أوتاوا ستجد نفسها أمام مرحلة جديدة من عدم اليقين الاقتصادي والتجاري؟

بالنسبة إلى كندا، لا يكفي النظر إلى انتصار الديمقراطيين باعتباره تحولاً إيجابياً في واشنطن. فالرئيس ترامب لا يزال ممسكاً بمفاصل السلطة التنفيذية، ويتمتع بصلاحيات واسعة في إدارة السياسة الخارجية والملفات التجارية، بما فيها استخدام أدوات الضغط الجمركي. وفي المقابل، تمنح السيطرة الديمقراطية على المجلسين الحزبَ القدرة على فرض رقابة أشد على الإدارة، وفتح التحقيقات، وتعطيل التشريعات التي تتعارض مع توجهاته. أما تجاوز الفيتو الرئاسي، فيبقى مهمة صعبة، إذ يتطلب تأييد ثلثي أعضاء كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ.

ومن هنا، فإن الرهان الكندي على أن يؤدي التغيير في تركيبة الكونغرس إلى نهاية المواجهة التجارية مع واشنطن يبدو سابقاً لأوانه. فالرسوم الجمركية التي أثقلت كاهل قطاعات واسعة من الاقتصاد الكندي لن تختفي بمجرد تبدّل الأغلبية التشريعية. كما أن النزعة الحمائية ليست حكراً على الجمهوريين، بل لها حضورها داخل الحزب الديمقراطي أيضاً، ما يجعل الدفاع عن المصالح التجارية الأميركية أولوية مشتركة لدى تيارات سياسية من الحزبين، وإن اختلفت الأدوات والأساليب.

وتزداد أهمية هذا المشهد عند النظر إلى مستقبل الاتفاق التجاري بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني. فالتصريحات السابقة الصادرة عن الجانبين أوحت بأن المفاوضات تتجه نحو تفاهم، لكن نتائج الانتخابات تطرح تساؤلات جديدة حول توقيت إنجاز الاتفاق وشروطه. هل يسعى ترامب إلى حسم الملف قبل مباشرة الكونغرس الجديد مهامه في كانون الثاني؟ أم أن الديمقراطيين سيحاولون التأثير في مسار المفاوضات والدفع نحو شروط مختلفة؟

والأهم بالنسبة إلى أوتاوا هو ما إذا كانت ستنجح في انتزاع اتفاق أكثر إنصافاً ومتانة من الصيغة التي كانت مطروحة سابقاً، أم أن تبدّل موازين القوى في واشنطن سيضيف تعقيدات جديدة إلى مسار تفاوضي بالغ الحساسية بالنسبة إلى الاقتصاد الكندي.

سياسياً، لا يبدو أن المرحلة المقبلة ستكون سهلة على الإدارة الأميركية. فالديمقراطيون باتوا يمتلكون أدوات تشريعية ورقابية واسعة لمساءلة إدارة ترامب، وفتح ملفاتها، والتدقيق في قراراتها المالية والإدارية، فضلاً عن إمكانية عرقلة عدد من مشاريعها الأساسية. وفي المقابل، يملك الرئيس سلاح الفيتو، ما ينذر بمواجهة مستمرة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، قد تتحول إلى حالة من الجمود السياسي والتشريعي.

وهذا السيناريو لا يقتصر تأثيره على الداخل الأميركي، بل يمتد إلى كندا، التي يرتبط اقتصادها ارتباطاً وثيقاً بالسوق الأميركية. فأي تأخير في القرارات التجارية أو اضطراب في السياسات الاقتصادية الأميركية يمكن أن ينعكس مباشرة على الشركات والمستثمرين والعمال على جانبي الحدود، ويزيد من حالة الترقب وعدم الاستقرار.

لكن ربما تكمن الرسالة الأهم من هذه الانتخابات في الداخل الكندي نفسه. فليس من المنطقي أن تبقى كندا رهينة التحولات السياسية في واشنطن، أو أن تعلّق آمالها الاقتصادية على هوية الحزب الذي يسيطر على الكونغرس أو على طبيعة العلاقة بين الرئيس الأميركي وأغلبيته التشريعية.

فالتحديات التي تواجه الاقتصاد الكندي أعمق من أن تحلها نتائج انتخابات أميركية. الحواجز التجارية بين المقاطعات، وضعف الاستثمار في قطاع الأعمال، ومحدودية الإنتاجية، والحاجة إلى تعزيز المنافسة وتحسين البيئة الاستثمارية، كلها ملفات تتطلب قرارات داخلية وإصلاحات جدية، بصرف النظر عما يجري في واشنطن.

في المحصلة، خسر ترامب الكونغرس، لكنه لم يخسر البيت الأبيض، ولم يفقد أدوات التأثير في السياسة الأميركية. وقد يمنح انتصار الديمقراطيين كندا مساحة سياسية أوسع للدفاع عن مصالحها، ويفتح أمامها قنوات أكثر ملاءمة للتفاوض، لكنه لا يضمن إلغاء الرسوم الجمركية أو الحصول على اتفاق تجاري أفضل أو إنهاء الخلافات الاقتصادية بين البلدين.

فالمكسب الحقيقي لكندا لن يتحقق بمجرد خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في الكونغرس، بل بقدرة حكومتها على استثمار التحول السياسي في واشنطن، وانتزاع شروط تجارية أكثر عدالة، بالتوازي مع بناء اقتصاد وطني أكثر تنافسية واستقلالية.

ترامب خسر الكونغرس… أما ما إذا كانت كندا ستربح، فذلك سيتوقف على ما ستفعله أوتاوا، لا على ما ستقرره واشنطن وحدها.

 

Posted byKarim Haddad✍️

للمشاركة :
Voyages Galleon
إعلان