تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل

"حزب الله" يعطي الأولوية لتدخله في سوريا...و"المستقبل" يعيد ترتيب بيته الداخلي أولاً

November 13, 2016

المصدر:

تعيد القوى السياسية التي ساهمت في إنجاز انتخاب رئيس الجمهورية ترتيب أولوياتها. فذلك الإنجاز،علىأهميته، لا يكفي للإطمئنان الى مسار الأمور في البلاد مستقبلاً. وإذا كان انتخاب الرئيس ميشال عون قد أحدث نوعاً من الإرتياح لدى مختلف القوى والطوائف، خصوصاً أنه قد أنهى حال الشلل التي عاشتها البلاد خلال سنتين ونصف سنة، إلا أن الهاجس يبقى في مصير التسوية السياسية ومآلها، وما إذا كانت ستفتح على إنجاز ملفات عالقة وحل للمواضيع الخلافية بين اللبنانيين، أم أننا سنبقى في حال انتظار إلى حين انتهاء الحرب السورية.
نعني بالقوى التي تعيد ترتيب أولوياتها في شكل رئيسي، "حزب الله" و"تيار المستقبل"، وهما الطرفان اللذان حسما، من موقعيهما السياسيين لدى السنة والشيعة ودورهما المختلفين اقليمياً، التعجيل بعبور استحقاق انتخاب الرئيس الى بر الأمان، من دون أن يعني ذلك عدم تأثير قوى أخرى في العملية. ولذا يبدو الأمر واضحاً لجهة توجههما نحو ترتيب أوضاعهما، كل من موقعه ومشروعه بين الداخل والخارج، علماً أن طرفاً يصرعلى الانخراط أكثر في الملف السوري وتورطه كخيار استراتيجي سياسي وشرعي، وهو "حزب الله" عبر تدخله المباشر في الحرب السورية التي لا تزال تترك تداعيات سلبية ولها ارتدادات خطيرة على لبنان، فيما الثاني أي "المستقبل" يسعى الى لملمة بيته الداخلي محلياً وترتيبه كأولوية في الموقع السني في البلد، وعلى مستوى التوازنات السياسية والتأثير في القرار اللبناني العام.
وليس الحوار بين الطرفين، إلا نوعاً من تفهم كل منهما لأولويات الآخر، وإن كانا يصران على أن الحوار هو لتهدئة النفوس تجنباً لأي إشكالات. لذا، تبدو الأمور بالنسبة الـى"الحزب" و"المستقبل" وكأنها منح فرصة للخروج من مأزقيهما المختلفين. فيصر "حزب الله" على التورط في الداخل السوري، ويحشد مقاتليه على أرض سوريا الى جانب النظام، وهو أمر أكده أمينه العام السيد حسن نصرالله من أن المعركة الأساسية بالنسبة اليه تبقى في سوريا، فإذا تحقق المشروع هناك سيكون قد حقق انتصاراً سينعكس على موقعه ودوره في لبنان. وهو من هذه الناحية مطمئن الى وضعه في الداخل اللبناني، بعدما أزيلت الاعتراضات أو الاحتجاجات لدى الطائفة الشيعية حول كلفة تدخله في سوريا، وهو مطمئن أيضاً الى حلفائه بعد وصول العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية، على رغم أن خطاب القسم لم يتضمن اي موقف رسمي من معادلة "الجيش والشعب والمقاومة"، لكنه لا يكترث ما دام موقعه حصينا في سياسات التفاهم، وفي الهدوء الذي لف الوضع اللبناني بعد الانتخابات الرئاسية. ووفق مصادر سياسية، فإن عدم إصرار "حزب الله" على نيل حقائب رئيسية في الحكومة دليل على ارتياحه الى وضع الداخل، ما يسمح له بحصر أولوياته في المعركة السورية، علماً أن تأثيرات هذه الحرب على بنية الحزب ومستقبله قد تظهر في مرحلة لاحقة.
وبينما يركز "حزب الله" على معركته السورية بعد اطمئنانه الى ملفاته الداخلية، خصوصاً توزيع الأدوار مع "حركة أمل"، وإن كانت العلاقة بين الطرفين مرتبكة، بالإضافة الى اطمئنانه على جبهة الجنوب واستبعاده الحرب مع اسرائيل، فإن الأمورتختلف لدى "المستقبل" لجهة أولوياته، إذ إن تركيزه ينصب على لملمة وضعه الداخلي وترتيب بيته وإعادة استقطاب قاعدته السنية بالدرجة الاولى. وقد كانت التسوية التي نسجها مع "التيار الوطني الحر" واستطراداً مع "حزب الله" وأنتجت بعد انتخاب رئيس الجمهورية تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة، مدخلاً لاهتمام "المستقبل" بمشكلاته الداخلية والسياسية التي أدت في أماكن كثيرة لتفكيك قاعدته في عدد من المناطق الرئيسية. ولذا تبدو التسوية المرحلية اليوم مناسبة لإعادة الاستقطاب في انتظار اجراء الانتخابات النيابية، وحدوث تطورات اقليمية، خصوصاً في الملف السوري.
تعود مصادر سياسية الى التذكير بخطاب القسم، والذي لم يشر إلى أي دور لـ"حزب الله"، فيما يشير إلى التزام سياسة خارجية تنأى بنفسها عن نيران المنطقة، وإلى الابتعاد عن الصراعات الخارجية. هذا يعني أنه لا يتوافق مع كل السياسة التي ينتهجها "حزب الله" المنغمس في الحرب السورية، وربما إعادة تشكيل التحالفات الداخلية وتركيبها وفقاً لتسويات محلية واقليمية. لذا يبدو ان السباق في تحقيق نتائج في أولويات القوى للوصول الى مرحلة تكون موازين القوى فيها مناسبة لتحسين المواقع الداخلية.
وتجزم المصادر بأن ترتيب أولويات "حزب الله" و"المستقبل" وخصومهما في لبنان، يعود الى ارتباك واضح لدى "الشيعية السياسية" و"السنية السياسية" أيضاً، وهذا يعني أن ترتيب الأولويات هو لتعزيز المواقع قبل أن نشهد اشتعالات كبرى في المنطقة تنعكس على لبنان.
ibrahim.haidar@annahar.com.lb

المصدر: "النهار"

Posted by✍️

للمشاركة :
إعلان
Voyages Galleon