
"حزب الله" يُصعّد مجدّداً ضد الرياض وهذه أسباب الحملات والخلفيات داخلياً وإقليمياً
June 8, 2018
المصدر:
"عادت حليمة لعادتها القديمة" من خلال عودة الحملات السياسية على المملكة العربية السعودية، وهذا ما تبدّى من خلال الهجوم العنيف الذي شنّه القيادي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق مع قيادات أخرى في الحزب، صبّت معظم مواقفها في الفترة الاخيرة في انتقادات عنيفة طاولت الرياض تحت لافتة تدخلها في تشكيل الحكومة كما كانت الحال أثناء الانتخابات النيابية. هذا الامر يعتبر نذير شؤم على أبواب الموسم السياحي، وفي ظل عودة العلاقة بين لبنان والسعودية إلى أفضل مراحلها عبر دينامية القائم بالأعمال السعودي الوزير المفوض وليد البخاري، ناهيك بالدور الذي لعبه الموفد الملكي نزار العلولا في وصل ما انقطع بين البلدين والحديث عن عودة السعوديين والخليجيين للاصطياف في لبنان، مما ترك ارتياحاً على كل المستويات السياسية والاقتصادية والسياحية.
وعن هذا التصعيد من دون أي مبرر، تقول مصادر سياسية لـ"النهار" على بيّنة مما يجري، ان حزب الله ومن خلال "دفشة" إيرانية يسعى الى التصعيد تجاه المملكة ربطاً بالعقوبات الأميركية والسعودية على الحزب، وصولاً إلى العلاقة المهتزة بين موسكو وطهران باعتبار انه بات واضحاً أن روسيا لم تهضم الوجود الإيراني في سوريا وحتى وجود حزب الله كونها الآمر الناهي في هذا البلد ومن كان لها الدور الأساس في استمرار النظام السوري واقفاً على قدميه. ولفتت إلى أن ما صدر عن قيادات حزب الله من كلام فيه تطاول واضح على الرياض، فهو يرمي إلى عناوين كثيرة في هذه المرحلة بالذات بداية زجّ السعودية في مسألة تشكيل الحكومة، بينما لوحظ أن حزب الله هو المايسترو واللاعب الأساسي في عملية التشكيل، وذلك من خلال اللقاءات التي عقدت في الأيام الماضية مع قيادات لبنانية وحيث يريد الحزب دوزنة الحكومة العتيدة من الأسماء إلى الحقائب على خلفية الأيام الصعبة المقبلة على لبنان والمنطقة وفي سياق تنامي العقوبات الدولية عليه، إذ ثمة معلومات عن إقفال لبعض المؤسسات حصل في الآونة الأخيرة كونها تموّل إيرانياً ومرتبطة سياسياً وعقائدياً بالحزب وطهران. وتؤكد المصادر عينها ان الرياض بعيدة كلياً عن أي تدخلات في مسألة تأليف الحكومة الحريرية كما كانت الحال مع الاستحقاقات الدستورية الأخيرة من الانتخابات الرئاسية إلى النيابية، وهذا يعلمه الجميع والرئيس نبيه بري تحديداً على بينة من كل هذه الأمور وهو الذي التقى في الآونة الأخيرة القائم بالأعمال السعودي اكثر من مرة وتلقى تهنئة المملكة بفوزه بالانتخابات النيابية وبرئاسة المجلس.
وفي سياق متصل، تشير المصادر الى أن تلك الحملات تأتي في توقيت بالغ الدقة والأهمية وأيضاً في إطار تفاعل علاقة البلدين، إذ ثمة معلومات حول مؤتمرات وزيارات متبادلة بين بيروت والرياض ولا سيما على الصعيد الاقتصادي من شأنها أن تسهم في تحصين ودعم لبنان، وصولاً إلى دور المملكة الفاعل في مؤتمرات الدول المانحة للبنان، مما يثير التساؤلات عن خلفية التصعيد الآخذ في التنامي بحيث قد تعود الساحة الداخلية منصة لتوجيه الرسائل الإقليمية والدولية عبر إيران ومن خلاله حزب الله في حال تصاعدت وتيرة العقوبات الدولية بحقهم، لا سيما وأن جزءاً منها بدأ ينفّذ والأجواء تؤشر إلى إجراءات أكثر صرامة في المرحلة المقبلة. ناهيك بما يجري في أروقة المحكمة الدولية وما يعدّ في سوريا لمعركة درعا ودور إيران وحزب الله فيها، فهذه العوامل ترتد سلباً على الداخل اللبناني بحيث وفي خضم الأجواء الراهنة، قد يعود لبنان صندوق بريد لتلقّف هذه الرسائل. لذا، فان حملات حزب الله على السعودية وزجّها في مسائل داخلية لبنانية لا يمت للحقيقة بصلة، بل يهدف في الظروف الحالية الى نقل المعركة إلى مكان آخر، وإرباك الأجواء المحلية في توترات سياسية للإشارة إلى المجتمع الدولي بأن طهران والحزب قادران على التأثير المباشر في أي معطى لبناني وإقليمي. لكن السعودية متيقنة لهذه المسائل وعلى دراية تامة بالواقع اللبناني وخصوصيته السياسية والطائفية، وتتعامل معه بكثير من الحنكة وتقدّر ظروفه وتواصلها معه يسير على مسافة واحدة مع الزعامات والمرجعيات السياسية والروحية من دون أن تنظر إلى ما تتعرض له من إساءات، بمعنى انها تفصل ما يجري وما تتعرض له عن علاقاتها التاريخية مع لبنان والتي عادت إلى وضعيتها من خلال هندسة الموفد الملكي نزار العلولا والقائم بالأعمال السعودي في بيروت وليد البخاري لمسار علاقات البلدين.
المصدر:النهار وجدي العريضي
Posted by✍️

.jpg&w=3840&q=75)

