
16 عاماً على استشهاده.. هكذا يستذكر السياسيون رفيق الحريري!
February 13, 2021
المصدر:
وكالة الأنباء المركزية
في ذكرى استشهاده في الرابع عشر من شباط في كل عام، يبقى الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الحاضر الأكبر في ذاكرة السياسيين.
سليمان: في الإطار خصّ الرئيس ميشال سليمان "مستقبل ويب" بأسطر استذكر فيها دور الشهيد ومسيرته في سبيل ترسيخ الإعتدال وتحييد لبنان عن الصراعات، وأضاء على نهجه الذي حافظ عليه "تيار المستقبل" منذ "إغتيال لبنان ارسالة".
وقال:تعود بنا الذكرى في كلّ عام عشية عيد الحبّ، منذ 14 شباط 2005، إلى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الحدث الذي شكّل إشارة الإنطلاق لإغتيال "لبنان الرسالة"، لبنان الهوية الثقافية والحضارية، لبنان الإنتماء العربي، لبنان المحايد عن الصراعات الاقليمية مع التزامه التام بالقضيَة الفسلطينية وبحقّ العودة ولبنان العيش المشترك والمحبة والتسامح والاقتصاد الحرّ .
أضاف: منذ ذلك التاريخ، تعود هذه الذكرى الأليمة إلى البال مع كلّ اغتيال . اليوم، في هذه العشية المظلمة، وَوَسْطَ جهنم الجائحة القاتلة والمجاعة الكافرة وفي ظلّ التبعية للسياسة العدمية، يُغتال لقمان محسن سليم شهيد الرأي الحر والشجاعة، شهيد الحوار والوحدة الوطنية الحقيقية.
وتابع: وحدةٌ ظهرت جليّة في مشهدية مراسم جنازة الرئيس الشهيد في وسط بيروت يَومَها، كما عادَت وتَجلّت اليوم في وداعِ "لقمان" في الضاحية الجنوبية لبيروت، جاءَت هذه الوحدة لترمز إلى قيم لبنان الإنسانية والحضاريّة المعاصرة، ألا وهي الديمقراطية والحوار، حقوق الانسان، الحريات العامة، مجابهة الارهاب ورفض العنصرية والتعصب الديني والظلامية.
وأردف: قِيَمٌ بُذلت الدماء الذكية في سبيل ممارستها والحفاظ عليها منذ الإستقلال وحتّى استشهاد الرئيس الحريري، ومنذ العام 2005 حتى اليوم مع المناضل المثقف لقمان سليم.مسيرة شهداء آمنوا بهذه القيم مثلهم مثل الرئيس الحريري الذي عمل عبر الطائف لإبقاء لبنان في فلك الإعتدال بعيداً عن الصراعات المحورية، تعددياً مؤمناً بحضارة مكوناته وبتاريخها وليس بعديدها، متفاعلاً مع محيطه العربي منفتحاً على الغرب، فإيمانًا منه بالمؤسسات دَعَمَ الجيش اللبناني بتأمين حاجاته ومن منطلق الاعتدال أيضًا زار قائد الجيش في مكتبه في اليرزة مطلع العام 2000 لتأييده في معركته ضد الارهابيين المرتبطين بالقاعدة الذين تَحَصّنوا في جبال الضنية، معبراً عن رفضه للتطرف والإرهاب.
وختم: دأب تيار المستقبل على الإقتداء بنهج مؤسسه فدعم الجيش في حرب نهر البارد لاقتلاع تنظيم فتح الإسلام الداعشيّ التوجه عام 2007 وانتَهَجَ الحوار والاعتدال ومَبْدأ سيادة الدولة في كل المراحل والمواقف .
دماء شهدائنا الطاهرة أمانة في أعناق أبنائنا وأحفادنا وهم، بما تشرّبوا من وطنية وشجاعة، لن يفرّطوا بها ولن يسمحوا بتغيير هويّة لبنان ولا بطمس ثقافته وحضارته وانتمائه، وعلى قول المثل المكسيكي " هم حبوب حنطة لا تموت اذا دفنت في التراب".
سلام: بدوره، قال الرئيس تمام سلام، في بيان، في ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري: "نستذكر هذه الظاهرة الاستثنائية التي تركت بصمة مميزة في تاريخ لبنان الحديث بعملها الدؤوب على إعمار البلاد بعد الحرب الاهلية المقيتة وتنمية المجتمع وتعزيز دور المؤسسات الدستورية ورفع شأن لبنان في محيطه الاقليمي وفي العالم". وأضاف: "لقد كانت للشهيد الكبير مساهمات أساسية في العمل على تحقيق الاستقرار السياسي للبلاد، لعل أبرزها دوره في اتفاق الطائف الذي طوى صفحة الحرب وتحول دستورا ناظما للحياة السياسية للبنانيين. لكن هذا الإرث يتعرض اليوم للأسف الى حملة تشويه مبرمجة تتمثل في انتهاكات مستمرة للدستور بهدف نسفه وإعادة عقارب الساعة الى الوراء".
وتابع: "إننا إذ ننحني إجلالا لروح الراحل، الذي جمع بدمه اللبنانيين من كل الاطياف حول حلم قيام دولة حرة سيدة وعصرية، ندعو العابثين بالدستور الى الكف عن غيهم والعمل على تسهيل قيام حكومة الانقاذ التي ينتظرها الشعب اللبناني لتبدأ عملها في معالجة الأزمات الطاحنة التي تهدد بانهيار شامل للبلاد".
جمالي: ورأت عضو كتلة المستقبل النائبة ديما جمالي في ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري، أن "16 عاما مرت على استشهاد الرئيس رفيق الحريري، 16 عاما على غيابه، وهو الحاضر الذي لا يغيب. في الحرب علم ومد الجسور وكسر المعابر. ساهم بشكل أساسي في الطائف لوقف الحرب، هو الاتفاق الذي أسكت المدفع، وفتح الباب أمام إعادة إعمار البلد، بشرا وحجرا. وصل الى الحكم بمطلب شعبي، فكان أن تسلح بإرادة شعبه للحياة وبناء الدولة وإعمار الوطن".
أضافت في بيان: "دخل إلى رئاسة الحكومة من دون أن يكون معه نائب واحد، ومع ذلك خافوا منه، لقناعتهم بأنه سيكون محور الحياة وقبلة الوطن وشعبه. هو السياسي الحكيم القادم من عالم الأعمال. متى تولى السلطة، وفي المعارضة، وبعد رحيله، هو مالىء الدنيا وشاغل الناس. هو الإقتصادي القادر على إجتراح الحلول لأزمات بلاده المالية والاقتصادية. هو رجل المعرفة الذي وجد في العلم سبيلا لتطوير الناس وتسليحهم، هو الدبلوماسي البارع في تشبيك علاقاته الدولية الممتدة على أصقاع الأرض، وتسخيرها لخدمة وطنه وإنقاذه. هو العربي قناعة وفكرا وتربية ونضالا. هو اللبناني، العاشق لوطنه، لإنسان وطنه.
دولة الرئيس، قد تكون ثابتتنا الوطنية شبه الوحيدة، التي استطاعت أن تنبعث من ركام الدولة وأشلاء الوطن، وأن تتصدر الفرصة الاستثنائية التي تنتظرها الشعوب لكتابة تاريخ بلادها من جديد. رحلتك القصيرة في الحكم والطويلة في وجدان الوطن وأبنائه، أبت إلا أن تنتهي يوم عيد الحب، فامتزج أرجوان العيد بدمك الزكي، فأزهر فجرا جديدا، يتجدد كل 14 شباط، ووعدا منا "نكمل دربك".
طلال حواط: وغرد وزير الاتصالات في حكومة تصريف الاعمال طلال حواط عبر "تويتر": العظماء تكتب أسماؤهم في سجلات الخلود بحبر من ذهب، وتتشرف الايام والسنون بحمل ذكراهم الى الابد. الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ومضة إستثنائية، وقامة من نور في تاريخ لبنان الحديث وواحد من أهم بناة تاريخه. رحم الله شهيد لبنان ورفاقه، وحفظ الوطن الذي بادله الحب حتى الاستشهاد ومن بعده"
أبو فاعور: بدوره اوضح النائب وائل أبو فاعور في ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري لـ"مستقبل ويب" أنه "تعرف أولاً الى الرئيس الشهيد رفيق الحريري طالبا في الجامعة الاميركية ممنوحا من مؤسسته للدراسات الجامعية بشفاعة المرحوم محمود الميس فتعرفت على ملمح اول من شخصيته : رجل العلم والفرص المتاحة لي ولكثر من امثالي الذين أمّوا الجامعات في لبنان وخارجه".
وقال:"ثم تعرفت اليه مجددا شهيدا لاستقلال لبنان يوم تحلق دعاة الاستقلال عن الهيمنة السورية حول ضريحه في وسط بيروت يضيئون الشموع ويضيئون درب لبنان المستقل يقودهم وليد جنبلاط موفيا نذره لصديقه رفيق الحريري ولوالده المعلم كمال جنبلاط".
ولفت إلى أنه "بين المعرفتين ، تعرفت الى سعيه المحموم لانتزاع سيادة لبنان عبر الحلف الذي حاكه بصبر، ستر ، واناة مع البطريرك صفير ووليد جنبلاط وهو الذي كان يقف مسرورا في هيولى الصورة التي جمعت البطريرك صفير ووليد جنبلاط في مصالحة الجبل ولم يكن احد يراه باستثناء القاتل.
وختم:"لم اعرف رفيق الحريري عن قرب ولم اعمل معه ، لكنني كمعظم اللبنانيين اعتبر اني مدين له لانه افتدى استقلال لبنان بدمه وهذا ما لا يستطيع ان ينكره عليه احد".
محمد سليمان: وغرد عضو كتلة "المستقبل" النائب محمد سليمان على "تويتر" في ذكرى الحريري: "سطور ذكراك لا تكفي وغيابك لا يعوض والتاريخ سيكتب أن رجلا سكن في وجدان اللبنانيين حاملا مشعل العمل بالعلم والاعمار وبناء دولة المؤسسات ناسجا علاقات الأخوة والمحبة لهذا الوطن مع كل العالم، رحمك الله يا منارة هذا الوطن وتاريخه الذي لا يغيب، رحمك الله يا رفيق كل اللبنانيين وشهيد كل الوطن".
ريفي: من جهته، أشار اللواء أشرف ريفي الى أن “ذكرى إستشهاد كبيرٍ من لبنان رفض أن يكون أكبر من بلده تحلّ. الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي اغتاله المحور السوري – الإيراني في 14 شباط 2005، ليشطبوا قامةً كبيرة كانت تؤمِّن التوازن في مواجهة الوصاية والهيمنة، فكان استشهاده بدايةً لمسلسل اغتيالات مجرمة، لا زلنا نواجه إلى اليوم من ارتكبها”. وأضاف في بيان “بعد 16 سنة، يتابع مشروع إيران تدمير ما تبقى من لبنان، فاغتيال الرئيس الشهيد أُريدَ منه أن يكون اغتيالاً لاستقلال لبنان ودوره في المنطقة والعالم، ولاقتصاده وإنسانه وحضوره، ووصلنا اليوم مع سيطرة هذا المحور إلى هذا الوضع البائس، الذي سبَّبته إيران في لبنان وسوريا والعراق واليمن، إذ نشرت الموت والفوضى والدمار والإغتيالات”.وقال “إدَّعت إيران من خلال أذرِعتها في المنطقة أنها حامية الأقليات، ليتبيَّن أنها الخطر الأكبر عليهم. إن مواجهة الاحتلال الإيراني تتطلب مقاومةً وطنية تجمع كل السياديين، وتتعالى عن الأجندات الصغيرة، لأن السلطة هي سلطة فساد واستتباع لمشروع إيران، ونطلب في هذا الإطار دعم المجتمعين الدولي والعربي، لإخراج لبنان من هذا السجن الكبير”.وأردف، “لقد عانى الرئيس الشهيد من الوصاية، وقاومها على طريقته، وتعرَّض للاغتيال المعنوي قبل أن يغتالوه جسدياً، ولا ننسى عندما خرج بإباءٍ في العام 2000 بعد أن خرقت سلطة الوصاية الدستور، وحاولت إبتزازه والتعرُّض لشخصه وموقعه، فرفض وقاوم، وهزمهم بالإرادة الشعبية، وكان ما قام به سلوكٌ يُحتذى، للحفاظ على الوطن والمكانة والكرامة”.وتابع، “نودِّع اليوم شهيد 4 شباط لقمان سليم، ونحيي ذكرى شهيد 14 شباط، وشهداء ثورة الإستقلال، وكلنا أمل رغم الصعاب، أن ليل القتلة اقترب، كما فجر الحرية والعدالة، والشعب الذي ثار في 17 تشرين سيتولى مهمة حماية لبنان من كل عواصف الشر”.
وديع الخازن: واعتبر عميد المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن في تصريح، أنه "في هذه الذكرى الأليمة والحزينة، نفتقد رفيق الحريري الإنسان والحضارة والتقدم والعلم والإعمار، ومحبته لبلده لبنان، الذي بذل كل ما في وسعه وما لديه لينهض به من وجهه المتعفر بالتراب وأنقاض الحروب إلى مستوى أرقى الدول في العالم وأميزها التي تليق بنا تاريخا وحضارة وثقافة".
واعتبر أن "رحيله يشكل صدمة مستعادة، لأنه النموذج الأمثل في وجه التطرف والحروب العبثية التي تدور في المنطقة"، مشيرا الى أنه "إستبقها وأعطى القدوة في الإنفتاح والسماح والتعاطي الحضاري بين الأديان والثقافات والحضارات، وعرف كيف يعيد الإعتبار للبنان الرسالة الذي هو أكبر من وطن".
أضاف: "إنها خسارة وطنية لا يمكن أن تعوض إلا بمزيد من الوحدة بين اللبنانيين في هذه الظروف الدقيقة التي نمر بها".
وختم الخازن: "سيبقى الرئيس الشهيد رفيق الحريري حيا في ضمائر اللبنانيين والعرب الذين يستذكرون أعماله وإنجازاته ومسيرته الوطنية التي قادته الى أن يكون في مصافي كبار العالم".
درباس: في إطار متصل إستذكر الوزير السابق رشيد درباس عبر"مستقبل ويب" الرئيس الشهيد رفيق الحريري وعلاقته بالنائب الراحل جان عبيد بهذا المقال: تعلمت في الكيمياء أن العناصر المتضادة، إذا احتواها إناء واحد ووافقتها ظروف ملائمة أحدثت انفجارًا؛ وبَلَوْتُ هذا فعلًا عندما كانت الشرارات تحرق أصابعي، وتخرق ثوبي الأبيض من قلة درايتي وعجزي عن تأليف المتناقضات.
ولقد مارست فيما مضى حماستي السياسية على المنوال ذاته، فاكتشفت متأخراً أن السياسةَ أعلى فنون الكيمياء، وأن الكيميائي الفذَّ ليس من أحسن استخدام العوامل المؤلفة والمحفزة (catalyseurs) وكتابة المعادلات وإجراء الاختبارات وحسب، بل هو أولاً من فَقِهَ الفلسفة، وحفظ الشعر، وخاضَ في الأديان، وَفُطِرَ على الخير. وهذا ما رفع الشيخ الرئيس ابن سينا إلى سدته، وبوَّأ ابنَ رشد مكانته؛ ذلك أن المواد ذواتُ أرواح إذا حَسُنَت وفادتها حَسُنَت نتائجها، وإلا فالانفجار عاقبةُ العبث بالسوائل الخطرة والنظائر المشعة. فالسياسة من معانيها السلاسة والكياسة، إن امتطاها من أراد تغييراً لمقصدها ووجهتها، حَرَنَتْ، وحَمْحَمَت، وَرَفَسَتْ، ولكن الراكب الغِرَّ يحسب ذلك مجداً وَيُدَوِّنُ التعطيل في سجل إنجازاته.
ما وجدت أنسب من مَثَلِ الكيمياء لأتحدث عن اثنين: الأول مات في عيد الحب، والثاني قبيل الحب بقليل، ذلك أن اللفظة تُعَبِّرُ أيضاً عن تآلف الأنفس والطبائع، إذ إن رفيق الحريري ما كان يطلُّ بابتسامته الواثقة والموثوقة إلا ليسرَبَ إلى القلوب، لأنه كان يحمل عشقاً للناس، وإرادة واعية لخدمتهم؛ فلما دخل بيروت في ذلك الليل المظلم الذي تقاسمته المتاريس، وحامت فيه البوم والوطاويط، طلب إلى الفضل شلق جَلْبَ مُوَلِّد عملاق يضعه في وسط العاصمة لكي يطرد فلول الظلام ويعيد إعمار مدينة عريقة للمستقبل؛ ذكرني هذا، بالكيميائي الفرنسي العظيم Lavoisier الذي بدأ محاميًا، ثم ابتكر نظامًا جديدًا لإنارة شوارع باريس، ثم لقب بعد ذلك بأبي الكيمياء. لكن الثورة الفرنسية أعدمتْهُ وسَط عاصمة النور، بحجة "أن الجمهورية ليست بحاجة إلى علماء"، كما جاء في متن الحكم الذي اعتبر أكبر وصمة في تاريخ فرنسا. ولقد أعاد التاريخ نفسه عندما أنزلت عقوبة التفجير برفيق الحريري وسط عاصمته تنفيذًا لحكم مضمر، يقول مضمونه:" لبنان ليس بحاجة إلى إعمار بل إلى بيئة حاضنة للممانعة".
أما جان عبيد فقد رحل كما قلت قبل الحب بقليل. هو الذي بمحبته أدخلني إلى محبة رفيق الحريري إذ كان مرشحه الدائم لرئاسة الجمهورية، حيث قال لي الرئيس مرة ممازحًا: "لا بديل عن جان للرئاسة ولكنني أنا من سيعينك وزيرًا لا هو". رَحَلَ ولم يكن يُعِدَّ نفسه ليكون ضحية لغدر سخيف، على حد تعبيره، إذ نجا قبل هذا من الاغتيال والخطف والظلم، وبقي محافظًا على لياقته الكاملة، شكلاً وصحة ومضمونًا. فكيف عصى عليه الوباء وقد رَوَّضَ من قبلُ العتاة، وقفز فوق أودية الطوائف، واستولد من تجاور النار والبارود بساتين للتسامح والتصالح، وجعل من نفسه مستديرة وطنية تلتف حولها المركبات بأنواعها، من غير اصطدام أو توقف أو عرقلة؟ وهذا ما دعاني للقول إن الحكم يحتاج إلى مثل هذه المستديرة، لا تلك المتاريس. وكم هو مؤلم أن يتحول جان إلى "فخامة الراحل" كما وصفه الرئيس بري، وهو المقيم العنيد خائض الغمار الذي دخل إلى الندوة النيابية أربع مرات، وخسرَ في العام 2009 دورةً كانت أنبل معارك طرابلس.
رمى الملكُ النعمانُ المهندسَ "سِنِمَّار" من فوق قصر "الخَوَرْنَق" الذي بناه حتى لا يكون له نظير، ودُفِنَ مهندس بيروت في عمق العاصمة كي تشطب من سجل العواصم، وتلتحق بركب لن يستطيع أن يسلك في هذه الأرض. لأننا لو عدنا إلى الكيمياء لوجدنا أن مختبر السادس من شباط، لم تنجز أجهزة الطرد فيه إلا إشعاعًا مؤذيًا للصحة، وأنه رغم وضعه تحت الرعاية الحازمة والصيانة الدائمة، بدأت عناصره بالتفكك بعد اضمحلال الـ(catalyseur) وتنافر التساكن وتململ الأمزجة. إنها حقًّا لمعادلة صعبة أن يقبل المرء حَمْلَ فيلٍ على كتفيه ثمناً لتمكينه من ركوب دابة مهيضة.
في عيد الحب أتحدث عنهما واللسان فاقد الطلاوة والقلم عسير الحبر، والقلب يابس.. فما زالوا يُحمِّلُون الحريرية أوزار أعمالهم، كمن يُحَمِّلُ نعومة الحرير خشونة الخيش الذي ينسجونه بُرْدَةً متعسفة للبنان، وهو الذي لن يخلع عمامة ثلجه وجلباب سهله وآفاق بحره.
قال العالم جوزيف لاجرانج للقاضي الذي حكم على لافوازييه بالموت " إن قطع رقبة لافوازييه لا يستغرق دقيقة واحدة، ولكن مائة سنة لا تكفي لتعوضنا عن واحد مثله".
أختم بما قاله جان عبيد في رفيق الحريري غداة استشهاده في مجلس النواب :" نحن جميعًا في حداد وحزن. وحزننا كبير لأن شهيدنا كبير. وتعلقنا بالأحباء الكبار ليس دليل ضعف بقدر ما هو إصرار على التخليد، لأن من يمت على رجاء القيامة ينتقل من الحياة إلى الحياة، لا كسائر الذين يعيشون، وهم في الناس أموات." ولمن لم يتعظ بعد، هي ذي جنازة لقمان، أفلا تتعظون"!؟
المطران مطر: إستذكر المطران بولس مطر في حديث لـ"مستقبل ويب" الرئيس الشهيد رفيق الحريري قائلا: رافق لبنان مرافقة حثيثة عبر اتفاق الطائف، من مرحلة الحرب والدمار الى مرحلة المصالحة الوطنية وإعادة الاعمار، واضعاً في هذه المهمة الكبرى إيمانه ومحبته وكل طاقاته من أجل نجاح هذا المشروع الإنقاذي التاريخي وانتهى بتقديم حياته مع الكبار أمثاله فداء لوطن قال فيه أنه أكبر من جميع أبنائه. واعتبر مطر "أننا اليوم أمام حاجة مستجدة لإنقاذ لبنان"، وقال:"كم نود أن يلهمنا الرئيس الشهيد الراحل من إيمانه ومن محبته ونضحي بكل مصلحة خاصة، مقدّسين مصلحة لبنان وجميع اللبنانيين ". وختم: "كم نرجو أن تدفعنا محبة الرئيس الشهيد الى هذا الموقف المنتظر على أحر من الجمر".
نازك الحريري: من جهتها، توجهت السيدة نازك رفيق الحريري في بيان، بـ "التحية والشوق والحنين لروحه الطاهرة"، وقالت "تعود الذكرى محملة بالشوق والحنين لرفيق العمر ورفيق الوطن. إلى رجل الدولة الإستثنائي، والإنسان المقدام، المبادر، المثابر، والملتزم في جميع مسؤولياته الوطنية والسياسية والاقتصادية والإنسانية والصحية، ليضيف رؤيته المستشرفة ويكتب بيده البيضاء على صفحة متجددة من تاريخ لبنان، عنوانها الأمل بغد أفضل".
وتابعت: "لكم نتوق إلى وجودك بيننا يا شهيدنا الغالي. فالتحديات التي نواجهها باتت ترهق كاهل شعبنا وتعصف بنا. أعود وأقول أين أنت يا صاحب الرؤية الواعدة، والإلتزام الوطني والإنساني، لتذلل العقبات وتلين القلوب؟ أين أنت يا رجل الدولة والمبادئ، المؤمن بلبنان السلم الأهلي والعيش المشترك؟ لقد استطعت بفضل إيمانك بالله عز وجل أن تنفض عن لبناننا الحبيب غبار الحرب، وتقود مع شعبنا الطيب مسيرة الإنماء والإعمار. نحن اليوم في مرحلة سياسية وإقتصادية وإنسانية وصحية دقيقة وحرجة جدا. نحن اليوم في مواجهة المشاكل الحياتية التي لا يمكن معالجتها بالتجاذبات والإصطفافات السياسية، بل بالوفاق والوحدة الوطنية والعيش المشترك. ليتك معنا في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بلادنا بها، لتساعد في إيجاد الحلول التي تنقلنا من الغموض ومن حالة عدم استتباب الأمن والاستقرار إلى مكان أفضل".
أضافت: "إننا اليوم أحوج ما نكون إلى وجودك بيننا، فكأننا تجردنا من الإنسانية والرحمة على أنفسنا وعلى ناسنا وشعبنا وأمتنا. وكأنما دولة المؤسسات والقانون والعدالة الاجتماعية التي لطالما سعيت إلى تحقيقها باتت أحلاما. وكأنما جسور الوصل التي لطالما مددتها تلاشت، مفسحة في المجال أمام الجدل العقيم وتبادل التهم الذي يؤجج النفوس ويوقظ التجاذبات.
فشعوبنا لا تستحق إلا الخير والحياة الرغيدة كما وعدتنا بها ونفذت الكثير منها، غير أن اليد الغاشمة قد امتدت إليك واغتالتك لتهدم آمالك وأحلامك لهذا البلد. فكأنهم أرادوا باغتيالك وبغيابك عنا اغتيال لبناننا الغالي على قلوبنا جميعا".
وختمت الحريري ب "الدعاء للمولى عز وجل أن يصرف عن بلدنا الحبيب لبنان وشعبه الطيب وعن امتنا العربية والعالم أجمع هذا البلاء والوباء وأن يرحم الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر شهداء الوطن الأبرار، ويتغمدهم بواسع الرحمة والمغفرة، ويحفظ وطننا وينعم عليه بموفور الخير والصحة والأمن والسلام والأمان".
Posted byKarim Haddad✍️



