تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
"يا حلاق اعملّي غُرّة"... "النهار العربي" يستعيد مع صفاف شعر طروب قصّة الأغنية من القدس إلى بيروت

"يا حلاق اعملّي غُرّة"... "النهار العربي" يستعيد مع صفاف شعر طروب قصّة الأغنية من القدس إلى بيروت

December 1, 2021

المصدر:

النهار

عام 1965 وصلت المغنية اللبنانية طروب الى فلسطين، وأحيت حفلة في النادي الليلي التابع لفندق الكارلتون في رام الله، وهناك التقت مصفف الشعر الشهير آنذاك سركيس دمرجيان. ولإعجابها بطريقة رقصه سألت عنه، وفي اليوم التالي توجهت لزيارته في صالونه "روم باري" في القدس، وطلبت منه تصفيف شعرها، ودعته الى زيارتها في لبنان.

وبعد فترة سافر سركيس الى بيروت من مطار القدس الدولي وقضى أسبوعاً برفقة المطربة الجميلة، أهدته بعدها أغنية من أجمل الأغاني الشعبية التي لا يزال الناس يستمعون اليها وتنعش في مخيلتهم ذكريات الفن الجميل والأيام التي لا تنسى.

 

لا يزال سركيس الذي يبلغ من العمر 82 عاماً والذي التقاه "النهار العربي" في حي الشيخ جراح بالقدس، يحتفظ بصوره مع طروب، ويتحدث عن جمالها وتواضعها وكيف صفّف شعرها بشغف كبير، وعن كم السعادة التي أدخلتها الى قلوب جمهورها في فلسطين وإلى قلبه عندما منحته فرصة لتصفيف شعرها. ورغم مضي 56 عاماً على هذه القصة، إلا أن سركيس يتحدث عنها كأنها حدثت قبل ساعات.

 

 

 

 

ازدهرت فلسطين بالموسيقى، واشتهرت المدن الفلسطينية بإقامة الحفلات الغنائية ومجالس الطرب بين عامي 1932 و1967 لعمالقة الفن في العالم العربي أمثال: أسمهان، منيرة المهدية، محمد عبد الوهاب، فريد الأطرش، وفيروز، حتى أن السيدة أم كلثوم لقبت بـ"كوكب الشرق" في مقهى الشرق في مدينة حيفا، أثناء أدائها أغنية "أفديه إن حفظ الهوى"، إذ يروي المؤرخون أن إحدى السيدات تفاعلت بشدة مع صوت أم كلثوم فصرخت قائلة: "أم كلثوم أنت كوكب الشرق"، كما ورد في السيرة التي كتبها سليم نسيبة.

 

 

 

 

 

يمكن اعتبار سركيس "حالة فريدة" من نوعها عاشتها القدس والمقدسيون طوال 60 عاماً عبر صالونه "روما باري"، فهو المصور ومصفف الشعر المتميز، والفنان الموهوب والراقص الاستعراضي الذي لا مثيل له. عندما كان في السابعة عشرة من عمره سافر الى أوروبا ليتلقى تعليمه في أهم عواصم الأزياء والجمال روما وباريس، بعدما أنهى دورات في تصفيف الشعر ووضع المكياج. وبعدما تمكن من الوصول الى أهم الاستديوهات السينمائية "تشينا شيتا"، وحصل على أدوار صغيرة وفرصة أن يقف الى جانب أهم الممثلين العالميين أمثال صوفيا لورين، قرر أن يعود الى القدس ويفتتح صالونه الشهير. هذا الصالون الذي أحدث فارقاً نوعياً على الصعيد الاجتماعي، فكانت السيدات يأتين لتصفيف شعرهن من مختلف المدن والبلدات الفلسطينية من رام الله ونابلس وبيت لحم وبيت جالا والخليل، إضافة الى ابتكاره أجمل المكياج. وكان يعطي دورات لتعليم أجيال جديدة هذه المهنة، ويفتخر خاصة بأن أحد أهم تلامذته كان فاروق الشامي صاحب أهم شركات مستلزمات الشعر في الولايات المتحدة حالياً، ويلفت الى أنه كان مهتماً خاصة بتنظيم مسابقات ملكات الجمال وعروض الأزياء والكرنفالات وحفلات الميلاد ورأس السنة والفصح لسنوات طويلة، حتى تقاعده قبل خمس سنوات. يقول: "كنت مهتماً بإظهار الجانب الفني في البلد، لذلك كنت أحاول دائماً التركيز عليه، كان الناس يحبون ذلك جداً ويقبلون إقبالاً واسعاً، القدس بحاجة الى هذه الروح".

 

 

 

 

قبل فترة شاركت إحدى الصفحات المهتمة بنشر الصور القديمة للقدس وعبر حقبات مختلفة "آبو دوكيومنتيرز" صورة لسركيس مع المطربة طروب، وكتبت قصة أغنية "يا حلاق اعملّي غرّة"، ولاقت الصورة تفاعلاً كبيراً، حيث توالت التعليقات من الفلسطينيين المغتربين والمقيمين عن ذكريات صالون "روما باري"، والمديح للمسة سركيس السحرية في الفن والتجميل والذوق الراقي، سواء من النساء اللواتي زيّنهنّ قبل زفافهن أم حتى من الأبناء والأحفاد، وعكست كل تلك التعليقات الاشتياق والحنين الى القدس والزمن الجميل والعصر الذهبي اللامع من كل الذين أرهقتهم الحياة وقست عليهم ويحتاجون الى فسحة من الأمل.

 

ما هو لافت حقاً في شخصية سركيس حبه المطلق للحياة والاستمتاع بها، عندما سألتُه عما يفتقده في القدس أجابني بنبرة حزينة: "أفتقد تلك الأيام الجميلة التي سبقت عام 1967، حيث كانت القدس مدينة سعيدة ومبهجة، كانت الحياة تختلف تماماً من كل المناحي الفنية والثقافية والاجتماعية".

 

ينظر سركيس الى القدس بحسرة ويتمنى للأيام الجميلة الراقية أن تعود بكل ما فيها من حياة. ويقول وصوت ضحكته يملأ المكان إنه حالياً يشتاق جداً للحفلات وللموسيقى والرقص: "الحياة حلوة والعمر يمر بسرعة، فريد الأطرش قال الحياة حلوة بس نفهمها".

 

يختم سركيس حديثه بالقول: "هموم البلد لا تنتهي، وهي موجودة منذ زمن بعيد، علينا أن نعيش حياتنا بكل تقلباتها، وأن نعطي لكل زمن حقه، نحن بحاجة الى الفرح والى الترفيه عن أنفسنا والاستمتاع قليلاً بأجواء الحفلات والموسيقى، لأننا نعيش باستمرار في أجواء بائسة وتعيسة لكثرة الحروب والتقلبات السياسية، وذلك ينعكس على نفسياتنا المهمومة والمتعبة دائماً".

 

 لذلك وجد سركيس طريقاً آخر لإدخال الفرح والسرور الى قلوب الآخرين، فهو متطوع منذ سبعة عشر عاماً في ملجأ للمسنين في بلدة أبو ديس، أغلبهم يعانون "الزهايمر"، يذهب اليهم أسبوعياً ويقوم بقص شعر المسنات وصبغه، والحلاقة للمسنين، إضافة الى تنظيم حفلات لجمع التبرعات لهم وتغطية حاجاتهم. 

المصدر: النهار العربي

فلسطين- مرال قطينة

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
إعلان
Voyages Galleon