تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
"وقود المستقبل"... الخليج يراهن على الهيدروجين الأخضر

"وقود المستقبل"... الخليج يراهن على الهيدروجين الأخضر

August 17, 2023

المصدر:

المصدر: أ ف ب

بعد أن حقّقت أرباحاً هائلة من الوقود الأحفوري على مدى عقود، تضع دول الخليج حالياً نصب عينيها الهيدروجين الأخضر في إطار رغبتها المعلنة في جعل اقتصاداتها صديقة للبيئة.

 

 وتستثمر السعودية والإمارات وسلطنة عمان كثيراً في هذا الوقود في وقت تبحث عن مصادر عائدات بديلة عن النفط والغاز.

 

ويشير الخبير كريم الجندي من معهد "تشاتام هاوس" للدراسات الذي يتخذ من لندن مقرّاً، إلى أن "دول الخليج تطمح إلى ريادة سوق الهيدروجين العالمية".

 

ويضيف لوكالة "فرانس برس": "تنظر إلى الهيدروجين الأخضر على أنه أساسي لأنه يسمح لها بالبقاء كقوى كبرى في مجال الطاقة، والاحتفاظ بنفوذها مع تراجع الطلب على الوقود الأحفوري".

 

وبخلاف الهيدروجين الذي يُنتج من الوقود الأحفوري الملوّث ولا يزال مستخدماً على نطاق واسع، ينتج الهيدروجين الأخضر من المياه باستخدام الطاقات المتجدّدة على غرار الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الكهرومائية.

 

إلا أنّ هذا الوقود النظيف الذي يمثّل حالياً أقلّ من 1% من مجمل إنتاج الهيدروجين، ليس قابلاً للحياة بعد تجارياً ويحتاج إلى زيادة هائلة في مصادر الطاقة المتجدّدة، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

 

وفي حين أن الوقود الأحفوري ينتج غازات الدفيئة، لا ينبعث من الهيدروجين الأخضر سوى بخار المياه. ويتروّج لاستخدامه في القطاعات الأكثر تلويثاً مثل النقل والشحن وصناعة الصلب.

 

"رائدة في التصدير"

وبفضل رأس مالها الاستثماري الهائل، تقوم السعودية، أكبر مصدّر للنفط في العالم، ببناء أكبر محطّة لإنتاج للهيدروجين الأخضر في العالم في مدينة نيوم المستقبلية الضخمة في شمال غرب المملكة التي ستبلغ كلفتها 500 مليار دولار.

 

وستضمّ المحطّة التي بلغت كلفتها 8,4 مليارات دولار، طاقة الرياح والطاقة الشمسية لإنتاج ما يصل إلى 600 طن من الهيدروجين الأخضر في اليوم بحلول أواخر عام 2026، بحسب السلطات.

 

في تموز (يوليو)، أقرّت الإمارات التي ستستضيف مؤتمر الأمم المتحدة للأطراف حول المناخ (كوب28) أواخر العام الحالي، استراتيجية للهيدروجين تهدف إلى إنتاج 1,4 مليون طن متري من الهيدروجين سنوياً بحلول عام 2031، ما سيجعلها واحدة من أكبر الدول العشر المنتجة للهيدروجين.

 

وترى نائبة رئيس شركة "أدنوك" الإماراتية النفطية العملاقة حنان بالعلا أن "الهيدروجين سيكون وقوداً أساسياً للانتقال إلى الطاقة" النظيفة، واصفةً إيّاه بأنه "امتداد طبيعي" للشركة.

 

وتقول لـ"فرانس برس": "الإمارات في وضع جيّد للاستفادة منه".

 

غير أنّ سلطنة عُمان التي تحلّ في مرتبة متأخرة لجهة إنتاج الوقود الأحفوري مقارنةً بجيرانها، تبدو مستعدةً لقيادة سباق الهيدروجين النظيف في الخليج. إذ إنّها ستصبح بحلول نهاية العقد الحالي سادس أكبر مصدّر للهيدروجين الأخضر في العالم والأوّل في الشرق الأوسط، بحسب ما جاء في تقرير لوكالة الطاقة الدولية نُشر في حزيران (يونيو).

 

وتطمح السلطنة إلى إنتاج ما لا يقلّ عن مليون طن من الهيدروجين الأخضر سنوياً بحلول عام 2030، وما يصل إلى 8,5 مليون طن بحلول 2050، "ما سيكون أكبر من مجمل الطلب الحالي على الهيدروجين في أوروبا"، وفق الوكالة.

 

وبحسب شركة "ديلويت" للتدقيق المالي العملاقة، فإن دول الشرق الأوسط وفي المقام الأول دول الخليج، ستقود تجارة الهيدروجين عالمياً على المدى القصير، عبر تصدير نصف إنتاجها المحلّي بحلول 2030.

 

وبحلول 2050، يتُوقع أن تصبح دول شمال أفريقيا وأستراليا الأكثر قدرةً على الإنتاج، رغم أن دول الخليج ستبقى "رائدة في التصدير"، بحسب ما جاء في تقرير للشركة صدر في حزيران (يونيو).

 

الطريق لا يزال طويلاً

لم يحل الاستثمار في الهيدروجين الأخضر من دون توسيع مشاريع النفط والغاز، إذ لدى كل من الإمارات والسعودية خطط لتطوير صناعاتهما الهيدروكربونية.

 

ويتوقّع خبراء أن تحتاج دول الخليج إلى سنوات لتتمكّن من إنتاج الهيدروجين الأخضر بتكلفة منافسة للوقود الأحفوري.

 

وفي حين أن كلفة الطاقة المتجدّدة انخفضت بفضل التقدّم التكنولوجي، إلا أنه لا يمكن بعد إنتاج الهيدروجين الأخضر منه بشكل مربح.

 

وتقول الباحثة المشاركة في معهد الشرق الأوسط بجامعة سنغافورة الوطنية عائشة السريحي "دول الخليج ستركّز على زيادة إلى أقصى حدّ مبيعات الهيدروكربونات لأطول فترة ممكنة".

 

وتضيف "سيستغرق الأمر سنوات من التجارب والأخطاء حتى يصبح الهيدروجين الأخضر سلعة تتداول تجارياً"، مشيرةً إلى أنّه "يمكن أن يكون الوقود الجديد للمستقبل" ما إن تنضج التكنولوجيا وتنخفض التكاليف.

 

ولا يزال الطلب على الهيدروجين أيضاً غير واضح.

 

إلّا أن دول الخليج تزوّد منذ زمن دولاً آسيوية تعتمد على الاستيراد لتأمين حاجاتها من الطاقة مثل اليابان وكوريا الجنوبية التي تخطّط لاستخدام الهيدروجين الأخضر في استراتيجياتها لإزالة الكربون.

 

ويحذّر وزير التغيّر المناخي والبيئة الإماراتي عبد الله النعيمي من أنّ "البنية التحتية الحالية لنقل الهيدروجين ليست كافية وستتطلب استثمارات ضخمة لتعديلها".

 

ويوضح لـ"فرانس برس": "الوقت اللازم لرفع التحديات التي يواجهها الهيدروجين (الأخضر) طويل جداً".

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Point7 Multimedia
Voyages Galleon