تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
وزير البيئة فادي جريصاتي للـ "الأخبار" كندا: "الايام المقبلة ستكون أحلى بكثير من التي ورثناها..."

وزير البيئة فادي جريصاتي للـ "الأخبار" كندا: "الايام المقبلة ستكون أحلى بكثير من التي ورثناها..."

October 1, 2019

المصدر:

الأخبار – واشنطن- كاتي غنطوس

رغم ان المشهد اللبناني يعج بعدد كبير من الملفات الساخنة، إلا أن ملف البيئة يعتبر من أهم الملفات على الإطلاق، لأن صحة اللبنانيين وصحة الأجيال القادمة مرتبطة مباشرة بهذا الملف قبل سواه. وما يرتكب اليوم في حقّ البيئة في لبنان لم يعد مسموحا السكوت عنه، خصوصا وأن المجازر البيئية التي تتعرض لها طبيعة لبنان، من النفايات إلى المقالع والكسارات وغيرها، أصبحت قوت اللبنانيين وهاجسهم اليومي. من هنا، كان لا بد من إجراء مقابلة، ولو سريعة، مع وزير البيئة فادي جريصاتي خلال وجوده الشهر الماضي في واشنطن للمشاركة في مؤتمر الطاقة الاغترابي، حيث اغتنمت جريدة الاخبار كندا فرصة لقائه على هامش المؤتمر، وكان الحوار التالي:

* أين اصبح ملف النفايات، وما هو الحل الأمثل لهذا الملف برأيكم؟

- لقد صوّت مجلس الوزراء منذ أكثر من ثلاثة أسابيع على خارطة الطريق التي قدمتها وزارة البيئة، وهذه برأيي اول خطوة اساسية كان ينبغي القيام بها. لا تزال هناك نقطتان عالقتان، إحداهما مشروع يتعلق باسترداد الكلفة، وهو موضوع استراتيجي واساسي. ففي نهاية المطاف، يجب ان يدرك المواطن اللبناني ان النفايات تكلفنا تقريبا  400 مليار ليرة في السنة، وان الدولة اللبنانية هي التي تدفع هذه التكاليف، من غير ان تكون قادرة على تسديد العجز. المواطن اللبناني لا يدفع اليوم تكاليف نفاياته بصورة مباشرة، وبالتالي هذا القطاع  في عجز والخزينة هي التي تسد هذا العجز. لذلك، تقدمت بمشروع قانون بمقدوره ان يكسب الدولة مداخيل يمكنها ان تسد هذا العجز، هذا من جهة. ثانيا، هناك موضوع المواقع الذي لم يتم تحديده بعد. نحن قدمنا اقتراحا بخمسة وعشرين موقعا لمطامر تمكننا من تحويل الف مكب عشوائي الى خمسة وعشرين مطمرا صحيا. واعطينا مهلة شهر لكل القوى السياسية من نواب واتحادات بلدية وفعاليات في الاقضية، ليقدموا بديلا للموقع الذي اقترحناه نحن ولا يناسبهم، لان لامركزية النفايات في القانون رقم 80 الصادر في العام 2018، كرس اللامركزية، ما يعني أنه يجب على كل قضاء ان يتولى معالجة نفاياته وهذه نقطه اساسية. أما بالنسبة إلى التطبيق العملي، فلا شك ان انجازات كبيرة قد حصلت خصوصا في موضوع المرسوم الذي صدر لاول مرة في تاريخ لبنان المتعلق بمسألة الفرز من المصدر، ونحن الان بدأنا في مرحله التطبيق على الارض، وبالتالي يجب على البلديات ان تتولى توزيع البراميل الخاصة بذلك الغرض، حسب تعميم وزارة البيئة، وهي براميل بثلاثة الوان، وبعد ذلك، تبدأ جمع النفايات بطريقة مختلفة عما اعتادتها في السابق. ولدينا دفتر شروط للبلديات لتتعاطى جمبعها مع الموضوع بالآلية نفسها.

هناك ايضا مرسوم صدر لاول مرة في خارطة الطريق بشأن معالجة النفايات الخطيرة، سواء كانت صناعية او طبية. ولاول مرة، نتطرق في لبنان لهذا الموضوع ايضا، واصبحت لدينا مراسيم تطبيقية للقانون، واصبحنا الان في مرحلة تلزيم القطاع الخاص هذه المشاريع، لاننا نؤمن ان القطاع الخاص يجب ان يتولى ادارة قطاع النفايات وليس الدولة اللبنانية. فالدولة اللبنانية ووزارة البيئة دورها فقط الرقابة والتشريع ووضع القوانين والمراسيم، وليس إدارة المعامل. وتبقى العبرة بالتأكيد في وجود مواقع خاصة  بالنفايات، ونحن اليوم في صدد طرح مناقصات اولا لاصلاح المعامل الخمسين الموجودة، وقسم منها معطل، وذلك لتأمين سير العمل في المرحلة النتقالية. وثانيا، لتلزيم إنشاء معامل في المناطق التي تفتقد الى معامل الفرز والمعالجة بتقنية التسبيخ أو باي تقنية أخرى، ونحن منفتحون لأي تقنية. نحن لم نضع فيتو على اي حل ولا على اي تقنية. نحن نقبل اي تقنية في المناقصات شرط ان تكون مقبولة من الوزارة.

وهناك الكثير من اتحادات البلديات في الكثير من المناطق التي بدأت تستقل في عملها وخرجت بحلول فردية مثل قضاء جزين وفي زغرتا والكورة وبشري والمنية الضنية، وكذلك في الجنوب قضاء مرجعيون بنت جبيل، وبالتالي هناك الكثير من المبادرات في كل المناطق اللبنانية تتضمن ملفات ودراسات بيئية قد لا تكون ظاهرة في العلن ولكنها تسير على الدرب الصحيح. ويبقى التحدي الاكبر في ان تفرض الدولة اللبنانية المواقع التي تجدها مناسبة، ففي النهاية اذا اردنا ان ننشىء معمل تفكك حراري، وهذا موجود في كندا على نطاق واسع، او اي تقنية اخرى فالحاجة الاساسية هي الموقع، وهذا الموقع لن يلقى الاجماع حوله بالتأكيد. وهنا يأتي دور الدولة اللبنانية لتفرض هيبتها ولا تتراجع عن قرارها، حتى ولو تجمع عدد من المواطنين في الشارع وابدوا اعتراضهم. لقد شهدنا ذلك في الشمال ورأينا كم كلفتنا الازمة. خمسة اشهر نفايات في الطرقات لان الدولة تراجعت في كل مرة ولم تكن وزارة البيئة تحظى بالمساندة الامنية اللازمة. اذا، هذه مسؤولية الشعب والمسؤولين السياسيين في آن معا. يجب ان تفرض الحكومة الموقع الذي تراه مناسبا لان موقعا واحدا تجمع فيه النفايات بطريقة صحية وسليمة افضل من الف مكب عشوائي يسمّم صحة اولادنا ويلوث بيئتنا.

* هناك أيضا مسألة الأضرار الناتجة عن المرامل. متى تبدأ آلية استيراد الرمل للحد من اضرار المرامل؟

- لقد بدأت بالفعل آلية استيراد الرمل من الخارج، ولكننا ما زلنا منذ 3 اشهر بانتظار الجواب النهائي من الحكومة المصرية بشأن رفع مبلغ 6 دولارات كضريبة صادرات على الرمل. ولهذا الامر تأثير كبير على  سعر البيع المحلي في بيروت، وهذا الموضوع عملنا على حله، ووُضع في مذكرة تفاهم بين لبنان وجمهورية مصر علما بأن الرئيس سعد الحريري يتابع شخصيا هذا الملف، وكان من المفترض ان نحصل على الجواب النهائي منذ شهر، غير أن التأخير سببه بالتأكيد المعاملات الروتينية من قبل الدولة المصرية. ولكن، فور صدور القرار، سيصبح الرمل المصري منافسا قويا في الاسواق اللبنانية، وسنتمكن من تحقيق كسب بيئي وتاريخي هائل، لان استخراج الرمل من الارض اللبنانية يسبب اذى كارثياً لبيئتنا، خصوصا وان كل الاشجار المعمرة تنمو على الرمل، والمياه الجوفية تكون معظم ينابيعها تحت الرمل.

* ماذا عن المقالع والكسارات؟

- قدمت مرسوما في هذا الشأن وتمت الموافقة عليه بالاجماع، ولم يبق سوى تفصيل يتعلق بمواقع في الشمال والجنوب وتنتظر التوافق بشأنها. واستطيع ان اعد الجميع بأن مستقبل المقالع والكسارات سيكون مغايرا تماما لما شهدناه في الماضي والايام المقبلة ستكون احلى بكثير من التي ورثناها، وبأن السبعين سنة من السرقة والعشوائية التي حكمتنا في هذا القطاع والفساد البيئي والسياسي والمالي ستولي الى غير رجعة.

أنا من جهتي، وبكل ما أوتيت من عزم وقوة، سأبذل كل جهدي لتصويب مسار هذا القطاع الذي يمكن ان يدر ملايين الدولارات على الدولة اللبنانية، وهي بأمس الحاجة اليها. وأولئك الاشخاص ممنوع ان يواصلوا اغتصاب بيئتنا والتهام جبالنا وقطع اشجارنا. وهذه المعركة لن انجح فيها لوحدي رغم تصميمي وارادتي، ولكن على الدولة اللبنانية ايضا ان تتحمل مسؤوليتها. قوى الامن الداخلي والجيش يجب ان تتحرك على الارض لتوقيف المخالفين. وزارة العدل يجب ان تتخذ اجراءات صارمة، ووزارة المالية لديها مسؤولية كبيرة لتكليف كل هذه القطاعات بالتحرك مثلما قرر مجلس النواب سنة 2004 الى اليوم. هذه اموال طائلة يجب ان تستردها الدولة اللبنانية، ومطلوب من كل هذه الوزارات التحرك بأقصى سرعة ممكنة. نحن كوزارة بيئة، قمنا بواجبنا وقدمنا خارطة طريق مع مرسوم جديد وكل الاصلاحات التي نراها ضرورية ...والعبرة الان في التطبيق على ارض الواقع.

Posted by✍️

للمشاركة :
Voyages Galleon
إعلان