تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
هل يودّع لبنان ثلاثية حزب الله؟

هل يودّع لبنان ثلاثية حزب الله؟

June 20, 2022

المصدر:

النهار

"راحت السكرة، وإجت الفكرة"، مثل #لبناني ينطبق على حالة اللبناني قبل #الانتخابات النيابية التي جرت في 15 أيار، وبعدها؛ إذ سكر اللبناني بالشعارات الانتخابية التي أطلقتها حناجر المرشحين، منها ما حمل طابع الإصلاح والمحاسبة وانتشال لبنان من أزمته الاقتصادية، ومنها ما لعب على الوتر الطائفي والمذهبي، كالدفاع عن الوجود أمام محاولات الإلغاء، إضافة إلى شعارات طغت عليها لغة التخوين بين من هو عميل لإسرائيل ومن هو أداة في يد الإيراني.
لا سقف رُسم للتراشق الإعلامي والخطابي عند الأقطاب المتنافسين على المقاعد النيابية، حتى يخال للمتابع أن حرباً حقيقية قائمة بين الأفرقاء، وأن لا مجال للتلاقي أبداً. راحت سكرة الانتخابات وسقطت معها كافة الشعارات بعد إعلان النتائج من قبل وزير الداخلية، وجاءت فكرة اللبناني على وابل من الأزمات المعيشية الخانقة، كعودة طوابير الذل الى الحضور على أبواب الأفران ومحطات الوقود، وبدأ دولار السوق بالارتفاع، ولكن يبقى لفكرة تشكيل الحكومة وترتيب بيانها الوزاري نشوة أخرى تهدد كيان هذا البلد وتضعه أمام مؤتمر تأسيسي جديد.

 

"راحت سكرة الانتخابات"، والاحتفالات بالنصر، حيث انتصر كل فريق على طريقته، وأفرز المجلس الجديد تبايناً كبيراً في النظرة إلى أي لبنان سيكون في المرحلة المقبلة، فبدأت معالم الصراع تتكشّف تباعاً، مع دخول حكومة الرئيس ميقاتي رسمياً مرحلة تصريف الأعمال إلى حين تكليف شخصية سنية لتشكيل الحكومة والموافقة على بيانها الوزاري في المجلس النيابي الجديد الهجين والمترامي الأطراف.

مهما طال الوقت، فستبدأ مناقشة البيان الوزاري للحكومة الجديدة التي تعكس نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة، وستكون إحدى النقاط الأساسية في هذه المناقشة ما دأبت عليه الحكومات المتعاقبة منذ جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005، على إدراجها في بياناتها الوزارية، وهي الثلاثية الشهيرة "الجيش والشعب والمقاومة".

هذه الثلاثية هي المستند الذي يتمسك به "#حزب الله" لإسباغ الشرعية على سلاحه. من الإشارات المبكرة للخلاف المنتظر، ما صرّح به النائب أشرف ريفي إلى جريدة "النهار" من أنه "يرفض أن تظهر هذه الثلاثية مجدداً في بيان الحكومة المقبلة". ريفي، هو واحد من النواب المستقلين الذين يرفضون أن يحمل بيان الحكومة الجديد هذه المعادلة. كما تساندهم بعض الكتل الحزبية على رأسها القوات اللبنانية وحزب الكتائب، الذين لن يعطوا الثقة لحكومة تحمل هذا الشعار. هذا ما دفع النائب المنتخب عن حزب الله محمد رعد، إلى التهديد والوعيد للفريق الذي يرفض المعادلة الذهبية، إذ صرّح بعد إصدار نتائج الانتخابات بالقول "عليكم التعاون معنا وإلا مصيركم العزلة، وإن كنتم لا تريدون حكومة تحمل هذا البيان فأنتم تقودون لبنان الى حرب أهلية".

يبدو أن التطورات السياسية التي تلت الانتخابات النيابية توحي بمزيد من التصعيد السياسي على عكس كل التوقعات التي تحدثت عن "هدنة" سياسية بعيد الاستحقاق الانتخابي، خصوصاً أن انخفاض مستوى سقف الخطاب السياسي لا يدلّ بالضرورة على التهدئة بموازاة تبدّل توازنات القوى داخل مجلس النواب.

لهذا، من المتوقع أن يختصر المشهد اللبناني المقبل سلسلة من أزمات سياسية ودستورية وميثاقية لن تبدأ بدورة لمناقشة البيان الوزاري، كما لن تنتهي بانتخاب رئيس الجمهورية، إذ من المرجح أن يقع لبنان مجدّداً فريسة للتوترات التي قد تهدد بتعطيل البلاد، وعودة الأزمات، حتى بات البعض يتحدث عن عودة الاغتيالات، ما يمنع الإصلاحات ويعطل لغة الحوار مع المؤسسات الدولية، تحديداً صندوق النقد الدولي.

كتب الرئيس اللبناني الراحل، إميل إده، في عهد الانتداب الفرنسي، يقول "نحن لسنا شعباً واحداً... نحن مجموعة من الطوائف، وكل طائفة لديها الدولة المرشدة، فكيف نكون شعباً يستطيع بناء دولة؟ لهذا، الشعب اللبناني يتقاتل في ما بينه كل عشرين عاماً، ويصنع من لبنان ميدان حروب الغير".

ما كتبه الرئيس إده، يؤكده الشرخ الواقع بين اللبنانيين ويكرس عمق الأزمة بينهم، لهذا لن يكون الاستحقاق النيابي مدخلاً لبناء الدولة الحقيقية؛ فكائناً من كان الذي يمتلك الأكثرية لن يكون قادراً على "لمّ الشمل" ما دام مرهوناً إلى الخارج، وما دام الانقسام حاصلاً بين تكريس شرعية "حزب الله" أو اعتباره ميليشيا خارجة عن السلطة.

إن النموذج الذي يعيشه لبنان في ظلّ نظام توافقي بين مكوناته، على ما يبدو، لن تُكتب له الحياة بعد ما شهدته الساحة اللبنانية منذ ثورة 17 تشرين الأول من عام 2019، وما أفرزته الانتخابات النيابية من كتلة تضم معارضين لمعادلة "حزب الله" الثلاثية. لهذا بات الحزب متوجّساً من تطبيق السيناريو العراقي في لبنان، الذي لم ينتج حكومة إلى الآن بسبب نتائج انتخاباته الأخيرة ومن آخر فصوله المطالبة بحل المجلس النيابي.

أخيراً، بين إسقاط المعادلة من بيان الحكومة العتيدة المزمع تشكيلها، أو تكريسها من خلال منح الثقة لحكومة يتضمّن بيانها تلك المعادلة، لا يبقى أمام اللبناني سوى خيارين: إما السقوط الحرّ بانتظار الارتطام الكبير والدخول في حرب أهلية كما هدّد رعد، وإما الدعوة الى مؤتمر دولي يعيد صياغة النظام لهذا البلد، على أساس الدولة المدنية، ولكن من ستكون الدولة الراعية؟ وهل المجتمع الدولي في ظلّ التخبط في شرق أوروبا وسط قرع طبول الحرب على استعداد لتبنّي مثل هذا المؤتمر؟

المصدر: "النهار"

جيرار ديب

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Point7 Multimedia
إعلان