
هل ينتقمون من المجلس الدستوري؟
November 20, 2021
المصدر:
النهار
لا يتورع أهل السياسة في #لبنان عن ممارسة كل انواع الارتكابات التي تؤدي حكماً إلى تقويض دولة القانون عبر ضرب مؤسساتها. والقطاعات الحيوية التي تشكل الشريان الاساس للحياة تتهاوى تباعاً، من المدارس والجامعات والمستشفيات والمؤسسات الصناعية والمصارف، لتتلاقى مع تآكل مؤسسات الدولة بدءاً من أعلى الهرم حيث الحكومة معطّلة، من دون استغراب، اذ ليست المرة الاولى التي يجري فيها تعطيل مجلس الوزراء، بعد اقفال مجلس النواب والتمديد له مرات، والوقوع تكراراً في الفراغ الرئاسي. ولا يمكن تجاوز ما يجري في القضاء ومحاولة محاصرة كل هامش حرية لقضاة يجرؤون على عصيان الارادة السياسية.
صباح الخميس عنونت "النهار" صفحتها الاولى بالآتي: "صراعات أهل السلطة تتمدد إلى المجلس الدستوري". وفيه اشارة إلى محاولة دكّ ما تبقّى من مقوّمات الدولة، اذ تنتقل الضغوط السياسية من موقع إلى آخر، لترويض البلد، واخضاع الجميع، قبيل الاستحقاقات المقبلة، التي يريد اهل السياسة الحاكمون، بل المتحكّمون، بلوغها باستسلام كلّي لكل مكونات المجتمع، ولو عبر محاصرتهم بالجوع والمرض والفقر والعوز.
منذ اتفاق الطائف، كان حرص أهل النظام واضحاً على تقليص دور المجلس الدستوري في ظل عجزهم عن تعطيل قيامه الذي شكّل بنداً أساسياً في الوثيقة التي أُقِرّت واعتُبرت اصلاحية. وبدت هذه المؤسسة كأنها قُبلت على مضض.
قبل المجلس الدستوري، كانت صلاحيات مجلس النواب مطلقة. فلا أحد كان يراقب مدى انطباق القوانين التي يصدرها على أحكام الدستور، باستثناء حق رئيس الجمهورية بردّ قانون معيّن إلى مجلس النواب لإعادة النظر فيه. لكن التوافقات السياسية كانت تقضي بإمرار حتى ما هو مخالف للدستور، لأنه لا يمكن لأحد ان يحتكم إلى صاحب القرار.
ومذذاك، تتكرر المحاولات للتأثير على المجلس، بل للسطو عليه، سواء في تعيينات اعضائه، او بتضييع النصاب القانوني لعقده، إذا تعذرت السيطرة على قراراته وضمان صدورها لمصلحة الزمرة الحاكمة.
يرى الخبير الدستوري الوزير السابق بهيج طبارة في بحثٍ أجراه ونُشر في جريدة "السفير" في حزيران 2013 ان "أهل النظام أخذوا يتساءلون: من أين جاءت هذه المؤسّسة لكي تراقب أعمال مجلس النواب التشريعية، مع حق إبطال قانون تعتبر أنه مخالف للدستور؟ من أين جاءت لتنزع عن المجلس حق البتّ في الطعون الموجّهة ليس فقط ضد انتخاب نائب، بل أيضاً ضد انتخاب أيّ من رئيسي الجمهوريّة ومجلس النوّاب؟ ... وربما توصّل الفرقاء السياسيّون إلى اقتناع بأن المصلحة تقضي بوضع اليد على هذه المؤسّسة عن طريق المحاصصة في تعيين أعضائها، بما لا يبشّر بالخير بالنسبة لمستقبلها، بل انه ينذر بالخطر على مؤسّسة تشكّل – حسبما ورد في وثيقة الوفاق الوطني – ضمانة لخضوع المسؤولين والمواطنين جميعاً لسيادة القانون".
وقد أدَّت التجاذبات السياسيّة إلى شلِّ عمل المجلس الدستوري لفترات طويلة من عمره. فقد تعطّل المجلس بفعل توقف خمسة من أعضائه المنتهية ولايتهم عن العمل بتاريخ 8/8/2005 دون تعيين بدائل لهم بسبب الانقسام السياسي الحاصل عقب اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وبقي المجلس الدستوري طوال أربع سنوات مشلولاً كليّاً.
وفي عام 2013 استنكف ثلاثة مِن أعضائه تحت ضغط سياسي عن حضور جلسات متتالية، كانت تُعقد لبتّ الطعن المقدّم في قانون التمديد الأول لمجلس النواب.
وهكذا دواليك تتكرر المحاولات كأنها انتقام السياسيين من مجلس لم ينشأ وفق هواهم ولم يرضهم أداؤه تماماً، علماً انه لم يخرج ايضاً عن طوعهم.
المصدر: "النهار"
غسان حجار
Posted byTony Ghantous✍️


