
هل ينافس كزافييه برتران إيمانويل ماكرون في 2022؟
June 29, 2021
المصدر:
النهار العربي رندة تقي الدين
أظهرت انتخابات الأقاليم في فرنسا أن الرئيس إيمانويل ماكرون قد يواجه اليمين الفرنسي المعتدل المنبثق من "حزب الجمهوريين" في الانتخابات الرئاسية المقبلة اذا قرر الترشح. فتراجع حزب مارين لوبن "الجبهة الوطنية" اليميني المتطرف في هذه الانتخابات كان واضحاً، كما أن حزب ماكرون "الجمهورية الى الإمام" شكل خيبة أمل لماكرون.
كانت لوبن في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 2017 منافسة ماكرون الذي انتخب رئيساً. وسجل الامتناع عن التصويت في الدورة الثانية من انتخابات المناطق نسبة كبيرة مع 66 في المئة من الناخبين. وعادت أحزاب اليسار واليمين الى التوزيع التقليدي في المناطق. فسبع مناطق فرنسية عادت الى اليمين المعتدل كما في الماضي وخمس عادت الى اليسار وبقيت خريطة المناطق على ما كانت في السابق.
المرشح اليميني كزافييه برتران الذي أعلن ترشحه لانتخابات الرئاسة قبل انتخابات المناطق أحرز فوزاً كبيراً في منطقة "لي هو دوفرانس" مع 53.2 في المئة من الأصوات، وقال في خطاب له بعد فوزه: "هذه النتيجة تعطيني القوة للقاء جميع الفرنسيين، فهناك طريق للأمل عبر تجاوز الغضب والألم، وهذه الطريق تبدأ اليوم هنا".
وأعلنت مرشحة يمين الوسط فاليري بيكريس احتمال ترشحها للانتخابات الرئاسية المقبلة بعدما فازت بـ47.5 في المئة في منطقة ايل دو فرانس. وفاز مرشح "حزب الجمهوريين" لوران فوكيي في اوفرنيرون الب بـ56.7 في المئة من الأصوات ورينو موزوليي من وحدة اليمين الوسط بـ54.9 في المئة في حين أن منافسه تييري مارياني اليميني المتطرف من حزب لوبن حصل على 45 في المئة من منطقة بروفانس كوت دازور. وتجدر الإشارة الى أن مارياني هو صديق الرئيس السوري بشار الأسد وقد زاره رغم مقاطعة فرنسا للأخير.
أظهرت هذه الانتخابات أنه لم يعد توقع التنافس بين ماكرون ولوبن في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في نيسان (أبريل) المقبل حتمياً. وأصبح الرهان الانتخابي مفتوحاً مع تقدم مرشحي يمين "الحزب الجمهوري" ولو أن عددهم أكثر من اثنين. فأبرز مرشحي الحزب بيكريس وبرتران أعلنا انهما لا يؤيدان انتخابات أولية في "الحزب الجمهوري" لاختيار المرشح الواحد للانتخابات الرئاسة كما حدث في 2017 عندما خرج منها فرانسوا فيون فائزاً واضطر للانسحاب بسبب الفضائح المالية التي ارتكبها.
أربع سنوات مضت على الانتخابات الرئاسية في 2017 التي فاز فيها ماكرون وغير فوزه خريطة الواقع السياسي الفرنسي الموزع تقليدياً بين أحزاب اليمين واليسار، وبإزالة هذا التوزيع عاد التقليد السياسي الفرنسي الى الماضي مع انتخابات المناطق حيث أثبت حزب ماكرون أن قاعدته على الأرض شبه غائبة. وأتت لافتة ملاحظة رشيدة داتي عمدة الدائرة السابعة في باريس وهي تنتمي الى "الحزب الجمهوري" وكانت وزيرة عدل في أول حكومة في عهد الرئيس اليميني السابق نيكولا ساركوزي، عندما قالت إن حزب ماكرون "الجمهورية الى الأمام" مؤلف من خونة من حزب اليمين الوسط وخونة آخرين من اليسار التقليدي.
والفائزون الثلاثة من اليمين الوسط بيرتران وفوكيي وبيكريس شددوا في تعليقاتهم على النتائج مساء الأحد أنهم تمكنوا من إبعاد اليمين المتطرف قياساً الى نتائجه في 2015. صحيح أن انتخابات المناطق ليست بأهمية انتخابات الرئاسة التي كثيراً ما تشهد إقبالاً أكبر من انتخابات المناطق كون الشعب الفرنسي، وخصوصاً الشباب والشابات منه لا يعرفون الكثير عن عمل المناطق ولا يهتمون فيما ترتفع التعبئة في انتخابات الرئاسة. ولكن نتائج هذه الانتخابات، رغم نسبة الامتناع، يجب أن تمثل تحذيراً واضحاً للرئيس ماكرون ولحزب مارين لوبن ونائبها جوردان برديلا النجم الصاعد في الحزب الذي تلقى صفعة في هذا الانتخاب مع وصوله في المؤخرة بفوزه بـ11 في المئة من الأصوات في منطقة فوز بيكريس، في ايل دو فرانس.
ماكرون أكد أنه لن يجري تعديلاً حكومياً بعد هذه النتائج الكارثية لحزبه رافضاً الاستماع الى نصيحة حليفه فرانسوا بايرو الذي أوصاه بألّا يتجاهل الانتخاب وأن يعود الى ما سبق. وعلى ماكرون بعد هذه الانتخابات أن يتعامل مع يمين الوسط الذي عاد الى المقدمة. فكيف سيتعامل ماكرون مع هذا العامل الجديد، هذا هو السؤال؟، خصوصاً أنه غير عازم على تغيير الحكومة.
Posted byKarim Haddad✍️


