
هل يملك عون قدرة الانفكاك عن الحزب؟
November 17, 2021
المصدر:
النهار
تسري أحاديث عن علاقات مشدودة بين رئيس الجمهورية وتيّاره مع شريكه في تفاهم مار مخايل، على خلفية الأزمات التي تفجّرت مع انطلاق الحكومة الأخيرة في عهده، بما يسمح للبعض بالتكهّن بأوضاع مفتوحة على احتمالات مختلفة، إن صحّ ذلك باعتبار أنّ الحسابات الواقعية قد تكون مختلفة جداً.
هل يملك الرئيس العماد #ميشال عون القدرة على الانفكاك عن تحالفه مع "#حزب الله" في السنة الأخيرة من ولايته، إن أراد ذلك، إنقاذاً لوضع تيّاره الانتخابي وما بقي من هذه الولاية ؟ ماذا لو فعل ذلك من باب إظهار استقلالية موقع الرئاسة في ظلّ الاتهامات التي شملته بالمسؤولية عمّا أصاب البلد من تدهور في علاقاته الخليجية خاصّةً، وما أوصل إليه البلد على عكس ما يتّهم الآخرين به، ولا سيّما أن الأمر سيترتب لاحقاً على تيّاره ليس فقط في الانتخابات، أم فات الوقت على مناورة من هذا النوع لجهة إمكان كسبه أيّ صدقية تتخطى محاولة ترميم وضع تيّاره. هذه الأسئلة يثيرها البعض من زاوية جملة عوامل أساسية من بينها تلاشي فرصة صهره جبران باسيل الذي رهن كلّ البلد من أجل "توريثه" رئاسة الجمهورية، ومن ثم الوهن الذي أصاب قاعدته الشعبية بعد المصائب التي توالت على اللبنانيين وتالياً على المسيحيين الذين فقدوا خاصّةً مرتكزاتهم التاريخية في لبنان، بحيث إن عليه أن يجري تقويماً لما إن كان التحالف مع الحزب ينقذ صهره ويؤمّن له كتلة نيابية وازنة أم من شأن اعتماده على الحزب وحده، في غياب أيّ تحالفات محتملة مع أيّ طرف لبناني آخر لتعويمه، أن ينهي تيّاره نهائياً. فهو عليه أن يوازن بين الخيارين وأيّهما أكثر فاعلية له علماً بأن مراقبين ديبلوماسيين يتساءلون هل ثمّة جرأة كافية للذهاب في هذا الاتجاه فيما محاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي ماثلة للعيان ورسالة قويّة تتخطى العراق إلى الساحات الأخرى حيث تصارع إيران خصومها عبرها، وإن كان لبنان سبّاقاً في تسجيل عمليات اغتيال بناءً على الخيارات السياسية المناهضة أو المهدّدة لخيار المحور الذي يطلق عليه صفة "الممانع". ففي زمن العداء للنظام السوري الذي كان يمارس وصايته على لبنان، كان عون من باريس يطلق على النوّاب أو الوزراء المسيحيين في الحكومة صفة مسيحيي سوريا، من أجل التفريق بين ما يمثله هو وما يمثله الآخرون. احتمال أن يندرج تيّاره من ضمن هذا التصنيف ليس بعيداً عن الواقع إن كان الحزب سيضع ثقله لإنجاح التيّار، ليس حبّاً به بل كرهاً بالخيارات المسيحية الأخرى ولا سيّما إن كان حزب القوّات اللبنانية هو من سيفوز أكثر لدى المسيحيين. الانفصال العوني عن الحزب من شأنه أن يشكّل معطى مهمّاً جداً ويكون بداية مرحلة مفصلية جديدة، حتى إنّه يمكن أن يخلط الأوراق على أكثر من مستوى، تماماً كما فعل تفاهم مار مخايل الذي كانت نتيجته تسليم البلد إلى المحور الإيراني لقاء الرئاسة. العائق الرئيسي ظاهرياً أمام فك هذا التحالف على قاعدة الانزعاج من أداء الحزب، إن في موضوع التحقيق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت ومن تعطيله للحكومة التي كان عون بنفسه عطّل تأليفها بشروط منعت الرئيس السابق سعد الحريري من تأليف الحكومة على مدى 13 شهراً، أو كذلك على خلفية أزمة مفتعلة مع المملكة السعودية ودول الخليج، لم يترجم عملانياً في أيّ موقف عملاني يظهر أيّ تميّز. فهناك من لاحظ مواقف نيابية للتيّار العوني انتقدت تعطيل الحكومة، ولكن لا صدقية لتيّار ديدنه التعطيل من دون مواربة منذ سنوات طويلة، ويتعيّن عليه أن يبذل الكثير من أجل أن يصدّقه اللبنانيون والخارج كذلك على هذا الصعيد، وقد دافع قبل ما يقارب الشهر عن التظاهرة "الشيعية" التي استهدفت شوارع عين الرمّانة. وتولّي الحزب تعطيل الحكومة من جهة ومحاولة دخول عين الرمّانة من جهة أخرى وتهديد عمل آلاف العائلات اللبنانية في دول الخليج العربي، وهم بالمناسبة يواجهون أوضاعاً صعبة نتيجة حساسية بدأت لدى الشعوب العربية إزاء اللبنانيين نتيجة سياسات الحزب والتحالف الحاكم فيؤخذ الجميع بجريرتهم، بات يحرج حليفه المسيحي من زاوية كشف العجز المخيف لرئيس الجمهورية عن المونة على حليفه الشيعي بوقف حملاته على الدول الخليجية وتالياً بدء تصحيح العلاقة بناءً على ما يقوله على الأقلّ، بالإضافة إلى عدم قدرته على مجاراته أو على التصدّي له في هذا الموقف، فيما لم يصدر عنه موقف مباشر كما فعل رئيس الحكومة في تحديد ما يجب القيام به للخروج من الأزمات الراهنة.
هناك مأزق يواجهه رئيس الجمهورية في أن يسجّل مع نهاية ولايته أو قبلها ببضعة أشهر، الضمور الهائل لتيّاره الشعبي الواسع والعريض سابقاً. فهناك وهن واهتراء أصاب كلّ الأحزاب والتيّارات الأخرى بفعل عوامل الانهيار وسحق الناس يومياً وانتفاضتهم على طبقة سياسية تمعن في إظهار انفصالها عن واقع اللبنانيين ومعاناتهم، ولكن لكلّ حزب أو تيّار حالته الخاصّة ولا سيّما أنّ الرئيس عون امتلك الرئاسة والسلطة وتحكّم بالبلد وكلّ مؤسّساته، فكان مسؤولاً أساسياً عمّا أصاب لبنان في عهده. فلا شيء يدوم في السياسة ولا سيّما التحالفات الغريبة أو غير الصحيحة، ولكن هناك من يعتقد أنّه ربما فات الوقت على رئيس الجمهورية لاتخاذ قرار مماثل ما لم يحصل على ثمن كبير في المقابل، وهو ما لا يبدو محتملاً أن يعطيه إياه أحد في الداخل أو في الخارج لاعتبارات مختلفة. وقد يكون تسويقه المستمرّ لباسيل أمام زوّاره من باب رصد أيّ نتيجة إيجابية تسمح له بخطوات دراماتيكية ومفصلية مماثلة إذ يبقى المهم هو من يستطيع أن يبيع ويشتري على هذا الصعيد وفي أيّ توقيت.
في أيّ حال، فإنّ هذا العنوان طُرح في الأشهر الأولى لولاية عون في 2016، وكان جواب مراجع ديبلوماسية غربية مهمّة آنذاك أن الأمر يتضمّن جرأة كبيرة جداً ومخاطرة مهمّى لم تتوقع أن تحصل في أيّ وقت في هذا العهد.
المصدر: "النهار"
روزانا بومنصف
Posted byTony Ghantous✍️
.jpg&w=3840&q=75)


