تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
هل يكون "روبوت" سبباً في اندلاع حرب جديدة بين "حزب الله" وإسرائيل؟

هل يكون "روبوت" سبباً في اندلاع حرب جديدة بين "حزب الله" وإسرائيل؟

February 13, 2021

المصدر:

النهار العربي

خلص رئيس تحرير صحيفة "الجيروزاليم بوست" الإسرائيلية ياكوف كاتز في مقالته إلى أنَّ استهداف "حزب الله" الطائرات المسيرة الإسرائيلية التي تحلق يومياً فوق الأراضي اللبنانية قد يؤدي إلى اندلاع حرب واسعة النطاق بين الجهتين.

 

وذكر بأنَّه عند انتهاء حرب لبنان الثانية في 14 آب (أغسطس) 2006 ودخول قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 حيز التنفيذ،  أوقفت  إسرائيل التحليق فوق الأراضي اللبنانية.

 

ولم يكن أمام إسرائيل الكثير من الخيارات، إذ وضع القرار  حداً لحرب استمرت 34 يوماً، وعزز نشر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، ودعا الجهتين إلى احترام الحدود اللبنانية-الإسرائيلية المعروفة باسم "الخط الأزرق".

 

وفي النتيجة، أوقفت إسرائيل تحليقها لبضعة أشهر، إلا أنَّ ذلك لم يدم طويلا. وبعد أشهر قليلة، عاد الطيران مرة أخرى ليحلق فوق الأراضي اللبنانية، بعدما علمت إسرائيل بنقل "حزب الله" أسلحته مرة أخرى في أنحاء الجنوب، في انتهاك مباشر لقرار دعا إلى خلو المنطقة الواقعة شمال الخط الأزرق وجنوب نهر الليطاني من أي سلاح غير شرعي.

 

وفي غضون 14 سنة ونصف سنة، وجدت إسرائيل ضرورة في تتبع أنشطة "حزب الله" في مختلف أنحاء لبنان. ولجأت إلى الاستطلاع شبه اليومي من خلال طائرات مسيرة وطائرات مثل "إلبيت هيرمس 450" و"هيرون" التابعة لـ"شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية".

 

وأتاحت تلك الخروقات لإسرائيل امتلاك بنك بآلاف الأهداف الاستراتيجية  في حالة نشوب حرب مستقبلية مع "حزب الله"، يشمل القواعد والمنازل والمباني المكتبية التي يخزن فيها الأخير أسلحته وصواريخه ومراكز قيادته، مقارنة مع أقل من 300 هدف قبل حرب تموز (يوليو).

 

واستناداً إلى ذلك، استعرض كاتز ما حصل  قبل عشرة أيام عندما أطلق "حزب الله" صاروخ أرض-جو "سام" على طائرة مسيرة من طراز "هيرمس 450" تحلق في أجواء جنوب البلاد.

 

ورغم أنَّ الصاروخ أخطأ هدفه، لم يخل الحادث من عواقب استراتيجية. وبالتالي، تساءل الصحافي الإسرائيلي ما كان سيحدث لو أصيبت الطائرة المسيرة؟ هل كانت إسرائيل سترد، وكيف؟ 

 

وأكد أنَّ الأجوبة على الأسئلة الراهنة لم تكتمل بعد، لأنَّ الأحداث غير مسبوقة في تاريخ إسرائيل التي لم تفكر يوماً بالاقدام على عمل عسكري رداً على تدمير "روبوت"، ما يختلف تماماً عن قتل جندي في صفوفها أو إسقاط صاروخ فوق منازلها. 

 

ومع ذلك، ادعى كبار المسؤولين الدفاعيين الأسبوع الماضي بأنَّ إصابة الطائرة المسيرة تتطلب رداً "غير متناسب" من إسرائيل لاستعادة قوة الردع وضمان عدم مواصلة "حزب الله" مهاجمة طائرات الاستطلاع الإسرائيلية التي تحلق بانتظام فوق لبنان.

 

وبالتالي، تبقى المخاطر مرتفعة: يسقط "حزب الله" طائرة مسيرة إسرائيلية، وترد إسرائيل بضرب أهداف الحزب في لبنان، ثم يطلق الأخير الصواريخ على إسرائيل، ويرد الجيش الإسرائيلي بدوره على الصواريخ، وسرعان ما يتأجج النزاع ليتحول إلى حرب لا يرغب كلا الجهتين في اندلاعها.

 

ولفت كاتز إلى أن هذه المشاهد حصلت سابقاً، مذكراً بأنَّه بعد حرب تموز، اعترف الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله بوضوح بأنَّه لو كان يعلم أن إسرائيل ستخوض الحرب، لما وافق على شن غارة عبر الحدود في 12 تموز (يوليو) واختطاف اثنين من جنود الاحتياط الإسرائيليين.

 

والواقع أنَّ المشاهد الراهنة لم تعد بعيدة المنال. وفي الصيف الماضي، أمضى الجيش الإسرائيلي قرابة شهرين في حالة تأهب شديد بعد أن تعهد الحزب برد انتقامي على مقتل أحد عناصره في غارة جوية نُسبت لإسرائيل في سوريا.

 

واستعد الجيش الإسرائيلي بنشر بطاريات مدفعية وقوات خاصة قرب الحدود، وأقام نقاط تفتيش في مختلف أنحاء الشمال لمنع عمليات التسلل. ومع أن إسرائيل والحزب  يعرفان "القواعد" ورغم قدرة إسرائيل على احتواء الرد المحتمل من الحزب، كان يمكن حصول سوء تقدير، إذ إنَّه عندما تبدأ المناوشات، أحد لا يعرف كيف تنتهي. 

 

ومع ذلك، تساءل كاتز إن كان منطقياً أن ترد إسرائيل على إسقاط طائرة مسيرة وتخاطر بتصعيد نزاع قد يسفر عن خسائر بشرية في صفوفها؟ فهل حقاً يستحق "روبوت" الوصول إلى هذه المرحلة؟

 

من جهة، اعتبر الصحافي أنَّه على السطح، تبدو الإجابة واضحة: لا تبرر خسارة طائرة مسيرة الخسائر البشرية المحتملة في الصفوف العسكرية والمدنية الإسرائيلية في حال نشوب نزاع على نطاق أوسع. 

 

ومن جهة أخرى، أكد أنَّ الاعتبار الراهن يعتبر خاطئاً. وفي وقت تبقى الطائرة المسيرة مجرد "روبوت"، ألقى كاتز الضوء على أهمية فهم ما يحاول "حزب الله" القيام به من خلال استهدافها، لا سيما أنَّه يسعى إلى إحداث توازن جديد للقوى وردع إسرائيل عن التحليق فوق الأراضي اللبنانية.

 

وفي النتيجة، لن تكون الحرب معركة على مجرد روبوت، وإنما حرب على الهيمنة الاستخباراتية التي تعتبر بالغة الأهمية لإسرائيل التي تحتاج إلى معلومات استخباراتية لتمكين قدرتها على استهداف "حزب الله" بدقة في حرب مستقبلية، ما يستحق بنظرها اتخاذ إجراءات محدودة والمخاطرة بنشوب نزاع دموي محتمل.

 

وأوضح الجنرال المتقاعد غيرشون هاكوهين الذي خدم حتى عام 2015 كرئيس "الفيلق الشمالي" للجيش الإسرائيلي الذي قد يشرف على حرب مستقبلية محتملة مع لبنان أنَّ "المسألة لا تتعلق بالأرواح المحتمل خسارتها"، مشدداً على ضرورة تجريد الاستراتيجيا من بعض الاعتبارات ومن بينها الثمن، في وقت تعود الأهمية إلى محاربة إسرائيل منذ سنوات لتحقيق قدرتها على الطيران بحرية فوق الأراضي اللبنانية وجمع معلومات استخبارية حول تحركات الحزب.

 

وأوضح مسؤول استخباراتي سابق أنَّ إسرائيل ستحتاج إلى إيجاد التوازن الصحيح بين الرد على "حزب الله" لاستعادة الردع من جهة وضمان طيرانها الحر في الأجواء اللبنانية من جهة أخرى، لافتاً إلى محاولة تحقيق ذلك من خلال طريقة تقلل قدر الإمكان احتمال حدوث خطأ في التقدير وتصعيد أكبر للنزاع.

 

وأعلن بعض ضباط الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي أنَّ إسرائيل ستحتاج إلى رد غير متناسب لضمان عدم استهداف "حزب الله" طائراتها مرة أخرى، وبالتالي القضاء على عدد من الأهداف التابعة للحزب، إلا أنَّ آخرين دفعوا باتجاه رد أكثر اعتدالاً يتمثل باستهداف محدد لبطارية "سام" المستخدمة لإسقاط الطائرة الإسرائيلية المسيرة. 

 

وأكد كاتز أنَّ إسرائيل ترغب حتماً في تجنب التوصل إلى معادلة مع "حزب الله" مماثلة لتلك التي تجمعها بحركة "حماس". والواقع أنَّ عندما أطلقت الحركة مؤخراً صاروخاً على إسرائيل، رد الجيش الإسرائيلي بتفجير موقع فارغ للحركة، ليتبين لاحقاً أنَّه مجرد نقطة مراقبة، وليس بمنشأة استراتيجية.

 

وبما أن السياسة الحالية تعتمد على مفهوم الاحتواء، يحرص الجيش الإسرائيلي على عدم توسيع هذه الهوامش إلى حد قد يؤدي فيه الرد إلى نزاع واسع النطاق.

 

والواقع أنَّ هذه الهجمات لا تحول دون مواصلة "حماس" إطلاق الصواريخ على إسرائيل. وفي بعض الأحيان، يبدو أن الحركة ترغب في إظهار أن الحكومة تتحرك بشكل ما. 

 

ولذلك، تسعى إسرائيل إلى تجنب الوصول إلى وضع مماثل في الشمال. ورغم جمع "حزب الله" كميات كبيرة من الأسلحة المتطورة، يضع كل من الجهتين حتى الساعة نصب عينيه قواعد محددة يحرص على عدم تجاوزها، علماً أن القيام بذلك قد يؤدي إلى حرب لا ترغب كلتاهما في اندلاعها. 

 

ومع ذلك، خلص كاتز إلى أنَّ استمرار "حزب الله" في إطلاق صواريخ على الطائرات المسيرة الإسرائيلية التي تحلق يومياً فوق الأراضي اللبنانية قد يؤدي إلى نوع جديد من النزاعات التي تندلع بسبب "روبوت"، وتتأجج بسبب أهمية هيمنة الاستخبارات الإسرائيلية.

Posted byKarim Haddad✍️

للمشاركة :
إعلان
إعلان