تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
هل لحرب السودان هدف آخر غير اغتصاب النساء؟

هل لحرب السودان هدف آخر غير اغتصاب النساء؟

July 31, 2023

المصدر:

المصدر: "النهار"

أودّ أن أمهّد لهذا المقال بنصّ صغير كتبته منذ فترة بعنوان "العنف والكلمة": "العنف يحتاج دائماً إلى الكلمة لتبرير نفسه، قبل جريمته أو بعدها. يحتاج إلى قانون أو دين أو عقيدة أو عذر لتبرير بشاعته. حتى عندما يقتل العنفُ الكلمة، أو يرهبها أو يسجنها أو يطوّعها أو يستخدمها، يبقى بحاجة الى إذن منها ليقترف شنائعه بحقها.

كلّ حرب تحتاج إلى مبرّرات، سياسية أو اقتصادية، إيديولوجية أو دينية أو حتّى فلسفية، لتنطلق وتستمرّ. لكنّها عندما تطمئن إلى استقرارها وثباتها، تتخلّى رويداً رويداً عن هذه المبرّرات، وتخترع لها في كلّ محطة ما يساعدها على الاستمرار.

الحرب #السودانية في هذا المعنى هي من أصدق الحروب، إذ إن مبرّراتها هشّة، وبالكاد يتذكّرها أحد، ولا تبدو في نهاية الأمر سوى صراع عسكريّ على السّلطة، بين العسكر أنفسهم هذه المرة، أي بين الجيش السوداني و"قوات الدعم السريع"، الذي أنشأه الجيش للقتال في دارفور أيام البشير.

هذا الصراع على السلطة بين العسكر، هو في خلفيته التاريخية والسياسية، محاولة للقضاء على حل الدولة المدنية الديموقراطية التي طالبت بها الثورة بوجه نظام البشير الديني-العسكري، وعقدت مع العسكر خطة مرحليّة، حقّقت أولى محطاتها من خلال تأليف حكومة مدنيّة، انقلب عليها وعلى الخطة فريقا العسكر، متّحدَين بداية ومتخاصمَين الآن، ومتنافسَين في الحالتين في ملاحقة الناشطين المدنيين والتنكيل بهم حيث أمكن.

في بيان المركز الإقليمي العربي للاتحاد النسائي الديموقراطي العالمي "إن فظاعات ترتكب في حق نساء وفتيات يغتصبن داخل البيوت المستباحة، وفي وسط الشوارع، وأثناء هربهن ونزوحهن إلى أماكن التجمعات شبه الآمنة على حدود الدول المجاورة، حيث يتعرّضن هناك أيضاً للاغتصاب. وفي نبأ أكّده شهود أن قوات الدعم السريع يختطفون النساء، ويذهبون بهن إلى دارفور ليبيعوهن هناك كسبايا حرب، وقد بلغ عدد المختطفات من النساء في العاصمة الخرطوم وحدها 150 امرأة".

الحرب هي لعبة الرجال المفضّلة، واغتصاب النساء هو المحطة الأكثر إثارة في هذه اللعبة. ما كان مرغوباً وممنوعاً في أيام السلم، يصبح مباحاً وأفضل هواية أيّام الحرب.

من عادتنا أن نصِف اغتصاب النساء كنتيجة من نتائج الحروب. لكن أصدق الحروب، أي حرب السودان، تعترف لنا بأن اغتصاب النساء هو من أهداف الحروب الأساسيّة وليس من نتائجه، حيث تتكاتف نزعة التسلّط والذكوريّة وتستعينان بالسّلاح، لتنقضّا على فريستيهما الأسهل، متحجّجتَين بالدفاع عن الدين أو الوطن أو الإتنية، أو الثلاثة معاً.

هذه الفريسة السهلة، أي المرأة السودانية، هي نفسها التي كانت منبوذة من الدين والوطن والإتنية، أيام السلم. وهي نفسها التي شاركت بكثافة وبشجاعة فائقة في الثورة السلمية المجيدة. ويبدو أن الوقت قد حان لمعاقبتها بسبب تجرّئها على الانتفاض ضد نظام ذكوري-ديني-عسكري.

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Style auto
إعلان