
نعم... فجر لبنان المتجدّد
August 23, 2017
المصدر:
ليس في تاريخ الجيش اللبناني ما ينبئنا بأنه لم يكن مرة جامعاً لمشاعر التعاطف والالتفاف الوطني الا ربما في الحرب التي أجهزت على مؤسسات الدولة وقسمت كل شيء ودمرت لبنان. ومع ذلك فان تلك التجربة كانت الشواذ الذي أثبتت التجارب اللاحقة أنه لا يتصل بحقيقة إنشداد اللبنانيين الى جيشهم وشعورهم الدائم بأنه المؤسسة الوحيدة الجامعة لمختلف الألوان الطائفية والمذهبية والمناطقية والاجتماعية والسياسية في صورة تعكس طبيعة لبنان وتركيبته، كما انه الضامن الحقيقي الوحيد لسيادة البلاد واستقلالها واستقرارها مهما تعرضت مسيرته لهزات وانتكاسات واختراقات من الخارج والداخل. نقول هذا الآن ونحن نعيش احدى أقصى اللحظات التفافاً ولهفة وتعاطفاً مع الجيش الذي يخوض معمودية صعبة في جرود رأس بعلبك والقاع وكلنا، كما قيادته وضباطه وأفراده جميعاً، على ايمان راسخ بانه سيخرج من هذه المعركة المعمودية منتصرا رافعا رأسه ورؤوس اللبنانيين في الحرب التي لا مفر منها على الارهاب. بل ليس جديداً إن قلنا إن الاجماع العارم الكاسح الذي يحيط بالجيش من جميع اللبنانيين يعني لنا الكثير ليس من منطلق عاطفي متأثر بمشاهد الالتفاف الهائل حوله في المناطق الحدودية الشرقية وفي البقاع الشمالي كما في المناطق البعيدة من المواجهة التي تعبر بطريقتها عن الالتصاق بالجيش المقاتل الذي يحرر أرضاً دنسها ارهابيون مجرمون مرتزقة، بل أيضاً من منطلقات وطنية أبعد وأكثر رسوخاً في معادلة العبور الى الدولة النهائية الثابتة والحامية لابنائها.اننا نعتقد ان هذا الاجماع الواسع على دعم الجيش واحتضانه وترقب ساعة اعلان انتصاره على الارهاب وتحرير الجرود اللبنانية من احتلاله يشكل هذه المرة اكبر استفتاء لارادة اللبنانيين في وحدانية الشرعية وسلاح الشرعية والجيش والقوى الامنية الشرعية وحدها من دون أي شريك أو منازع مهما تلونت شعارات فئات سياسية لا تزال تردد معزوفات بائدة عن الشركة مع الدولة. وبمثل ما يقاتل الجيش بشجاعة متناهية في الجرود يفترض ان تقال الحقائق كما هي من دون أي مواربة. بعد هذه المعركة الحدث لن يكون مقبولا ان تعود الامور كما كانت قبلها. الجيش يثبت الان باقصى ما يملك من ارادة واحتراف وعزم أنه ضامن سيادة لبنان واستقلاله وأمنه وأمن ابنائه والمقيمين فيه من غير اللبنانيين أيضاً وأيضاً. واللبنانيون لم يعكسوا مرة اجماعا على حقيقة كما يفعلون الان بالتفافهم حول الجيش.يبقى ان تثمر التضحيات باكمال مشروع الدولة التي تحترم هذه التضحيات وهذه الإرادة اللبنانية العارمة. وليكن فجر الجرود فجر لبنان الدولة الناجزة الكاملة بكل معانيها ومعاييرها. ألا يكفي تضحيات؟
المصدر
نايلة توينيAnnahar
Posted by✍️


