
نظام مدفوعات روسي موازٍ أفلت من العقوبات الغربية
March 29, 2022
المصدر:
النهار
في وقت عطلت العقوبات الغربية النظام المالي الروسي، استمر نظام المدفوعات المحلية في العمل بسلاسة، رغم انسحاب شركتي "فيزا" و"ماستركارد" من البلد في وقت سابق من هذا الشهر.
وبعدما اعتبرت دول غربية عدة تعليق عمالقة البطاقات المصرفية عملها في روسيا خطوة حاسمة، اختلف الأمر على أرض الواقع. ولم يفقد معظم المستهلكين الروس القدرة على استخدام بطاقات تابعة للشركتين داخل روسيا.
ورغم أن روسيا كانت تضم حوالي 197 مليون بطاقة "ماستركارد" أو "فيزا" في نهاية عام 2020، لا تعتمد هذه البطاقات على أنظمة الشبكات الأميركية لمعالجة المدفوعات في البلد.
ولسنوات طويلة، استخدم المواطنون نظاماً محلياً يخضع لإشراف البنك المركزي الروسي. ويدير نظام بطاقات الدفع الوطني الشبكة المالية التي تدعم معاملات البطاقات، حتى تلك التابعة للشركتين.
وكان النظام جزءاً من جهود موسكو التي استمرت ثماني سنوات لعزل الاقتصاد الروسي عن الضغوط المالية الغربية. وروج الكرملين بقوة لنظام "مير" للبطاقات الروسية، الذي تم انشاؤه في البنية التحتية لنظام بطاقات الدفع الوطني. ومنذ إطلاقه عام 2015، أصدر أكثر من 100 مليون بطاقة، وفقاً لموقعه عبر الإنترنت.
وتبقى مرونة نظام المدفوعات الروسي انتصاراً نادراً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في حربه المالية مع الغرب.
وفشلت روسيا في كسر اعتمادها على الواردات الغربية، وبقيت بحاجة ماسة إلى الأجزاء الرئيسية للتصنيع. وقبل الحرب، جمعت روسيا احتياطات بقيمة 630 مليار دولار لضمان قدرتها على حماية الروبل، إلا أن تجميد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أصول البنك المركزي الروسي قوض هذه الجهود.
ونسبت صحيفة "الوول ستريت جورنال" الأميركية إلى ألما أوباييفا، رئيسة مجلس المدفوعات الوطني قولها إن روسيا تضمن أمنها القومي في مجال المدفوعات.
ومع ذلك، خلف انسحاب الشركتين عواقب كبيرة للروس، لا سيما أن بطاقاتهم لم تعد تعمل خارج البلد. وتمتد شبكة "مير" إلى عدد قليل من البلدان، ومعظمها من الجمهوريات السوفيتية السابقة.
وفي الأيام الأخيرة، أجرى المسؤولون الروس محادثات لتوسيع الشبكة إلى فنزويلا وإيران، وفقاً لتقارير من وكالة الأنباء الروسية. وأعلنت بعض المصارف الروسية أنها تسعى وراء شراكات مع شركة "يونيون باي" الصينية لإصدار بطاقات يمكن لعملائها استخدامها على نطاق أوسع.
في المقابل، يتماشى عدم قدرة الروس على استخدام بطاقاتهم لسحب النقود أو إجراء عمليات شراء في الخارج مع هدف الكرملين المتمثل بالاحتفاظ بالأصول داخل روسيا. ورأى بعض الروس أن انسحاب الشركتين يصب في مصلحة بوتين في نهاية المطاف.
وأفادت مصادر مطلعة أن مسؤولين تنفيذيين من "فيزا" و"ماستركارد" وشركات أخرى أبلغوا مسؤولي وزارة الخزانة، في شباط (فبراير)، أن حظر الشبكات الأميركية من التعامل مع المصارف الروسية لن يكون مؤلماً إلى حد بعيد، مشيرين إلى أن العقوبات ستدفع ببساطة المزيد من المعاملات نحو "مير".
وحاولت روسيا الحد من تعرضها للضغوط المالية الغربية بعدما الصدمة من العقوبات نتيجة ضم شبه جزيرة القرم عام 2014. وفي حينه، كانت الشركتان تضم معظم أنشطة شبكة البطاقات في روسيا، وتعمل شبكاتهما كصلة وصل بين التجار والمصارف التي تصدر البطاقات.
وفي آذار (مارس) 2014، اكتشف مئات الآلاف من الروس أن بطاقاتهم باتت عديمة الفائدة بين ليلة وضحاها. ودفعت العقوبات الأميركية المفروضة على شبه جزيرة القرم "فيزا" و"ماستركارد" إلى حظر الخدمات للكثير من المصارف المرتبطة بشركاء بوتين.
ورأى المسؤولون الروس أن هذه الخطوة ألقت الضوء على نقطة ضعف في البلد. وخلال أشهر، وقع بوتين قانون إنشاء نظام بطاقات الدفع الوطني، وأطلق نظام "مير" في السنة التالية. وتم اختيار اسمه، الذي يعني "العالم" و"السلام" بالروسية بعد مسابقة تسمية عبر الإنترنت.
Posted byTony Ghantous✍️



