
نظام عربي برعاية صينية
March 19, 2023
المصدر:
مونت كارلو الدولية
عاشت الساحة الدبلوماسية العربية خلال الأسابيع الماضية على وقع تحولات كبرى على مستوى العلاقات بين بعض الدول. من تقارب قطري جزائري إلى تقارب تونسي قطري وصولا إلى أهم حدث خلال الأيام الماضية وهو عودة العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيران عبر وساطة صينية. كلها أحداث ربما تختزل بوادر تشكل نظام عربي جديد على أنقاض التشتت الذي صاحب موجة الثورات منذ عشر سنوات.
فبعد موجة الثورات العربية التي أطاحت بعديد الحكام، حصل انقسام على الساحة العربية بإبراز بعض الدول ما يشبه التماهي مع مجريات الأحداث لتقف ضد رؤساء كانوا بالأمس أصدقاء على غرار القذافي وعلي عبد الله صالح وحسني مبارك وخاصة بشار الأسد. وقد تزعمت هذا التوجه دول الخليج العربي النفطية التي لعبت دورا فعالا سواء عبر المساعدة المالية لمعارضي بعض هؤلاء الحكام أو من خلال الدعم الإعلامي كما قامت به قناة الجزيرة القطرية على سبيل المثال.
ربما ارتبط هذا التحول الذي برز سنة 2011، برغبة هذه الملكيات الثرية في تطويق موجه الاحتجاج السياسي داخليا من خلال معارضة بعض الحكام الذين يواجهون معارضة الشارع. غير أن المساندة اقتصرت على الحركات الإسلامية خاصة في الحالة السورية والمصرية والتونسية بالنسبة لقطر. وكأنه لا يراد لحراك الشارع العربي سوى أن ينتج هيمنة الأحزاب الإسلامية التقليدية وليس أنظمة ديمقراطية.
بعد تراجع بريق الحركات الإسلامية في مصر عبر المؤسسة العسكرية وعبر الحسم الانتخابي في تونس، وبعد تعثر مسار البناء الديمقراطي في هذه الأخيرة التي تشهد ردة نحو الحكم الأحادي مع قيس سعيد، يبدو أن النية تتجه نحو إعادة تشكيل نفس النظام العربي السابق للثورات. أي نظام عربي تجمعه أحادية الحكم وتطوَّق فيه أية مطلبية للمشاركة السياسية.
لكن المثير للاهتمام في هذا النظام العربي أنه بدأ يتشكل على خلفية تمحور جديد في العلاقات الدولية كما تبرزه بعض المؤشرات. إذ يبدو أن الصين دخلت على الخط لتلعب دور الراعي لهذا النظام الرسمي العربي الجديد كما يبرزه دورها في التقارب السعودي الإيراني أو كما يثبته تحول السعودية نحو الاستثمارات الصينية. ويتم هذا التقارب العربي الرسمي الجديد مع الصين على حساب العلاقات مع الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية. لأن هذا التباعد عن الغرب يقي هذا النظام الرسمي عبئ فتح ملفات حقوق الإنسان وحرية التعبير ومشكل الأقليات وغيرها من المواضيع الحساسة. لكن الصين ذاتها وكذلك روسيا ليستا في مأمن من أي تغيير سياسي على خلفية الاحتجاج الاجتماعي.
Posted byKarim Haddad✍️
.jpg&w=3840&q=75)

