تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
نصرالله هدّأ المخاوف من "تفخيخه" التفاوض!

نصرالله هدّأ المخاوف من "تفخيخه" التفاوض!

June 11, 2022

المصدر:

النهار

أعقب الخطاب الذي ألقاه الأمين العام لـ"#حزب الله" السيد حسن نصرالله عن موضوع ترسيم الحدود البحرية وتوجيهه إنذارات الى إسرائيل والشركة التي ستستخرج النفط من حقل #كاريش، توجيه الطائرات الإسرائيلية بعد ساعات قليلة على الخطاب ضربة عسكرية جنوب دمشق عطلت الحركة في مطار دمشق لـ٤٨ ساعة فيما تردّد أن القصف الإسرائيلي استهدف مواقع عسكرية للحزب. يشكّل هذا التطوّر مبرّراً للمخاوف من تصعيد عسكري في المنطقة على رغم أن القصف الاسرائيلي أمس يحمل الرقم ١٥ من ضمن سلسلة العمليات العسكرية التي تشنّها إسرائيل على مواقع للحزب أو لإيران على الأراضي السورية. لم تبادر إيران أو الحزب للرد على القصف الاسرائيلي الذي حصل خلال الأشهر الستة الماضية ولا قبلها أيضاً على رغم افتراض أن تعزيز إيران وجودها في سوريا استناداً الى انسحاب روسي من مواقع سورية عدة تحت ضغط الحرب التي تشنّها روسيا على أوكرانيا يُفترض أنه يعطي إيران هامشاً أكبر. ولكن الواقع أن الكلام على انسحاب روسي من سوريا أعطي أكثر من حجمه لأن روسيا أكدت للديبلوماسيين من دول عدة مهتمة أنها ليست في وارد الانسحاب من سوريا ولا تغيير مقاربتها إزاءها. والقصف الاسرائيلي الذي تواصل على مواقع إيرانية أو للحزب على الاراضي السورية يظهر استمرار ذلك، وكذلك الأمر بالنسبة الى استنهاض روسيا النظام السوري وقواته من أجل ردع تركيا وعدم تسهيل توسيعها المنطقة الآمنة على حدودها بعمق ٣٠ كيلومتراً داخل الأراضي السورية.

اعتمدت إيران سياسة عدم الرد على الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، فالحرب ليست نزهة وإن كانت المخاطر تبدو أكبر بالنسبة الى مراقبين في ضوء تعثر العودة الى العمل بالاتفاق النووي مع الولايات المتحدة والدول الاوروبية. خطاب السيد نصرالله عن ترسيم الحدود رُصد من زاوية مدى تحوّل أو انتقال المفاوضات من فيينا، المعطلة من شهرين تقريباً، الى مفاوضات عبر الميادين التي يُحتمل أن يشكّل لبنان أحدها عبر الحزب. في متابعة المراقبين يبرز سؤال أساسي ربطاً بـ"استدعاء" الوسيط الاميركي عاموس #هوكشتاين لزيارة بيروت واستئناف المفاوضات بناءً على تطوّرات فاجأت (!) أهل السلطة في لبنان، فيما إنيرجيان باور انطلقت قبل ٣٥ يوماً أي قبل موعد الانتخابات النيابية من سنغافورة الى إسرائيل، ويفترض أن تكون السلطة على علم بذلك. في 15 أيار بالذات أي يوم إجراء الانتخاب غرّد هوكشتاين قائلاً "يتّجه لبنان إلى صناديق الاقتراع، وما زلت ملتزماً بدعم جميع الجهود لتأمين إمدادات الطاقة، وجذب الاستثمار الأجنبي لكل من جهود الإنتاج المحلي وإزالة الكربون. وأخيراً البدء بالانتعاش الاقتصادي الذي يدعم حقًا الشعب اللبناني".

كان الرئيس نبيه بري أكثر وضوحاً بإعلانه في ١١ أيار أي قبل أربعة أيام من الانتخابات "استعداد لبنان الرسمي للعودة إلى مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل انطلاقاً من "اتفاق الإطار" الذي توصّل إليه مع الأميركيين منذ أكثر من سنة، ملوّحاً ببدء التنقيب خلال فترة شهر إن لم ينجح التفاوض، إذ أكد أن "اتفاق الإطار (الذي توصّل إليه مع الأميركيين) يبقى الآلية الصالحة لإنجاز الترسيم الذي يمنح لبنان الحق باستثمار كامل ثرواته في البحر دون تنازل أو تفريط أو تطبيع أو مقايضة"، مضيفاً: "تحت هذا السقف لبنان الرسمي مستعد لاستئناف المفاوضات في أي لحظة، والكرة في ملعب الأطراف الراعية للتفاوض غير المباشر ولكن ليس إلى العمر كله ولمدة أقصاها شهر واحد يصار بعدها للبدء بالحفر في البلوكات الملزمة أصلاً من دون تردّد وإلا تلزم شركات أخرى".

هذا هو المسار الذي كان متوقعاً لما بعد الانتخابات من دون فذلكات إعلامية أو سياسية، فيما المزيدات التي بدأها البعض على خلفية استحضار تعديل المرسوم 6433 أحدثت إرباكاً لأهل السلطة في شكل خاص الذين اضطروا الى مواقف تواكب هذه المزايدات وتسعى الى الالتفاف عليها ولا سيما أنها أثارت خشية بالإضافة إلى تكهنات بأن ثمة جهات تحرّك الأمور من وراء الكواليس وتربك موقف رئيس الجمهورية الذي يتولى التفاوض في شكل خاص ومعه أيضاً الرئيس بري والرئيس ميقاتي.

خصّص الأمين العام للحزب جزءاً مهماً من خطابه لدحض الانطباعات بأن الحزب هو هذه الجهة أو الجهات ولا سيما أن تكليفه النائب السابق نواف الموسوي ملف التفاوض بدا لافتاً من حيث توقيته، كذلك في ظل كل الضجيج والحملات على السلطة، وكأنه يقيم خطاً موازياً للمسار الذي يتولاه الرئيس ميشال عون. لذلك كان مهماً إغفاله التطرّق الى الخط 29 وتعديل المرسوم 6433 في مقابل تأكيد الدعم والوقوف وراء رئيس الجمهورية الذي ظهر متوجّساً من غياب هذا الدعم أو سحبه من تحت قدميه في ظلّ ما اعتبره استهدافاً له على المستوى الشخصي. لم يفت هؤلاء إصرار نصرالله على حشد الدعم لموقف موحد غير موجود من موضوع ترسيم الحدود وتالياً وربما من احتمال الرد العسكري أو أي مواجهة محتملة بذريعة الحدود البحرية، معوّلاً على الأرجح على أن مواجهة إسرائيل وأطماعها تبقى الموضوع الأكثر احتمالاً وإحراجاً للجميع. ففي العراق المنقسم بقوة منذ الانتخابات التشريعية والاستعصاء عن السير بانتخابات رئاسة الجمهورية وتأليف حكومة، كان موضوع حظر التطبيع مع إسرائيل نقطة إحراج لجميع القوى العراقية في مجلس النواب، الذين اضطروا الى التسليم به دفعاً من الزعيم مقتدى الصدر الذي سجّل على خصومه نقطة لمصلحته من هذا الباب، إذ كرّر التشديد أكثر من مرة على "تشكيل موقف شعبي موحّد" وضرورة أن "توحّد الدولة موقفها" على خلفية أن "الموقف الموحّد يجب أن يتعزز بالقوة الرسمية والشعبية مناشداً الجميع الخروج من الخلافات والزواريب لأنها معركة وطنية" كما قال. وتحدّث عن التفاوض وعدم رفضه.

خلاف ذلك لا يتعدّى الخطاب التهديدي نفسه المبرّر لاستمرار سلاحه باعتبار أنه مستمرّ لقضيّة مهمة ظهرت سخونتها في الأيام الأخيرة.

المصدر: "النهار"

روزانا بومنصف

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Point7 Multimedia
Style auto