
"نسيم أرز هزني"... اللبنانيون في الأردن نسب ومصاهرة وهجرات ونفوذ
November 23, 2021
المصدر:
النهار
في ظاهرة لافتة في الأردن، لا يمكن أن ترى سيطرة ثقافة بلد معين مثل ما تفعل الثقافة اللبنانية هنا في الأردن.
ربما لا يختلف اثنان على حجم التأثير الذي أحدثته، وتحدثه، الثقافة اللبنانية في النسيج الثقافي للأردن الرابض على تخوم البادية، والواصل بين ملتقى حواضر الشرق العربي. وهذا التأثير جاء لأسباب يصعب حصرها، لكن أبرزها يتمظهر في تعمق أواصر النسب والمصاهرة والهجرات المتلاحقة للبنانيين منذ مطالع القرن الماضي، والأعداد الكبيرة للأردنيين الذين نهلوا العلم من الجامعات اللبنانية منذ أربعينات القرن العشرين.
ويظهر مدى تعلق الأردنيين بلبنان جليّاً على لافتات الدكاكين التي تحمل أسماء مناطق لبنان وأدبائه وفنانيه، وفي صوت الراديو الذي يمتلئ بألحانٍ وأصوات لبنانية، تبدأ بالسيدة فيروز والرحابنة ولا تنتهي بالشحرورة و"الأستاذ وديع" وملحم بركات... وكثيرين غيرهم.
"يحتل لبنان مكانة مميزة عند الأردنيين"، يقول القائم بأعمال السفارة اللبنانية بالوكالة جورج فاضل لـ"النهار العربي". وهو لا يقتبس هذه المعلومة من دراسة بحثية أو دار قياس رأي عام، وإنما من ملاحظة شخص متفحص يرصد العلاقات بين مواطنيه في هذا البلد ويسعى الى تطويرها.
يصل عدد اللبنانيين المقيمين في الأردن اليوم الى نحو 11 ألف لبناني ولبنانية، يقطن جلّهم في العاصمة عمّان، وفقاً لفاضل، الذي ينبه إلى أن أعداد اللبنانيين الذي جاءوا إلى الأردن خلال العامين الأخيرين مع تصاعد حدة الأزمات في لبنان "تضاعفت مقارنة مع سنوات ما قبل عام 2019".
"لكن أعداد الأردنيين من أصول لبنانية أكثر من ذلك بكثير" يوضح فاضل. بل إن تأثيرهم السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي في الدولة والمجتمع الأردنيين أكثر عمقاً.
وعلى الرغم من قلة عدد اللبنانيين الذي يقطنون الأردن، مقارنة بدول أخرى مثل سوريا ودول الخليج، إلا أن الوجود اللبناني حاضر بقوة في مختلف أنحاء الأردن من شماله إلى جنوبه.
أحد أشهر المقاهي الشعبية في مدينة الزرقاء، ثاني أكبر المدن سكاناً، القريبة من العاصمة، يحمل اسم "الروشة" ويحتل مكانة مهمة لدى سكان المدينة، إذ يحمل لفظه دلالة لاسم غير معتادين على سماعه في إيقاع اللهجة الأردنية، إضافة إلى أن الكثيرين يعرفون صخرة الروشة حق المعرفة.
ليس الحاضر اللبناني وحده الذي يحظى بحصة في ذاكرة الأردنيين، فصخرة الروشة التي ارتبطت بالمقهى، يُقابلها "زحلة" و"لبنان"، المتنزهان العالقان في ذاكرة الأجداد والآباء منذ ستينات القرن الماضي.
المتنزهان اللذان يحملان اسمين لبنانيين، كانا متنفساً لأهالي العاصمة عمان وضواحيها ويقعان في مدينة "الرصيفة" التي تربط العاصمة بالزرقاء.
"كان متنزه لبنان مكاناً للسهر يأتيه الناس من مختلف الأماكن والفئات، وحتى من الأمراء العرب، ويستضيف أشهر الفنانين"، بهذه الكلمات يلخّص كمال عبدالصمد، الأردني من أصل لبناني، الذي يسكن في المنطقة، تاريخ هذا المتنزه الذي عمل فيه فترة طويلة.
أسس هذا المتنزه أكرم ذبيان المتحدر من إحدى العائلات اللبنانية التي جاءت إلى الأردن منذ أربعينات القرن المنصرم، لكن مع مرور الزمن والتوسع العمراني وتغير ثقافة المجتمع أغلق أبوابه، وفق عبدالصمد.
وبعد مرور أكثر من 30 عاماً على إغلاق المتنزه أقيمت على أنقاضه قاعة للاحتفالات والمناسبات تحمل اسم "لبنان" ولكن لمّلاك آخرين، ما يدل الى أن حضوره لا يزال قوياً في وجدان أبناء المنطقة اللبنانيين والأردنيين وغيرهم.
بعد انفجار مرفأ بيروت المؤلم يوم 4 آب (أغسطس) 2020 اصطبغت مواقع التواصل الاجتماعي الأردنية بألوان العلم اللبناني واقتباسات من ناشطين وناشطات تشد من عزيمة اللبنانيين وتواسيهم.
وفي ذات السياق، لم ينسَ اللبنانيون الأردن، فمع فيروز تصدح حناجر ملايين الأردنيين بكلمات أغنية "عمّان في القلب" ويرددون مع صوتها قصيدة الشاعر سعيد عقل "أردن أرض العزم" التي انطبقت كلماتها "شيمٌ أقول نسيم أرز هزني" على كمال ونديم وهلا ورهام وغيرهم من اللبنانيين الذين استقروا في الأردن عبر المئة عام الماضية.
المصدر: عمان-نديم عبد الصمد
Posted byTony Ghantous✍️

.jpg&w=3840&q=75)

