
نساء يفتكن بالمرأة اليمنيّة
December 25, 2021
المصدر:
النهار
"أذكر الفتاة الألمانية المُغتصبة. كانت مستلقية، عارية، وقد وضعوا القنبلة اليدوية بين رجليها .. آنذاك، لم أشعر بأنه شيء معيب".
شهادة آ. راتينكا، رقيبة سابقة في الجيش السوفياتي، ضمن كتاب "ليس للحرب وجه أنثوي" لسفيتلانا أليكسيفيتش.
يقترن صعود الحوثيين بالتضييق الخانق على اليمنيات، من فرض الحجاب عليهن منذ عمر الـ9، مروراً بحظر عملهن في بعض الوظائف، وانتهاءً بإرغامهن على حمل الوثائق الرسمية عند الخروج مع أزواجهن لتفادي اتهامهن. إذاً، هو كأي مشروع ثيوقراطي متخلف آخر في المنطقة.
ولكن تكتسب الحرب التي يشنها الحوثي ضد المرأة اليمنية بُعداً آخرَ من الدناءة والشر، بسبب تجييشه المرأة نفسها لقمع بنات جنسها.
"الزينبيات". التسمية وحدها تجعل اليمنيات يضعن أيديهن على قلوبهن رعباً، وعلى أفواههن مخافة التلفظ بما يودي بهن للجحيم. إنهن كتائب الأمن النسائية لدى الحوثي، واللاتي يخفين خلف عباءاتهن ضمائر أشد سواداً، وعقولاً أكثر خطراً من رشاشاتهن الملقّمة.
تؤدي "الزينبيات" التمثيلية السمجة لـ"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، فيستجوبن النساء حول ملابسهن، وروائح عطورهن، وتصبّغهن بالمكياج. كما يداهمن المقاهي والحدائق لمنع تجمعات النساء، ويصل الأمر إلى منع خروجهن بتاتاً من البيوت للتنزه.
ولكن سحق أرواح النساء اليمنيات بمصادرة ما تبقى من حرياتهن الشخصية باسم التشدد الديني ليس إلا قمة جبل الجليد.
فالدور الهام المناط بـ"الزينبيات" هو استخباري الطابع، بالتجسس على النساء عموماً ومراقبتهن، ثم ملاحقة أسماء محددة، كالناشطات والمشهورات وصاحبات المناصب السابقة، واستدراجهن وابتزازهن وتهديد أسرهن، لحملهن على تنفيذ مطالب الحوثي.
ولا تنتهي إسهامات "الزينبيات" بعد اقتحاماتهن للبيوت، وقيامهن باعتقال النساء وحجزهن تعسفاً، فتراهن يظهرن وجههن الشيطاني في ظلمات الأقبية والسجون.
تتشارك الزينبيات مع زملائهن الذكور مهمة تعذيب المعتقلات، مثل الانهيال عليهن بالهراوات والأسلاك النحاسية ـ بحسب شهادات الناجيات ـ وسكب الماء البارد عليهن. بل إنهن يجرين الكهرباء في أجساد المعتقلات أكثر من مدن البلاد ومحافظاتها الغارقة في الظلام تحت سيطرة الحوثي.
ثم تبلغ الخسة أعلى مستوياتها مع تكفّل "الزينبيات" بالتحرش والاعتداء الجنسي على المعتقلات، أو مساعدة السجانين الذكور على اغتصابهن!
ومع فظاعة الجريمة، فإن الفظاعة الحقيقية قد تكمن في إلمامهنّ بالأعراف والتقاليد، وإدراكهن أن التعرّض للانتهاك الجنسي سيضاعف من احتمالية قتل الضحايا لاحقاً بهدف "غسل العار"، كما يزعم أهاليهن. بطريقة ما، إنهن يزرعن لغماً في جسد المعتقلة، فيأملن أن ينفجر بها حتى لو نجت.
***
تمضي آ. راتينكا، الرقيبة السوفياتية السابقة، في شهادتها السالفة الذكر لتقول عن منظر الألمانية المغتصبة، "الآن، (أعتبر) هذا شيئاً معيباً".
سواء تغيّر موقفها أم لم يفعل، لا يهم؛ فبين موسكو وبرلين 1800 كيلومتر من الجفاء. ولكني أتساءل: أي مجتمع نسائي ستتعايش "الزينبيات" معه بعد سقوط الحوثي ذات مستقبل قريب، وكيف سيستقبلهن بعدما ارتضين أن يكن سوطاً على ظهره؟
المصدر: النهار العربي
العنود المهيري
Posted byTony Ghantous✍️
.jpg&w=3840&q=75)


