تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
نبوءة لامبيدوزا

نبوءة لامبيدوزا

July 8, 2022

المصدر:

Vatican news

لتسع سنوات خلت، زار البابا فرنسيس جزيرة لامبيدوزا رمز مأساة المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط. في تلك الرحلة الأولى التي لا تُنسى للحبريّة، شدد البابا على مسألة الأخوة الحاسمة. تحذير يبدو اليوم أكثر إلحاحًا في عالم شوهته الحروب، بينما تُبذل جهود كبيرة للتغلب على أزمة الوباء.

هناك أحداث في هذه الحبريّة، وخيارات قام بها البابا فرنسيس، أخذت، مع مرور السنين، أخذت قوة أكبر وبُعدًا، في بعض الحالات، لا نبالغ أبدًا بوصفهما نبويَّين. في الثامن من تموز (يوليو) لتسع سنوات خلت، أي بعد أشهر قليلة من بدء خدمته البطرسية، قام البابا فرنسيس بأول زيارة رسولية له، متوجهاً إلى لامبيدوزا. زيارة كانت أيضًا رسالة لأنه في تلك الساعات القليلة التي قضاها في الجزيرة، رمز مأساة المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط، قدّم البابا بتصرفات علامات شهادة لما يعنيه بقوله كنيسة تخرج وتنطلق.  وأظهر لماذا علينا أن ننطلق، بشكل ملموس وليس مجازيًا، من "الضواحي الوجودية" إذا أردنا أن نبني عالم أكثر عدالة وتضامنًا، وبشريّة متصالحة مع نفسها.

من تلك الزيارة ما زلنا نحمل ذكرى لا تمحى لبعض الصور: البابا الذي يحتفل بالقداس الإلهي على مذبح مصنوع من قوارب المهاجرين، إكليل الزهور الذي ألقاه في البحر من القارب، ومعانقة الأولاد الذين نجوا من تلك الرحلات المدعوة رحلات الرجاء ولكنها غالبًا ما تتحول للأسف إلى رحلات يأس. لذلك كان من الواضح أن جوهر الزيارة كان حالة المهاجرين. ومع ذلك، ألقى البابا فرنسيس في تلك المناسبة عظة وسَّعت الأنظار، بدءًا من تلك الجزيرة وما كانت تعنيه في تلك اللحظة. عظة تؤثر فينا اليوم مجدّدًا إذا قرأناها أو سمعناها في ضوء ما كان يحدث خلال الأشهر الأخيرة في أوكرانيا تحت الهجوم روسي وكذلك في كل زاوية نائية من الأرض حيث تُطلق الحروب - وتحرّر من السلاسل – روح قايين للقتل، بدلاً من روح السلام.

نبوءة لامبيدوزا

نبوءة لامبيدوزا

في تلك العظة، قدم البابا تأمله الشخصي حول الحوار الذي أجراه الرب مع قايين بعد قتله لأخيه هابيل. واليوم يطرح الله علينا السؤال الذي يجب أن يتردد صداه على الدوام كتحذير لكل منا: "قايين، أين أخوك؟". كرر البابا فرنسيس ست مرات هذا السؤال: "أين أخوك؟". أخوك المهاجر، أخوك الذي أخضعه الفقر، أخوك الذي سحقته الحرب. في السنوات التي تبعت تلك الزيارة، عاد الحبر الأعظم مرات عديدة إلى التناقض الحاسم بين الأخوَّة وقتل الإخوة. ففي الثالث عشر من شباط فبراير عام ٢٠١٧، وفي عظته مترئسًا القداس الإلهي في كابلة بيت القديسة مارتا بالفاتيكان، تحدث البابا فرنسيس مرة أخرى عن قايين وهابيل، وأدان بكلمات قاسية الأشخاص الذين يقرّرون أن "قطعة الأرض هي أهمُّ من رابط الأخوَّة". وحذَّر الاب الأقدس مقتدري الأرض الذين يسمحون لأنفسهم بالقول: "أنا مهتم بقطعة الأرض هذه، وقطعة الأرض تلك، لكن إذا سقطت القنبلة وقتلت مائتي طفل، فهذا ليس ذنبي: إنه ذنب القنبلة".

إنَّ الحبر الأعظم الذي كتب الرسالة العامة "Fratelli tutti" وإعلان أبوظبي حول الأخوّة وأسقف روما الذي اتخذ اسم الأخ فرنسيس، يحذّر من أن هذا الصراع بين الأخوة وقتل الأخوة بالتحديد هو مسألة قضايا عصرنا. ومع مرور السنين، يرى بشكل مأساوي أن الصورة الكئيبة لما وصفه على أنه "حرب عالمية ثالثة تُشنُّ على مراحل" أصبحت أكثر وضوحًا. وما هذا الذي نعيشه إن لم يكن أيضًا "قتل إخوة عالميٍّ على مراحل"، لأن كل حرب تحمل في داخلها ذلك الجذر الشرير الذي دفع قايين لكي يقتل أخيه ويردَّ بعدها بازدراء على الله الذي يطلب منه حسابًا: "أحارس أنا لأخي؟".

نبوءة لامبيدوزا

نبوءة لامبيدوزا

وفي الصلاة التي ترأسها في السابع والعشرين من آذار مارس عام ٢٠٢٠ في ساحة القديس بطرس الفارغة، أكّد البابا فرنسيس أنه مع عاصفة الوباء، "ظهر مرّة أخرى انتماؤنا المشترك المبارك الذي لا يمكننا الهروب منه: الانتماء كإخوة". إنه لأمر مؤثِّر أن نقارن هذه الكلمات بتلك الكلمات المرّة والمؤلمة، التي قالها في رسالته لمدينة روما والعالم في عيد الفصح من ذلك العام: "لقد حان الوقت لكي نخرج من النفق يدًا بيد – ويؤكد ذلك مشيرًا إلى جائحة الكورونا- ولكي نضع معًا القوى والموارد. ولكننا نظهر أن روح يسوع لا يقيم فينا بعد، ولا يزال هناك روح قايين، الذي ينظر إلى هابيل لا كأخ، وإنما كمنافس، ويفكر في كيفية القضاء عليه".

إنَّ البابا فرنسيس قد أكّد مرارًا فرانسيس أننا من الأزمة نخرج على الدوام بشكل أفضل أو أسوأ، ولكننا لا نخرج أبدًا كما كنا. تواجه البشريّة اليوم إحدى أعمق الأزمات والمتعددة المستويات التي واجهتها على الإطلاق؛ وبالتالي لكي نخرج منها بشكل أفضل، علينا أن نعكس المسار، يحثنا البابا، ونبتعد عن مغناطيس قايين القوي ونوجِّه بوصلة حياتنا بطريقة حاسمة نحو نجم الأخوًّة القُطبي.

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
إعلان
Style auto